ارتفاع وتيرة الشكوى من وجود هيئات مستقلة تكرس التمييز بين أبناء المجتمع الواحد، وتستنزف المقدرات الوطنية، وتكرس مبدأ التحايل على الواجبات المنوطة بالوزارات والدوائر والمؤسسات لم يحل دون التوجه الرسمي لإيجاد المزيد من تلك الهيئات. وبواقع هيئة أو أكثر الى جانب كل وزارة مختصة.

وعجز المعنيين عن الإجابة على التساؤلات الحائرة من قبل من «غلبوا على أمرهم ولم يفلحوا حتى اللحظة في فهم الألغاز المحيطة بعالم الهيئات» لم يدفع المعنيين إلى التراجع عن مثل تلك المقترحات التي لا تستند إلى منطق.

قبل يومين، وخلال مناقشات «حالة البلاد 2019»، وفي جلسة استضافتها الجامعة الأردنية، كشف وزير العمل النقاب عن توجه حكومي لإنشاء «مجلس وطني للتشغيل». ومع أن الوزير لم يفصل كثيرا في هذا العنوان، لكنه أشار إلى أن الفكرة تأتي تنفيذا لتوصيات الخطة الوطنية للتشغيل.

هنا، ومن خلال السياق العام للمناقشات تبدو الفكرة وكأنها معنية بالتدريب والتأهيل للكوادر البشرية ومن ثم تشغيلهم. ذلك أن الجلسة ناقشت ملفات التعليم والتعليم العالي والتدريب المهني وسوق العمل.

الفكرة لا يمكن فهمها إلا من خلال الاعتقاد بأن المجلس الجديد سيكون بمثابة «جسم حكومي» معني بتشغيل الأردنيين. ويمكن أن نزيد على ذلك بأنه «سيعمل على تأهيلهم لدخول سوق العمل ومن ثم تشغيلهم».

وهو ما يمكن أن يفسر بمحاولة الوزارات المعنية بهذه المهام أن تزيح عن كاهلها تلك الأعباء لصالح جهة أخرى إما أن تكون هيئة مستقلة، أو شبيهة بتلك الهيئة وهو نفس الأسلوب الذي اتبع سابقا في تأسيس عشرات الهيئات التي تستنزف الجزء الأكبر من موازنة الدولة مع أن مهامها من اختصاص وزارات ودوائر رسمية.

من الأسئلة التي تدور في الذهن وتفرض نفسها: ترى ما الذي يمكن أن يفعله المجلس من أجل حل مشكلة البطالة أو التخفيف منها؟

فالتشغيل يحتاج إلى فرص عمل، وفرص العمل تحتاج الى استثمارات. والاستثمارات تحتاج إلى تسهيلات وإلى بيئة تشريعية داعمة.

وجميعها في المحصلة لا تحتاج إلى مجلس وطني للتشغيل من أجل أن ينظمها وإنما إلى تنسيق بين الوزارات المعنية من أجل تهيئة الأرضية المناسبة كما تحتاج إلى دراسة المعيقات، ومعالجتها.

فهناك وزارة عمل يفترض أن تتولى موضوع التشغيل، ومن مهامها تنظيم العمالة الوافدة، ومؤسسة تدريب مهني تتولى موضوع التأهيل والتدريب، وهناك وزارة تعليم عال يفترض أن تعيد الربط بين سوق العمل ومخرجات التعليم، وأن تربط بين القبول الجامعي ومتطلبات السوق ولو قامت كل وزارة بمهامها على أكمل وجه لما برزت تلك الإشكالية مطلقا.

أما الأهم من ذلك كله: ما الذي يمكن أن يضيفه المجلس المقترح من إنجازات؟ وهل سيحل المشكلة؟

أترك الإجابة لأصحاب المقترح.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com