هل يمكن الحكم على موقف شعبي من خلال الهتافات في ملاعب كرة القدم؟ أليست قضية استغلال الملاعب للاستفزاز من قبل فئات محدودة موضة قديمة عفى عليها الزمن؟

أم هل يعتبر ما حدث في استاد عمان فرصة لاختبار حقيقة مشاعر الأردنيين تجاه الشقيقة الكويت؟

النزوة المراهقة لفئة محدودة من الجمهور تفاعلت خلال فترة قياسية على مواقع التواصل الاجتماعي لتجد سيلاً متواصلاً من تعبيرات الشجب والاستنكار من الأردنيين للتصرف الخارج عن عاداتهم وتقاليدهم من قبل مجموعة محدودة من مشجعي كرة القدم اعتادت تنغيص مناسبات الفرح لدى الأردنيين قبل غيرهم، وكان الرد الشعبي الواسع استفتاءاً عفوياً من الأردنيين يبين مكانة الكويت الدولة والشعب والقيادة التي قدمت كل العون للأمة العربية في مواقف قومية كبيرة، وعلى مواقع التواصل التي أصبحت منذ سنوات الميزان الرئيسي للرأي العام الأردني وتوجهاته حضرت الكويت في احتفالية من المحبة والاعتزاز شهدت تسابقاً من الأردنيين في تعداد مناقب الكويت واسهاماته تجاه أمته.

في غمرة الحماس الأردني لإظهار مدى ضآلة هذه الفئة تطرق الأردنيون للحديث عن أدوار الكويت ومواقفه، وذهبت أعداد كبيرة من المعلقين للحديث عن العلاقات التاريخية بين البلدين في تعبير مباشر عابر للأجيال التي احتفظت بالصورة الحسنة للكويت في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، بما يقدم قطاعاً عريضاً من الوعي الوطني الأردني.

وفي ذات السياق طالب الأردنيون من الجهات الرسمية وخاصة اتحاد كرة القدم بالعمل على معاقبة هذه الفئة والحيلولة دون تمكينها من إفساد متعة التنافس الرياضي الشريف كما اعتادت في مناسبات سابقة على المستوى المحلي والعربي.

رب ضارة نافعة، هذه العبارة يمكن أن تصف بدقة محاولة الصيد في الماء العكر التي ما لبثت أن تحولت إلى توثيق يرصد الموقف الشعبي الأردني الحقيقي تجاه الكويت بعد أن بقيت هذه المسألة موضوعاً لمكونات وتفسيرات كثيرة استغلت فترة من الجفاء لم تكن سوى سحابة صيف انقشعت إلى الأبد، وبقي البلدين العربيين الشقيقين في نفس الخندق وعلى نفس الخط في مختلف الأحداث التي جرت وجرأة على الأمة في مثال حقيقي وراسخ على التعاضد والتكامل العربي.