يقوم البنك المركزي باستخراج صافي الاستثمارات الأجنبية في الأردن والاستثمارات الأردنية في الخارج فإذا أشارت الإحصائية إلى أن في الأردن استثمارات أجنبية تزيد عن استثمارات الأردنيين في الخارج فهذه ظاهرة صحية.

هناك إحصائية غير رسمية لكن لم يجر حولها أي تعليق بحسب ما سعى كاتب هذا العمود الى التحقق منه وهي تلك التي وردت على لسان رئيس جمعية رجال الأعمال حمدي الطباع من أن حجم استثمارات الأردنيين في الخارج وصل إلى 17 مليار دولار، في 70 دولة.

لا شك أن هناك حديثا عاما عن مغادرة رجال أعمال أردنيين إلى الخارج ولكل منهم أسبابه, لكن في الإحصاءات نقرأ أن الأردنيين اشتروا 2433 عقارا في تركيا قبل عام 2019 وأنهم اشتروا خلال أول شهرين من هذا العام 151 عقاراً وان حجم تداولاتهم في بورصة أبو ظبي بلغ 182 مليون دينار في أول 9 أشهر واستثماراتهم في عقارات دبي تزيد على المليار ونصف المليار دينار ويساهمون في الشركات المصرية بأكثر من ملياري جنيه مصري ولم تصلنا بعد إحصاءات عن قبرص وجورجيا.

حتى الآن هناك إنكار لظاهرة خروج رجال أعمال وإقبال مواطنين أردنيين من مختلف الشرائح على شراء العقارات في دبي وتركيا وجورجيا وقبرص, فما يحصلون عليه من إمتيازات في تلك الدول تكاد تصل الى حد الكذب وكأنك في مواجهة عمليات نصب كبيرة, لكنها ليست كذلك عندما يعودون بصكوك الملكية واوراق الإقامة التي تكفل لهم معاملة لا تقل عن تلك التي يحصل عليها المواطنون في تلك الدول.

لماذا يحصل المستثمرون على عروض سخية لإقامة مشروع في تلك الدول, أراض بالمجان وإعفاء لفترة محددة من ضريبة الدخل, وتكاليف مقبولة, لكن ما هو المقابل؟ فقط تشغيل العاطلين عن العمل في تلك الدولة من المهنيين وأصحاب الشهادات.

حكومات تلك الدول ليست غبية، فالمقابل الذي ستحصل عليه لقاء هذه الإعفاءات السخية كبير جدا, وهو :- دخل دائم ومتكرر لخزينة الدولة مباشرة من ضريبة المبيعات, ومثله من ضريبة الدخل بعد انقضاء فترة الإعفاء, توسيع حجم الاستثمار والتدفقات الخارجية من العملات الصعبة , إعمار أراض فارغة وغير مستغلة, دخل منظم للمواطنين الذين سيشغلون فرص العمل التي سيتيحها هذا المشروع.

ليست هناك حملة منظمة لتشويه حالة الاستثمار في الأردن كما يزعم البعض, بل هناك من يعيق الاستثمار عندما يفتقر الى رؤية استراتيجية عند اتخاذ القرار.

qadmaniisam@yahoo.com