النقاشات المتواصلة حول العلاوات الفنية والحوافز، تصب كلها في خانة الرواتب، لان المهم للموظف، قيمة الراتب بغض النظر عن التفاصيل، التي لا تأتي إلا عند الاقتراب من التقاعد، فيبدأ بالنظر لخانة الراتب الاساسي، التي على ضوئها يتم إحتساب قيمة الراتب التقاعدي.

النقابات المهنية «مجلس النقباء»، مشغول بسلم للعلاوات الفنية، والكوادر الصحية والهندسية والصحفية وغيرها، عينها على زيادة الحوافز، وخارج نطاق النقابات ينتظر الموظفون السعي النقابي، ليكون لهم قول في البحث عن امتيازات مالية، تحت أي مسمى، المهم تحسين الرواتب، ليؤدي الى رفع المستوى المعيشي.

أمران مهمان قادا الى هكذا مطالب، وخاصة بعد الزيادات التي حصل عليها المعلمون، وهما انعدام العدالة، وخاصة عند مقارنة رواتب القطاع العام، برواتب الهيئات المستقلة، التي تتنامى وتتضاعف، ولم تستطع الحكومات المتعاقبة التخلص منها، والكل يأخذ راتبه من الموازنة العامة.

والأمر الثاني، غلاء المعيشة والرسوم والضرائب، مع بقاء الرواتب كما هي، سواء للعاملين او المتقاعدين، والزيادات السنوية تثير الشفقة، وما حكاية الارتباط بالتضخم، إلا حالة عدمية، ويكفي النظر للارتفاع المتتالي لاسعار المحروقات والكهرباء على الأقل.

من حق النقابات المهنية والعمالية، المطالبة بعلاوات وحوافز، لكن الأفضل أن يكون ضمن رؤية متكاملة، يراعي سنوات الدراسة وصعوبة المهنة والخطورة، والعمل الميداني والجهد والتقييم والاداء، وليس بناء على الكثرة والقلة وعلو الصوت، والموقع الاجتماعي أو المكاني، و«برستيج المهنة»، أو التهديد والوعيد بالاضراب والاعتصام.

للأسف، قبل عقد من الزمان حصل إجتهاد بالعلاوات الفنية، وسلم الرواتب، ولكن سرعان ما تلاشى امام الضغوط النقابية وحتى الوزارية، فتداخلت الحوافز والعلاوات والامتيازات، لرفع الرواتب لفئات تستحق واخرى نالتها بالمعية، وإعيدت للبعض مكتسبات لا تستحقها، من رواتب اضافية، فتاهت بوصلة رواتب القطاع العام لنفس المهن والفئات، فموظفون في وزارة ومؤسسات مستقلة، ينالون السلم الأعلى من الرواتب والامتيازات، وأمثالهم في اخرى نصيبهم الحد الأدنى، وعدنا نعاني من سلم الرواتب والحوافز والاضافي وانعدام العدالة.

الفرصة متاحة، فالنقابات يجب ان تتوافق على علاواتها الفنية في اجتماعها الاسبوع القادم، قبيل رفع قراراتها لرئاسة الوزراء، والحكومة يجب ان تعيد النظر في المؤسسات المستقلة، أو على الأقل الرواتب والامتيازات، وخاصة اننا في طور تعديل نظام الخدمة المدنية، فتحري العدالة حق كما هي زيادات الرواتب، لانهما أساس للسلم الاجتماعي، والواقع الاقتصادي الذي يعاني الأمرين، لان من أهم اسباب تراجعه انعدام القدرة الشرائية لتآكل الرواتب.

ziadrab@yahoo.com