عمان - محمد الخصاونة

لا يخلو حديث عن تطوير القطاع العام، أو مكافحة الترهل الإداري، وهو هاجس الحكومات على مر الوقت، إلا ويشير الى ضرورة تقييم الموظفين وتدريبهم، بهدف رفع ادائهم وتطويره ومستوى الرضا من الموظف والخدمة المقدمة للمواطنين في آن معا.

في عام 2018، ألغيت وزارة تطوير القطاع العام، ونقلت مهامها إلى إدارة تطوير الاداء المؤسسي والسياسات، وكلاهما تتعلق مهامها بتطوير القطاع العام، الذي ما زال يواجه إشكاليات عديدة نتيجة الترهل وضعف الاداء.

والسؤال الذي يدور في الاذهان، هل كانت برامج التقييم والتدريب التي تنفذها الوزارات لموظفيها ذات قيمة تنعكس على الاداء والخدمة المقدمة للمواطن، أم كانت مجرد ترف يمارس لغايات تسجيل الانجازات والتغني بها؟.

ويشير موظفون في القطاع العام، الى أن أداءهم وإنتاجيتهم ومدى التزامهم بالعمل والانتماء الوظيفي، يقيم من خلال التقارير السنوية التي يعدها رؤساء الأقسام، ويطلع عليها المدراء المباشرون ويوقع عليها الموظف ورئيس القسم والمدير، مؤكدين أنه يحق للموظف الاعتراض على تقييمه بعد معرفته خلال مدة قانونية محددة.

تقرير حالة البلاد

غير أن تقرير حالة البلاد في بند تطوير القطاع العام، والصادر عن المجلس الاقتصادي والإجتماعي عام 2018، يؤكد وجود ترهل في الجهاز الإداري، مشيرا الى أن عدد الوزارات في كل تشكيلة حكومية أصبح أمرا مبالغا فيه، إذ يبلغ المعدل نحو 30 وزارة مقارنة مع عدد أقل بكثير من الوزارات في الدول الأخرى الأكثر تقدما.

ويؤكد هذا التقرير، أن التوسع في الوزارات والمؤسسات انعكس في زيادة أعداد العاملين في القطاع الحكومي، حيث بلغ عددهم نحو 218 ألف موظف وموظفة من مختلف الفئات الوظيفية، وهو رقم مرشح للارتفاع في الأعوام القادمة، ويعد هذا الرقم مرتفعا قياسا بعدد السكان، وبمستويات الأداء المتدنية.

ويطالب التقرير، بالالتفات إلى مدخلات القطاع العام، وتخطيط الموارد البشرية نوعا، والمسار الوظيفي للعاملين، والمكافآت والتكليف بالعمل الإضافي، والترقيات للمناصب القيادية الإدارية الوسطى، وتوفير البيئة التنظيمية الإيجابية، وعدالة الوظيفية والثواب والعقاب، وإدارة الإبداع والابتكار، وتقييم الأداء الأساس في تقييم أداء الموظف بموضوعية، والتدريب والتطوير، والرفاه الوظيفي، والمسار الوظيفي للعاملين.

وللمساعدة على إصلاح القطاع العام، يوصي التقرير، بضرورة النظر لـ«ضعف القيادات العليا وتحسينها»، وتعيين القيادات الإدارية العليا وفق اسس علمية موضوعية، وإعطاء الأولوية لاختيار القيادات الإدارية العليا من داخل المؤسسة، وإخضاع القيادات الإدارية جميعها لبرامج تطوير وتدريب في مجالات الوظائف الإدارية المتعاقبة والمستمرة، وتقييمها خاصة أول ستة أشهر من تعيينها، وتعزيز مفهوم الحوكمة ومنهجه في أذهان القيادات، واستحداث إدارة متخصصة ببرامج إعداد القيادات الإدارية.

