إن ظهور اشكال استعصاء ومفاهيم ووسائل حديثة للفساد وانتشارها في صور متنوعة،تستلزم مراجعة وتقويماً مستمراً للقوانين وللسياسات والخطط والبرامج والانظمة والاجراءات الرسمية لمكافحة هذا الوباء الخطر،وإبراز برامج إصلاحية،تحظى بدعم سياسي وبرلماني وشعبي وحزبي قوي،لتكتسب مضموناً وطنياً وصفة تقوم على قتل هذه الظاهرة.

تعاون الأجهزة الحكومية ومشاركة المجتمعات ومؤسسات الدولة ضرورة وإرساء المبادئ والأسس والمعايير اللازمة والقيم الأخلاقية للإدارة المحلية والمجتمعية، وتعزيز المنظومة الدينية،والاستفادة من الخبرات الدولية بهذا المجال لمواجهة الظاهرة الأخطر فتكاً بالأمن القومي والسلم المجتمعي.

ذلك ببساطة أنّ الفساد يصيب المفاصل الحيوية للدولة ويضرب بقطاعات مهمة واساسية،كالصحة، والتعليم، والنقل، والاستثمار وغيرها من مؤسسات الدولة المختلفة،فتلاعب المال،والرشوة،والمحسوبية،واستغلال السلطة واساءة استعمالها،واستثمار الوظيفة،والإثراء غير المشروع،غسيل الأموال،الغش التجاري...إلخ.عناوين كبرى في هذه الظاهرة القاتلة للنشاط الاقتصادي والإداري،ومن هنا قد التقطت الدولة الأردنية وعنيت بحماية النزاهة والتحذير من الفساد ومحاربته بكل صوره واشكاله ونفوذه.

ومن هذا المنطلق حرصت المملكة الأردنية الهاشمية على مشاركة المجتمع الدولي اهتمامه في محاربة الفساد، وامتداداً لهذا الاهتمام اوعز جلالة الملك بإنشاء هيئة مكافحة الفساد، كهيئة مستقلة لحكومة الدكتور عدنان بدران عام 2005 إيماناً من جلالته بأهمية إيجاد مرجعية مستقلة معنية بمكافحة الفساد،وتعزيز منظومة النزاهة والوقاية منه والتوعية بمخاطر الفساد.

وتواصلت متابعات الملك حفظه الله للوقوف على كل كبيرة وصغيرة في موضوع الفساد،بحيث لا يكاد يخلو كتاب تكليف سامي للحكومات المتعاقبة من توجيه بوضع مكافحة الفساد في سلم اولويات الحكومة.

وتأكيداً لتلك الجهود من لدن جلالة الملك في إصراره على كسر ظهر الفساد،وعدم التوفير الحماية لأي شخصية مهما علا شأنها في صدر الدولة،صادق جلالته على قانون معدل لقانون النزاهة ومكافحة الفساد بحيث يضيف هذا القانون المعدل العديد من الفقرات على القانون السابق، ومن ذلك الطلب من الجهة القضائية المختصة إصدار قرار مستعجل بالحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة ومنع سفر كل من يرتكب أياً من أفعال الفساد أو الطلب بتعديل تلك القرارات أو إلغائها،إذا تبين للمجلس وجود أدلة على نمو غير طبيعي في ثروة اي من المشمولين بأحكام قانون الكسب غير المشروع، فله أن يطلب من دائرة إشهار الذمة المالية تزويده بصورة طبق الأصل عن الاقرارات واي بيانات أو معلومات تتعلق بذلك الشخص.

وتأتي إنفاذ القوانين ترجمة عملية للأوامر الملكية السامية،بمأسسة الجهود الرسمية وتوحيدها وتنسيقها لحماية النزاهة وتحقيقها على أرض الواقع،وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص على حد سواء.

ويجب أن يحصن المجتمع الأردني بالقيم الدينية والأخلاقية والتربوية والعشائرية ضد الفساد.