القدس المحتلة - الرأي

تعمل السلطات الإسرائيلية على تنفيذ مخطط جديد قدمته ما تسمى «سلطة تطوير النقب»، يهدف لتهجير نحو 36,000 نسمة من العرب الفلسطينيين (عرب 48) في القرى مسلوبة الاعتراف بمنطقة النقب (جنوب اراضي العام 1948)، إلى مخيمات سكن مؤقت، من أجل بدء العمل بأسرع ما يمكن على المخططات السلطوية التي ستسلبهم منازلهم وأراضيهم.

وتطرح السلطات هذا المخطط بغطاء الحل لأهالي القرى مسلوبة الاعتراف، على الرغم من أن الأهالي يرفضون المخطط ويطالبون بالاعتراف بقراهم ويرونه «ترانسفير» جديداً ومحاولة لإعادة نكبة النقب.

واعترض عدد من أهالي النقب وممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني في النقب وأربعة رؤساء سلطات محلية عربية هم رئيس مجلس إقليمي واحة الصحراء، إبراهيم الهواشلة، ورئيس مجلس محلي كسيفة، عبد العزيز النصاصرة، ورئيس مجلس إقليمي القيصوم، سلامة الأطرش، ورئيس مجلس محلي عرعرة النقب، نايف أبو عرار، ورئيس المجلس الإقليمي للقرى مسلوبة الاعتراف، عطية الأعسم، على المخطط السلطوي، والذي إذا جرى تنفيذه فسيتم نقل الأهالي إلى مبان مؤقتة شرط شراء المبنى المؤقت مشروط بموافقة ما تسمى «دائرة أراضي إسرائيل» والتوصل لتسوية والتنازل عن دعاوى الملكية على الأرض، والمباني المؤقتة هي عمليا أحياء فقر ومخيمات لاجئين ليس إلا.

ويعيش ربع مليون عربي فلسطيني في منطقة النقب، يعانون التمييز الصارخ في حقوقهم الأساسية في مجالات السكن والتربية والتعليم والأجور والتوظيف وغيرها. والمخطط الجديد قد يشكل دمارا لأجيال كاملة من الأطفال والنساء والشباب العرب.

ويبلغ عدد القرى مسلوبة الاعتراف في النقب 35 قرية، يسكنها نحو 90 ألف نسمة، كما تعيش 17,200 عائلة في النقب تحت خط الفقر، و121,800 عربي و69 ألف طفل يعيشون تحت خط الفقر، وتنعدم البنى التحتية والكهرباء والماء في القرى مسلوبة الاعتراف.

وحذرت القيادات العربية بالنقب من مخاطر وأبعاد المخطط الكارثي على قضية القرى مسلوبة الاعتراف ومآلات تطور المخطط من قبل ما تسمى «سلطة تطوير النقب».

وأكدوا أن تشريع المخطط بالشكل الاختياري الحالي هو مدخل لفرضه على العرب بالنقب بشكل قسري، وذلك بحجة توفر البديل لأهالي القرى مسلوبة الاعتراف، وبالتالي نقلهم قسرًا إلى البلدات المخططة السبع وقرى القيصوم وواحة الصحراء.

وأثناء الاطلاع والخوض في تفاصيل المخطط تظهر حيثيات المخطط والوجه الاقتلاعي له، والذي يراه العرب بالنقب بأنه مخطط «ترانسفير» جديد ومحاولة لإعادة النكبة بالنقب من جديد، إذ يشترط مخطط «المباني المؤقتة» حصول الراغبين من العرب بالنقب على موافقة «دائرة أراضي إسرائيل» والتي تشترط تسوية على الأرض المتنازع عليها وبالتالي التنازل عن دعاوى الملكية في المحاكم الإسرائيلية ومن ثم شراء الحق في البيت المؤقت من مبالغ التعويضات والانتقال للعيش في أحياء مؤقتة في أطراف القرى المخططة.

وخلال عرضهم للمشروع في جلسة اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في الجنوب، قال ممثلو اللجنة إن رخصة المبنى المؤقت سارية لمدة 3 أعوام مع إمكانية تجديد الرخصة المؤقتة بعد ذلك.

وذكرت اللجنة أن المحرك لهذا المشروع هو أن الوقت اللازم لإمداد الأحياء المخصصة لأهالي القرى مسلوبة الاعتراف في القرى المخططة بالبنى التحتية والخدمات الأساسية قد يكون طويلا، لهذا الانتقال للبيوت المؤقتة هو حتى الانتهاء من تجهيز الأحياء الثابتة بالبنى التحتية والخدمات.