ويؤكد أن تقييم أداء الموظف لا بد أن يتم بموضوعية وبحسب النتائج التي حققها، والاهداف المحددة لكل دائرة وقسم، غير أن الملاحظ- بحسب التقرير- أن لدى غالبية مؤسسات القطاع العام، هو عدم تحديد الأهداف الفردية لكل موظف والنتائج المتوقع منه تحقيقها، وعدم متابعة ذلك دورياً، بل إن عملية تقييم الموظفين تتم على أساس روتيني شكلي، قائم على الشخصنة، ومدى قدرة الموظف على التقرّب لرئيسه وكسب رضاه.

وحول التدريب، يؤكد التقرير رغم أهميته كأحد عوامل النجاح لأي مؤسسة، إلا أنه يواجه إشكاليات منها خفض المخصصات المالية، وأن بعض المسؤولين ينظرون لمفهوم التدريب على أنه شكل من أشكال الترف الإداري.

غوشة

من جانبها، أكدت وزير الدولة لتطوير الأداء المؤسسي ياسرة غوشة، أهمية بناء قدرات موظفي الخدمات الحكومية وتطويرها، لافتة إلى أن إدارة تطوير الأداء المؤسسي والسياسات في رئاسة الوزراء، وفي إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية لتحديث العمل الحكومي مع الإمارات، نظمت 29 ورشة تدريبية لموظفي الصفوف الأمامية من مختلف الدوائر والوزارات والهيئات الخدمية الحكومية من أصل 41 ورشة سيتم الانتهاء منها في شهر تشرين الثاني المقبل، وقد استفاد من هذه الدورات حتى اللحظة قرابة 650 موظفاً على أن يصل عدد المشاركين النهائي إلى ألف موظف، وهو الرقم المستهدف من هذا البرنامج.

وأشارت غوشة، إلى أن هذه الورش التي تعقد بالتعاون مع معهد الإدارة العامة تتم في أقاليم الشمال والوسط والجنوب ولا تقتصر على العاصمة عمّان، مبينة أنه ولضمان ديمومة العمل على بناء قدرات موظفي الصفوف الأمامية، تعمل إدارة تطوير الأداء المؤسسي والسياسات على برنامج تدريبي مواز للبرنامج الأول هو برنامج (سعادة المتعاملين)، ويستهدف هذا البرنامج 100 مدرب من مختلف الوزارات والدوائر والهيئات يتم اختيارهم بعناية وتأهيلهم ليقوموا لاحقاً بتدريب زملائهم في العمل على المهارات الواجب أن يمتلكها العاملون في مكاتب خدمة الجمهور،?حيث يقوم مدربون من دولة الإمارات بتدريب المشاركين.

وأوضحت غوشة، أنه حتى الآن نُظمت دورتان تدريبيتان شارك بهما 64 مدرباً، ومن المقرر الانتهاء من البرنامج خلال الشهر الجاري بعقد الدورة التدريبية الثالثة ليصل العدد الكلي للمشاركين إلى 100 مدرب ومدربة من مختلف القطاعات الخدمية، كوزارة الصحة والصناعة والتجارة والتموين وضريبة الدخل ودائرة الأراضي والمساحة وغيرها.

الناصر

من جهته، قال رئيس ديوان الخدمة المدنية سامح الناصر «ان أداء الموظف في الخدمة المدنية يقيم وفقاً للنتائج ومخرجات الاعمال المطلوبة من الموظف، استناداً للخطة السنوية للوحدة التنظيمية التي يعمل فيها الموظف، والكفايات (الاتجاهات والمعارف والمهارات) الواجب تمتع الموظف فيها، سواء كانت تتعلق بالتعامل مع متلقي الخدمة أو التشريعات الناظمة لعمله أو التواصل والعمل بروح الفريق، ومهارات فنية ترتبط بالوصف الوظيفي للوظيفة التي يشغلها الموظف لتمكينه من انجاز المهام المكلف بها، وتحقيق النتائج المطلوبة وفقاً لنماذج تقييم الأ?اء الخاصة بكل وظيفة والبالغ عددها (15) نموذجا».

