استعراض سريع لتاريخ وحاضر ومستقبل الدولة الأردنية الهاشمية ومراجعة أمينة بتحليلات واقعية للأوضاع الراهنة في المنطقة خصوصا بعهد المملكة الرابعة تبشرنا بمملكة الانجازات وتجعلنا في مظلة اللاحسد بما قدمه الأردن للمنطقة عبر قيادته الهاشمية، حيث تختلط الأمور بصورتها النسبية وتتداخل المعطيات لتجلسنا في عربة الحيرة بخوف مستحق على المستقبل ومن المستقبل، ولكنني أنظر عبر ثقب تفاؤلي أننا على أبواب الدخول بمرحلة الطمأنينة، حيث قائدنا الذي يقود المسيرة ويبحر فينا عباب البحور، يؤمن لنا الطريق ويوفر لنا وسائل الراحة ببناء الدولة المدنية العصرية الحديثة، شريطة تسلحنا بحسن النية والتحاور بقلوب صافية دون التخندق والتمسمر خلف آراء ونظريات تحتاج للمراجعة والتعديل والاستئناس بالنصيحة أو الاعتبار من تجارب الغير، فقطف ثمار الخبرة يحتل قمة المهارات لدروب النجاح، ونحن هنا في الأردن قيادة ودولة وشعبا لنا قدر بالتحمل والامتصاص لصدمات الغير لحمايته، نضطلع بدور حيوي محوري مركزي للحفاظ على الاستقرار والسلم بالرغم من تضاعف المنعطفات والتحديات وتشابكها، وولادة أجيال جديدة من المشاكل والعثرات لتعطيل المسيرة لصنع نخبة تهوى المسير البطيء أو الرجوع للزمن الماضي.

فعلى المستوى الدولي، يواصل جلالة الملك عبدالله جهوده لاحلال السلام بالمنطقة بالرغم من تشعب احداثياتها، ويمكننا الجزم أن الاحترام الذي يحظى به جلالة الملك وصواب رأيه وحكمته وبعد نظره وصواب توقعه ودقة تحليله ومهارة تشخيصه، جعلته المؤهل وربما الوحيد بين قادة الدول، الذي يحافظ على زمام المبادرة لثقته بقدرته على قيادة عربة السلام المبني على أسس العدالة والقرارات الدولية لتعيش الأجيال القادمة بسلام وآمان، محبة وتوافق، بعد عقود من الحروب والدمار واستنزاف الموارد، فاستعراض لمبادرات جلالة الملك نرى أنه يركز على تأييد أصحاب القرار الدولي، فمن قمة أردنية صينية قبل فترة وجيزة لحشد التأييد وتوضيح الأمور وإبداء النصيحة للتعامل مع قضايا المنطقة بما يتناسب مع طبيعتها، نلاحظ نشاطا حديثا متواصلاً يستحق الوقف على بنوده وذكرها، ففي لندن ناطقة سر السياسة العالمية وضابطة بوصلتها كان الاجتماع مع قيادتها الجديدة للتذكير بالتزاماتها، مرورا بالدولة الألمانية مالكة الضبط لعصب الاقتصاد العالمي بالتزامن مع التصريحات النارية الانتخابية لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لضم غور الأردن إعلانا لدفن عملية السلام التي تطمح لها الشعوب، ثم الانتقال للولايات المتحدة الأميركية مالكة المفتاح السحري للحلول لبسط السلام وفرضه بقوتها الاقتصادية والعسكرية وحضور الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة للتذكير بدورها الحيوي ممثلة بأعضائها لترجمة أهداف انشائها للحفاظ على السلم والسلام الدوليين للشعوب بمختلف القارات، وما رافق ذلك من اجتماعات جانبية على هامش الاجتماعات مع القادة والرؤساء لحشد التأييد والمناصرة للقضايا العربية التي تعددت، ثم الاعلان عن القمة الروسية - الأردنية، حافظة التوازن بين القوى العظمى لمنع الانفراد، والعامل المشترك والأساسي مبني على أسس الاحترام لجلالة الملك وللدور الأردني المتوازن المبني على حقائق التاريخ والأرض والحفاظ على أمن الشعوب وسلامتها، امتدادا لنهج العائلة الهاشمية منذ تأسيس الدولة الأردنية، وانطلاق الثورة العربية الكبرى والتي حافظت على الوصاية وحملت عبء الحفاظ على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس الشريف دون تعارض مع دورها العربي والاقليمي، فالأردن الذي يحتل قلب المنطقة المقدسة والأغنى في العالم، حريص على تهدئة أمور الإقليم الملتهب بعد سنوات من معاناة الشعوب والدول التي أكتوت بنار الربيع العربي؛ ضمن مخطط استعماري مسبق أو وليد لحظة جهل ونشوة بهدف إعادة ترتيب مساحاته ومسيرته، فكانت آثاره المدمرة والمرشحة للاستمرار بالمزيد إن لم تتغلب لغة الحوار والعقل والمنطق وحُسن النية لدى أصحاب القرار، فإقليمنا الملتهب ميدانا لتجربة مختلف صنوف المعتقدات والأسلحة الحديثة والمدمرة، فهناك دول استطاعت تجربة الأجيال الجديدة من أنواع الأسلحة الفتاكة بعد تسويقها بأسعار خيالية، وهناك دول ارتضت لنفسها رعاية أفكار ارهابية وتكفيرية لمجموعات نصبت من ذاتها زعامات وهمية لو كُتب لها الاستمرار لكان انتشارها كارثياً، وهناك دول ارتمت بأحضان استعمارية ظنا منها بحماية مقابل صفقات مادية معلنة وسرية، وهناك أنظمة انهارت بسبب ضعف بنيتها التأسيسية لمقوماتها واهمال شعوبها بإنعدام العدالة والحرص، بينما نحن هنا في أردن الصمود الهاشمي، أردن العروبة، أردن السلام، حريصون على استمرار المحبة والرخاء والتكافل بتوفر أبجديات الحياة الكريمة لكل منا، فكنا المحج والنافذة لشعوب الجوار التي نزحت من ديارها وهجرت طوعا أو قسراً، استقبلناهم وتقاسمنا معهم مواردنا.

الدور المحوري لجلالة الملك لم يتعارض أبدا مع دوره الحافظ لاستقرار المجتمع على المستوى الوطني حيث يحمل هموم شعبه في مدنه وقراه وبواديه ومخيماته، يذهب متخفيا أحيانا للاطلاع على واقع الحال للخدمات التي تقدم للمواطنين، يستقبل ويحاور مختلف فئات الشعب العمرية والوظيفية، يترأس اجتماعات السلطة التنفيذية أحيانا لمتابعة درجات الانجاز لما ورد بكتاب التكليف السامي، يزور ويساند المناطق الأكثر فقرا وحاجة على مستوى الوطن بابتسامة وحرص أبوي على تسهيل حياة الناس وتذليل صعوباتها، يتابع انجازات الادارات والهيئات المستقلة عبر تقاريرها السنوية والفصلية، لا تفارقه ابتسامة الأمل والثقة باليوم والغد لمستقبل واعد حيث التطوير والتحديث والتعليم وما بين الأعوام 1999 حتى 2019 هناك قائمة من الانجازات سوف نتوقف بمحطاتها المهمة وتأثيراتها وللحديث بقية.