بات واضحاً أنّنا لا نتحدّث عن شريط أمني محدود داخل الأراضي السورية، بل عن مساحة قد تتجاوز ما تشغلها عشرات الدول التي تتشكّل منها هيئة الأمم المتحدة، ولأنّنا نعرف أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعني ما يقول، فهي ستستوعب الأربعة ملايين لاجئ سوري في بلاده، بالاضافة إلى سكّانها الطبيعيين، وبالطبع فالمنطقة ثرية بالموارد الطبيعية من نفط وماء وقادرة على الحياة!

قبل أربعة وأربعين عاماً، اجتاحت القوات التركية ثلث مساحة قُبرص، وهي ما تُسمّى الآن قبرص التركية أو قبرص الشمالية، وعلى الرغم من الإعترافات الدولية النادرة بكون تلك المساحة دولة، فهي الآن كيان كامل الهيئة بنفوذ كامل لأنقرة، ومع مرور كلّ تلك السنوات فهناك تكرّس هناك إعتراف دولي بالأمر الواقع.

مساحة سوريا الشمالية التركية المنوي خلقها بالنار والحديد، أكبر من قبرص التركية بثلاث مرات على الأقلّ، وأكبر بمرتين من لواء الاسكندرون الذي احتلته تركيا قبل ثمانين عاماً بالتمام والكمال، وما زالت سوريا حتى هذه اللحظة تعتبره المحافظة الخامسة عشرة، ولكنّه صار جزءاً من تركيا.

هذه معلومات عامّة، نحبّ التذكير بها لنعرف أنّ الأمر ليس مجرّد إبعاد الخطر عن تركيا، بل إنّ هناك مطامع تاريخية توسعية باتت واضحة المعالم، ولكنّ حديث اليوم ليس كحديث الأمس، ففي تقديرنا أنّ أنقرة دخلت إلى حقل ألغام، وسيكون هناك توابع تماماً كما يحصل لكلّ من يحتلّ أرض الغير، ويلعب بالنار، فالأسلحة الجديدة المتطورة في طريقها إلى هناك، والأموال جاهزة لاستدامة التورّط التركي، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com