القدس المحتلة - الرأي

تظاهر المئات أمام مباني الحكومة الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة امس، بعد ساعات من انطلاق الموكب الاحتجاجي من البلدات والقرى العربية من الشمال إلى الجنوب، في قافلة المركبات التي شلّت حركة السير في أكثر الشوارع محورية في الدولة العبرية.

وحمل المتظاهرون من (عرب 48) لافتات كتبوا عليها شعارات رافضة لظاهرة العنف والجريمة، ومحتجة على تواطؤ الشرطة الإسرائيلية مع عصابات الجريمة المنظمة، وتقاعسها عن أداء الدور المنوط بها من جمع السلاح غير المرخص وصولا إلى وضع خطة لمحاربة استفحال العنف في المجتمع العربي.

وخلال التظاهرة، طالب ايمن عودة رئيس القائمة المشتركة الشرطة بمكافحة الجريمة في الوسط العربي، فيما حمّل رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، محمد بركة، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، مسؤولية «كل نقطة دم تسفك في مجتمعنا العربي»، فيما رفع العشرات من أهالي الضحايا صورهم مطالبين بتحقيق «العدالة» وحمل العشرات من ملفات جرائم القتل المكدسة في أُدراج مراكز الشرطة.

وانطلقت قافلة المركبات الاحتجاجية، باتجاه القدس، في إطار برنامج احتجاج أقرته لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية ضد تواطؤ الحكومة والشرطة في استفحال الجريمة في المجتمع العربي، وبدأت القافلة تحركها من قرية مجد الكروم في الجليل الاعلى، لتلتحم معها على الطريق إلى القدس مركبات أخرى في تجمعات على مفرق الناعمة في شفاعمرو، ومدخل بلدة كفر قرع (المثلث الشمالي) وقاعة أفراح زميرو في قلنسوة، وحديقة العجمي في يافا، ومفرق السقاطي في النقب.

وفي طريقها إلى القدس التحمت مع القافلة مركبات أخرى تجمعت على مفرق الناعمة قرب مدينة شفاعمرو.

وخلال سير القافلة حاولت الشرطة عرقلة سير المركبات وتأخير حركة القافلة بالقرب من «يوكنعام» وفي عدة مواقع ووقعت مشادات بين المشاركين بالقافلة والشرطة إثر تحريرها بعض المخالفات لعدد من سائقي السيارات.

والتحمت مسيرة السيارات من الجليل والمثلث والساحل مع المسيرة من النقب في مفرق دير اللطرون، في طريقها إلى القدس.

وقال ايمن عودة «كل الشوارع في اسرائيل مغلقة، شارع ستة (الذي يعبر اسرائيل من الشمال الى الجنوب) والشوارع حوله مغلقة، معركتنا هي من أجل حياة كريمة لنا ولأبنائنا».

واضاف «طالبنا الإلتقاء بوزير الأمن غلعاد اردان طيلة السنوات الأربع الماضية، لكنه رفض الإلتقاء بنا، كان يقول عنا بأننا مخربون وإرهابيون، لكن بفضل الهبة الشعبية واغلاق الشوارع ها هو اليوم يدعونا للجلوس معه ومع قائد الشرطة».

واكد عودة في شريط فيديو نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهو يقف في الشارع رقم ستة «مطالبنا واضحة، هناك عصابات الإجرام المنظم وعصابات الخوات وعصابات السلاح، كما أن السلاح منتشر بأيدي الناس، لا نريد سوى قيام الشرطة بواجباتها، ومتى أرادت القيام بذلك فستفعل»، مضيفا «يبقى 30% من الجرائم التي لها ابعاد مجتمعية وتربوية واقتصادية، سنعالجها معا».

وظهرت في شريط الفيديو صور أرتال من السيارات تغلق الشارع. وتابع قائلا «نحن نحو الف سيارة، وأعتذر من الذاهبين الى أعمالهم (...) هدفنا ليس إغلاق الشوارع ولا إزعاج الناس، لكنها الطريقة الوحيدة للإلتفات الينا، ولأن تقوم الدولة بملاحقة عصابات الإجرام وسحب السلاح كليًّا».

وقال محمد بركة، إن الحديث عن تواطؤ من قبل الشرطة، وليس قضية إهمال أو خلل في عملها، و«هي عقلية متأصلة عبر عنها (وزير الأمن الداخلي غلعاد) إردان قبل عدة أيام، بأنه يتعامل مع المجتمع العربي كمجتمع متوحش وعنيف».

كم لفت إلى أنه ستنظم مظاهرة قطرية، الثلاثاء المقبل، أمام مركز شرطة الشمال في مدينة الناصرة، يتبعها مظاهرة أخرى أمام مقر شرطة المركز في مدينة الرملة، وتنصب خيمة احتجاج في القدس في نهاية الشهر الجاري، يرافقها تنظيم إضراب عن الطعام.

وقال النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، د. إمطانس شحادة، إنه «بفضل وحدتنا والعمل الجماعي والتفاف المجتمع العربي، تحولت قضية الإجرام والعنف إلى قضية سياسية وفرضت نفسها على الأجندة العامة. نناضل معا ضد تواطؤ الشرطة والإهمال المقصود في السياسات الحكومية. نحتج معا لمستقبل أفضل، ضد الإجرام والعنف الذي يهدد مستقبلنا وتماسكنا جمعيا».

وقال رئيس التجمُّع الوطني الديمقراطي، د. جمال زحالقة أن «تواصل الاحتجاجات سيجبر الحكومة والشرطة على التحرّك، فنحن انطلقنا ولا تراجع وعليهم هم أن يغيّروا سياساتهم وممارساتهم، ونحن شبعنا كلامًا وننتظر أفعالًا مؤثّرة تحاصر الجريمة والمجرمين».

وأوضح زحالقة: «نحن بصدد إعداد مذكّرة إلى المنظمات الدولية، نبلغها فيها أننا نعيش حالة أقلية في خطر، وبحاجة إلى حماية وشرطة إسرائيل تحجم عن حماية المواطنين العرب، رغم أنها تملك القدرة والأدوات للقيام بذلك. على هذه المنظمات أن تعلم أن كل الوعود الإسرائيلية بتحسين ظروف معيشة المواطن العربي فاقدة للمعنى والمضمون وهي بلا رصيد ما دامت أعمال القتل والعنف والجريمة تعصف بمجتمعنا والشرطة لا تحرك ساكنًا للمنع والردع».

ودعا زحالقة إلى تكثيف وتصعيد النضال، مؤكّدًا أن تواصل الضغط والاحتجاج سيأتي بالنتائج.

وكانت لجنة المتابعة العليا قد دعت إلى أوسع مشاركة في قافلة الاحتجاج بداعي أن الهدف هو تصعيد ضغط الحراك الجماهيري على سياسة الحكومة.

وكانت قد أقرت لجنة المتابعة جملة من الفعاليات الاحتجاجية، خلال اجتماع لها عقد في مدينة طمرة، السبت الماضي، لمواصلة الحملة الشعبية لاجتثاث العنف والجريمة، وبضمنها الإضراب العام وتنظيم مظاهرات قطرية، وقافلة مركبات احتجاجية تتجه إلى مكتب رئيس الحكومة.