سعادة الأستاذ راكان السعايدة المحترم

رئيس تحرير صحيفة الرأي الغراء

تحية طيبة وبعد،

بالإشارة إلى مقالة الكاتب الصحفي أحمد حمد الحسبان بعنوان «330 ألف غارمة برسم السجن» والذي تم نشره بجريدتكم الموقرة بتاريخ 7/10/2019 للنسخة الالكترونية وبتاريخ 8/10/2019 للنسخة المطبوعة، ونظراً لما احتواه المقال من معلومات مغلوطة ووصف شركات التمويل الأصغر المرخصة من قبل البنك المركزي الأردني والتي هي بالأصل جزء رئيسي من النظام المالي الرسمي ورافعة حقيقية للتنمية المحلية بالدكاكين.

وعليه نطلب من حضرتكم بحق الرد على المعلومات المغلوطة في المقال موضوع البحث في نفس المكان والعمود من خلال نشر المادة المرفقة باسم تنمية «شبكة مؤسسات التمويل الأصغر الرسمي في الأردن».

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،

الدكتور أحمد الحسين

رئيس مجلس الإدارة

تنمية «شبكة مؤسسات التمويل الأصغر الرسمي في الأردن»

لا يمكن للقراءة المجتزأة والانتقائية أن تخرج بأي نتائج، وتعتبر هذه الاستراتيجية في القراءة البوابة الواسعة لتعزيز الافتراضات الخاطئة التي يحملها صاحب الرأي الذي يسعى لنتائج تتلاءم مع وجهة نظره مهما كانت مجافية للحقيقة.

للأسف لم تدرس قضية الغارمات بالصورة الوافية والكاملة، ولم يحدد حجم المشكلة قياسا الى قطاعات التمويل والتي هي في الاصل كثيرة ومتعددة، ولما وجد المتابعون للقضية صعوبة في تقصي القطاعات غير الرسمية وغير المرخصة وغير الخاضعة لأية رقابة، توجهوا لعملية تشويه لشركات التمويل الأصغر، على الرغم من التأكيدات القائمة على وثائق رسمية من الجهات المختصة في التنفيذ القضائي وادارة السجون والتي بيّنت ان عدد النساء اللواتي تنطبق عليهن صفة الغارمة من عميلات القطاع لم يكن يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.

إن وجود أكثر من 330 ألف مقترضة لا يعني مطلقاً وجود 330 ألف مشروع غارمة، فنسبة الالتزام في السداد بين عملاء شركات التمويل الاصغر والتي اهملها الكاتب او لم يتمكن لاسباب تتعلق بقدرته على التعامل مع هذه النوعية من البيانات تتجاوز 98% ولا يعني وجود نسبة 2% من العملاء ممن يعانون من صعوبات في السداد ان ذلك سيحولهم آليّاً لفئة الغارمين، حيث تعمل شركات التمويل الأصغر ضمن التزامها بمنظومة تعليمات حماية المستهلك المالي الصادرة عن البنك المركزي الأردني وتوجهاتها الطوعية لاستنفاد جميع الوسائل الرضائية للتحصيل والتسويات الميسرة والمعقولة.

نختلف مع الكاتب ونرى أن وجود هذه الفئة من المقترضين الذين لا يتمكنون من الحصول على الخدمات المصرفية من شأنه ان يعمل على الحد من ظاهرة الاستبعاد المالي، ويعزز البعد الاجتماعي للتمويل فضلاً عن تحقيق أهداف اقتصادية متعددة تتركز في المناطق غير المخدومة بصورة مناسبة من قنوات التمويل التقليدية.

تعمل في الأردن تسع شركات مرخصة من قبل البنك المركزي الأردني، وتطبق افضل الممارسات العالمية وتوظّف آلاف الموظفين المؤهلين في خدمة العملاء والتعامل مع احتياجاتهم ومساعدتهم على اختيار المنتج التمويلي الذي يناسب ظروفهم للحيولة دون الفشل في السداد الذي لا يعود سلباً على المقترض وحده ولكن على كامل القطاع الذي يعتبر جزءاً من الجهود الوطنية لمحاربة آفتي الفقر والبطالة، وكان حريّاً بالكاتب أن يستعرض الشركات العاملة وأن يتوقف عند إمكانياتها الفنية وقدرات كوادرها المهنية ليتجنّب وصفها بالدكاكين وهو الوصف الذي يحمل ايحاءات تتناقض بشدة مع واقع الحال الذي تعطيه سمعة قطاع التمويل الأصغر في الأردن وتعزز ه الاشادات الدولية التي تقارنه مع القطاعات المماثلة على مستوى العالم.