روى الاخ والصديق سمير الحباشنة عن المرحوم الشريف زيد بن شاكر ان الشهيد الأعز على قلوبنا وصفي التل سأله ذات يوم عن احد كبار ضباط الجيش فقال له الشريف انه في دورة في الخارج، فسأل وصفي عن الضابط الذي حل مكانه، فذكر الشريف اسمه لوصفي فقال وصفي ممتاز، الشريف سأل وصفي هل تعرفه؟ يقصد الضابط الجديد فاجاب وصفي لا لكن الاسم «بطمئن».

زمن وصفي والشريف وحابس وغيرهم من الرجال الذين اضاءوا حقبة من تاريخ الاردن كانت الاسماء فيها عناوين للرجولة والتضحية ونظافة اليد والاستقامة، رجال ذلك الزمن كانوا يحرصون على سمعة عشائرهم وعائلاتهم فلا يقاربون الافعال الخسيسة في اي شأن من شؤون الحياة، فكانوا نماذج للطهر والصدق والإيثار وتركوا لنا من الإرث ما نفخر به ونعلي هاماتنا مباهين الدُنيا ان منا اشجع الجند والقادة واعدل القضاة واخلص المعلمين والموظفين والاداريين.

كان الاصل يردع الانسان في اي موقع من مواقع العمل عن الزلل ومد اليد او اللسان لكل ما هو حرام وباطل.

بهذه الاخلاق وباولئك الاوائل بُني الاردن متيناً قوياً فلا فساد ولا طمع ولا سمسرة.

الزمن هو الزمن لكن الناس هم المختلفون، هم من يعطونه الجمال او القبح، افعالهم هي الصفة وليست الايام والسنون، في الاردن كانت الحياة مع الفقر اكثر رضا وقناعة لان الرزق كان حلالاً خالصاً لا يخالطه حرام من مال مسروق او منصب مغدور.

في هذه الايام لو تدري يا شهيدنا الطاهر تراجعت المبادئ وتغيرت المفاهيم فصارت اللصوصية شطارة والخيانة مسألة قابلة للنقاش، اما الاسماء فما عادت قيمتها ذات القيمة ولا وقعها نفس الوقع وصارت كلمة الاصول تعني الموجودات والاعتبار للملاءة لا للعباءة، بعد ان جاء الى الحكم أُناس منا وفينا لكن قلوبهم ليست علينا واعينهم ليست على الوطن، تتلمذوا على أيدي شياطين الدُنيا فعلموهم السمسرة وبيع المواقف فأغرقوا البلد بمستنقع الفساد حتى كاد الحليم منا حائرا أهو على الصراط ام ان الصراط تغير عن الاستقامة.

احمد الله يا وصفي فقد كنت وجيلك منارات للرجولة ومبعث اطمئنان على مستقبل البلاد والعباد، فكرمك الله بان اختارك الله شهيداً خالداً مع الصديقين الابرار، حاضراً في وجدان شعبك، ولانه يحبك لم يشأ لك ان ترى ما آلت إليه حال وطنك الذي أحببت وضحيت بروحك ليبقى عزيزاً كريماً، رحمك الله.