إربد-أحمد الخطيب

أوضح الشاعر والناقد مهدي نصير في ورقته التي قدّمها مساء أول من أمس، بأن قصيدة د. دريد جرادات قصيدة نثرية وتسيطر عليها الفكرة واللغة ذات الايقاع العالي، لافتاً النظر إلى أن مجموعة الشاعر الجديدة تأتي بعد مجموعته الصادرة عام 2017م تحت عنوان «أسفار القوافل».

وتحدث في حفل إشهار ديوان «وابتدأ الحلم طويلاً»، لمؤلفه الشاعر د. جرادات، والصادر حديثاً عن الآن ناشرون وموزعون في عمان، ونظمه فرع رابطة الكتاب الأردنيين بإربد، بقراءة سريعةٍ للمجموعة التي تقع في 128 صفحة من القطع الوسط، وتضم 60 قصيدة، عن الملامح التالية للمجموعة: من حيث اللغة والإيقاع: لغة القصائد في المجموعة التي اعتبرها لغة فصيحة ذات جرسٍ وإيقاعٍ عالٍ يعتمد على التقفية، فيما تخلو القصائد من الوزن الخليلي ومن انتظام التفعيلات، وإن كان بناء هذه القصائد بناءً أقرب ما يكون للنظام التفعيلي كما يرى.

ومن حيث الموضوعات قال الشاعر نصير في الحفل الذي أدار مفرداته الروائي هاشم غرايبة، وأقيم وسط حضور جماهير لافت، تتناول هذه المجموعة هموم وواقع الإنسان العربي والانهزام والانكسار والتهميش الذي يعيشه, وتتضمن كذلك قصائد تحاول أن تبث الأمل بأن المستقبل سيكون أجمل، وأن هذا الواقع المرير سيتغير وسيستطيع الإنسان العربي التغلب على تخلفه وتهميشه.

ولفت الشاعر نصير النظر إلى أن ثيمة القهر والغضب كانت مسيطرة على قصائد كثيرة في المجموعة، حيث برز في المجموعة النفط ولعنته على العرب، والنقد للماضوية وسيطرة الماضي وحصر التاريخ والواقع بالماضي، إلى ذلك برز في القصائد تأثر الشاعر بالشعراء العرب المعاصرين، من مثل تأثره بصوت وإيقاعات الشاعر أمل دنقل في قصيدته المشهورة «لا تصالح».

ومن جهته قرأ الشاعر جرادات باقة من قصائد مجموعته الجديدة من مثل: «وتبتدىء الرحلة من عمان، من هم، شام، أيها الراحل، وأمة تائهة، وغيرها من القصائد»، يقول في قصيدة «الدم يرسم حدود الوطن»: «أعوام مضت، ورياح القهر بنا تعصف، وسياط القهر ترسم على الأجساد وشما أبديا، في ثناياه يحوي رسما أزلياً للوطن، ينز الدم، بطيئا يجري على الجسد الممزق، على الجسد الممهور بآثار القهر، يرسم عليه طرقات الوطن، وحدود الفقر، يرسم شكلا لآهات الموجوعين، ضحايا المحن».

ومن جانبه قال الكاتب والمترجم باسم الزعبي مدير الآن ناشرون وموزعون، في كلمة له، لقد لمسنا في العقود الأخيرة تراجعاً لحظوة الشعر عند المجتمعات العربية لصالح الرواية، ولكن هذا الموضوع جدلي، مؤكداً أن الشعر الذي احتفظ بمكانة كبيرة في الماضي في وجدان العرب، ستبقى له هذه المكانة، وستبقى هي الأبرز والأعلى في الوجدان في عصرنا الحالي، موضحاً أن هذه المكانة هي للشعر الذي يلامس هموم الناس، وليس للشعر الذي يغوص ذاتياً ويبتعد عن بيئته ومجتمعه وهمومه.