وأضاف الناصر، انه في بداية كل عام (سنة التقييم) تحدد النتائج المطلوب من الموظف تحقيقها واطلاعه على الكفايات الوظيفية ومؤشراتها السلوكية وعناصر التقييم المختلفة، التي سيتم تقييم أدائه على ضوئها وأهميتها النسبية، ويناقش حولها ما بين الرئيس المباشر للموظف والموظف الخاضع للتقييم وفقاً لما يعرف باتفاقية أو عقد الأداء، وبعدها يتابع أداء الموظف بشكل مستمر ورصد وتدوين وتوثيق سلوكيات الموظف وتقديم التغذية الراجعة الفورية حول أداء الموظف.

وبين الناصر، انه تعقد مقابلة أداء مرتين خلال سنة التقييم الفترة الأولى في نهاية شهر ايار، والفترة الثانية في بداية شهر تشرين الثاني ما بين الموظف ورئيسه المباشر، وذلك لاطلاعه على انجازه خلال الفترة الماضية وتحديد نقاط القوة لدى الموظف لتعزيزها وفرص التحسين التي يحتاجها، من خلال توفير فرص التوجيه والتدريب سواء داخل العمل أو خارجه لتحسين أدائه، ويتم التوقيع على نتائج المقابلة من قبل الموظف والرئيس المباشر والمدير المعني.

وأوضح الناصر، انه في نهاية السنة يعد تقرير أداء الموظف السنوي وفقاً لعناصر التقييم، من قبل عدة حلقات إدارية تبدأ من الرئيس المباشر ويقوم الرئيس الأعلى للرئيس المباشر( المدير المعني) بمراجعة تقييمات الرئيس المباشر، للتأكد من موضوعية التقييم وبعدها تعتمد نتائج تقارير الأداء السنوية من قبل أمين عام / مدير عام الدائرة، واتاح نظام الخدمة المدنية وتعليمات تقييم ألأداء للموظف الحق بالاعتراض والتظلم على تقييمه السنوي في حال حصوله على تقدير سنوي بدرجة ضعيف.

وأكد الناصر، أن ديوان الخدمة المدنية يقدم الدعم والأسناد الفني للدوائر في مجال إدارة الأداء الوظيفي وتقييمه، والقيام بزيارات ميدانية للتأكد من التزام الدوائر الحكومية بتعبئة نماذج تقييم الأداء واطلاع الموظفين وفقاً للتعليمات المعتمدة، ويحرص الديوان على التشارك مع كافة الدوائر والمؤسسات الحكومية عند إجراء أي مراجعة لآلية تقييم أداء الموظفين وتلقي التغذية الراجعة بشكل مستمر من الدوائر الحكومية، بهدف تبسيط وتطوير ادوات تقييم الأداء، ولفت الناصر، إلى أنه شكلت لجنة وطنية برئاسة رئيس ديوان الخدمة المدنية وعضوية ?دد من الخبراء في القطاعين العام والخاص والنقابات المهنية، لتطوير نظام الخدمة المدنية بشكل عام وآلية تقييم أداء الموظفين بشكل خاص، وستربط نتائج تقييم أداء الموظف بنتائج تقييم أداء الوحدة التنظيمية التي يعمل فيها، من خلال وضع مؤشرات أداء موضوعية وواضحة.

وأكد الناصر، أن وحدة تطوير الأداء المؤسسي في دوائر رئاسة الوزراء تتابع وتقيم أداء الوحدات التنظيمية وفقاً لمؤشرات أداء موضوعية وقابلة للقياس، وبالاستناد الى مسوحات قياس رضا المتعاملين، وتقارير المتسوق الخفي، ومنصة بخدمتكم، والتي يمكن من خلالها اعتماد عدد الشكاوى وانواعها وسرعة الاستجابة لها كمؤشرات حيوية في تقييم الاداء المؤسسي وربطه بالاداء الفردي.

ويبقى تطوير القطاع العام وإصلاحه هاجسا لدى الحكومة عبر تقييم أداء الموظف وتدريبه لينعكس على العمل، فهل تظل صورته قاتمة كما رسمها «الاقتصادي والاجتماعي» أم يتحول لصورة زاهية بحسب ديوان الخدمة المدنية وتطوير الأداء المؤسسي ؟.