ماذا لو قررت مصر تغيير اسمها الرسمي إلى الدولة الفرعونية؟ وماذا لو اختار العراقيون اسم «بلاد الرافدين» أو بلاد آشور اسماً جديداً لبلادهم.. والأمر قد ينسحب على الأردن وتسمية مثل بلاد الأنباط أوة «عمّون»، وكذلك يمكن أن تذهب إلى البحرين لنسميها «دلمون»، أو اليمن فنسميها بالسعيدة. وإلى فلسطين فنعيد اسمها القديم «بلاد كنعان».

الفكرة ليست خيالية، فالمملكة الهولندية تنوي أن تغير اسمها إلى «نذرلاندز» وهو الاسم الرسمي غير المستخدم كثيراً، للدولة الأوروبية العريقة التي كانت في قرون مضت دولة ذات سطوة ونفوذ وأطماع استعمارية. والتغيير في هولندا له أسبابه الكثيرة وهي أسباب «طريفة» و«غريبة» فالتوقف عن استخدام تسمية «هولندا» تسببت به «الصورة السيئة» أوالسمعة غير الحسنة التي ارتبطت بالاسم المسبتعد لمصلحة الاسم الرسمي غير المنتشر كثيراً.

وبحسب المصادر فإن المسألة تثير جدلاً واسعاً لدى الرأي العام في البلاد، وفقاً لمجلة «أد فورماتيه» المحلية، وهي خطوة بإتجاه «تحديث البلاد» و«تطويرها» نظراً للصورة «السيئة» التي يقترن بها في الأذهان اسم «هولندا» وفقاً للمجلة، حيث انتشار المخدرات وارتباط حي أمستردام بانتشار بائعات الهوى! «والفوانيس الحمراء» مع أن هولندا تعني «أرض الخشب» و«أرض الغابات».

ولا ندري حقاً إن كانت كلمة «نذرلاندز» التي سيعاد تأكيدها اسماً رسمياً وعاماً للبلاد ستحقق الهدف، وتمسح الصورة الانطباعية للسياح عن العاصمة الهولندية أو البلاد بصورة عامة، وأن تساهم في التطوير والتحديث.. فهذا يعتمد على البرنامج التطويري الذي سوف تتبعه الحكومة وإمكانية تجريد العاصمة من هذه الأحياء التي عكست الصورة السيئة ونشرتها عالمياً.

طبعاً، هذه الأسئلة التي بدأنا بها المقال هي من قبيل المقارنة والطرفة فهناك روابط وثيقة للدول التي ذكرناها بالأسماء التي أشرنا إليها، دون أن تقترن أسماؤها الحالية بصورة سيئة أو انطباع غير صحيح. ويبقى أن نشير إلى أن الدول العربية في معظمها يقترن أسمها بالجغرافيا والتاريخ وبالشعوب القديمة التي استوطنت هذه المناطق وأقامت عليها حضارتها العريقة، وأما الأسماء الرسمية للدول فهي وليدة مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى وما تلاها، حيث كانت معظم تلك الدول جزءاً من أراضي الدولة العثمانية، لكنها احتفظت بالاسم الأكثر ارتباطاً بالجغرافيا الطبيعية والبشرية، ولم تنفك عن تاريخها وحضارتها وثقافتها.

أما الكيان الصهيوني والمسمى «إسرائيل» فليس له أية صلة لا تاريخية ولا جغرافية بالاسم الحقيقي التاريخي للأرض وهو «فلسطين» العربية والإسلامية بلا منازع. فهؤلاء المستوطنون معظمهم من يهود الخزر ولا صلة تاريخية لهم بأرض فلسطين التاريخية لا قديما ولا حديثا. وها هم يسرحون كالقطيع في ساحات «الأقصى» خاصة وأرض فلسطين عامة، بحثا عن إرث كاذب وتاريخ مزعوم وأساطير توراتية وتلمودية لا أصل لها ولا دليل عليها. وكل ذلك يجري أمام نظر العالم وبصره، وتتعامى عنهم منظمات حقوق الإنسان الدولية التي لا تلاحظ غياب هذه الحقوق إلا في البلاد العربية والاسلامية.

mna348@gmail.com