أبواب -ابراهيم علي ابورمان صيدلي في وزارة الصحة

يوجد في حديقتنا المنزلية نباتات كثيرة منها المفيد والضار، بعضها نزرعه للظل وللزينة، وأخرى لجمال أزهارها واخضرار أوراقها، ومنها اللبلاب الذي يباع في الصيدليات.

قلة من الناس يعرفون أن اللبلاب مفيد من الناحية العلاجية، ويعدّ واحداً من أهم النباتات العلاجية التي تُستخدم في الطب البديل، وهو من النباتات المتسلّقة التي تتم زراعتها في المنزل، ويشبه في أوراقه شجرة العنب، ويتميز باللون الأخضر،ويصل طوله إلى 30 سم، وأوراقه قلبية الشكل أو مثلثة، بالإضافة إلى أنّه يتحمّل الظلّ وقابل للقص والتشكيل وسريع التكاثر.

العشبة السحرية اللبلاب الطبير أو العشقة، عرفها الاقدمون حيث قدس المصريون القدامى نبتة اللبلاب لأوزوريس واليونانيون القدامى قدسوها لباخوس، وامتنع كهنة الرومان عن لمس النبتة لخوفهم من احتوائها على قدرات غير طبيعية، وانتقال التسمم لهم وأخيرا كانت تستخدم كرمز للخلود والخصوبة كونها دائمة الخضرة.

اللبلاب له العديد من الأسماء حسب مكان التواجد وثقافة البلد المتواجد بها، وهو عبارة عن نبات عشبي من فصلية تسمى الفشغية يكثر التسلق على واجهات المنازل، ويوجد في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا، يوجد منه ما يقرب من 15 نوعا، ويمكن أن يكون نبات ظل وشمس ولكن أوراق هذا النبات المثير ليست للزينة فقط حيث أن لها أغراضها الطبية أيضًا.

استخدمت نبتته قديمًا في الطب التقليدي في جميع أنحاء أوروبا وآسيا منذ القدم، ولها قدرة على الحد من الالتهابات والقضاء على الزكام والاحتقان وتعمل على تهدئة المعدة وزيادة مناعة الجسم وزيادة الأوكسجين بالدم وتشفي الجلد من الالتهابات والقروح.

في بعض الحالات تستهلك الأوراق موضعيًا، وقد يخلطها خبراء الأعشاب مع عشبة المد والشاي لمزيد من الفوائد الصحية للجسم، وتحتوي العشبة على بعض المواد الكيميائية التي تؤثر على الجسم بطرق مختلفة ولكن يجب الحذر الشديد عند التعامل مع جذور العشبة لقوة المواد الكيميائية فيها.

أثبتت دراسة علمية حديثة أنّ اللبلاب من أفضل النباتات التي تحسّن وظائف الشعب الهوائية، كما أنه يساعد على طرد البلغم والمخاط من القصبة الهوائية، إضافة إلى أنه يقتل البكتيريا، ويقلّل وقت الشفاء من المرض، ما يجعله وسيلة فعّالة لعلاج أمراض الحساسية والربو، كما أنه يقلّل من التهاب الشعب الهوائية.ويوجد منه في الصيدليات مستخلص اللبلاب ويباع تحت عدة مسميات صيدلانية مختلفة لعلاج السعال والبلغم حيث يعتبر اللبلاب مذيبا وطاردا للبلغم، ومقللا لإفرازات الشعب الهوائية، ويقضي على السعال العادي، والسعال الديكي.

وبالنسبة لفوائد نبات اللبلاب والأمراض التي يعالجها، فهو مفيد في علاج المفاصل ومشاكل العظام عامة بما فيها الروماتيزم، ومسكّن قويّ للآلام، ومضاد للالتهابات. ويعد مسهلاً ومليناً طبيعياً ومدراً للبول، ويساعد في تخلّص الجسم من السموم، كما أنه يساعد في علاج الفطريات، وعلاج الحروق بالدهان بعصارة الأوراق، وكذلك التخلّص من مسمار القدم.

وعلى الرغم من فوائده الصحية المتعددة، فإنّه يتميّز بالخطورة حيث يمكن أن تتسبب أوراقه الطازجة أو عصيرها في ظهور أعراض حساسية عند ملامسته، كما حذّر باحثون من تناوله لأنّه قد يؤدي إلى حدوث حالة من التسمم خصوصاّ لدى الأطفال مصحوبةً بأعراض قيء وإسهال، لذلك يجب التعامل معه بحذر أو شراء منتجاته العلاجية أفضل من استخلاص عصارته وملامسته.

ويحتوي اللبلاب على العناصر الغذائية المختلفة والمعادن والفيتامينات والدهون التي تساعد على تعزيز الصحة العامة، كما يحتوي على مضادات الميكروبات ويعد مضادا للفطريات وللالتهابات، ويعد أيضًا مخفضا لكوليستيرول الدم، بالإضافة إلى إحتوائه على خصائص مضادة للتشنج والتي تمنع العديد من الأمراض المختلفة.

ويحتوي نبات اللبلاب على عنصر النحاس الذي يعد من العناصر الضرورية للمسارات العصبية في الدماغ مثل الجلاكتوز والدوبامين مما يساعد على الحفاظ على الحالة المزاجية، والقدرة على التركيز، فانخفاض نسبة النحاس تؤدي إلى الشعور بالإرهاق وسوء المزاج وصعوبة في التركيز وانخفاض نشاط عملية التمثيل الغذائي. كما يرتبط باستخدام فيتامين C كما تمنع المواد المضادة للأكسدة الضرر الذي تسببه الجذور الحرة وتبطئ عملية الشيخوخة وأمراض الأعصاب والسرطان.

ويحتوي اللبلاب أيضا على فيتامين B1 الذي يعد حيويًا لإنتاج أستيل كولين، وهو الناقل العصبي الذي ينقل الرسائل والإشارات من الأعصاب إلى العضلات ويعتمد القلب على هذه الإشارات.

ويساعد الاستخدام السليم للطاقة على توفير الإشارات بين الأعصاب والعضلات. وتظهر الدراسات أن فيتامين B1 يساعد على مواجهة أمراض القلب ويعالج قصور القلب.

ويحتوي أيضا على عنصر الزنك وعلى مضادات للأكسدة بالإضافة إلى خصائص مضادة للالتهابات والتي تساعد على مواجهة الإجهاد التأكسدي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض.

كما يساعد الزنك على انقسام الخلايا الصحية، ويمنع تحول الخلايا ويحول دون نمو الأورام. وأظهرت البحوث أن تناول كمية كافية من عنصر الزنك يقلل من الإجهاد التأكسدي بالإضافة إلى الالتهابات والآثار الجانبية. كما يعد الزنك قادرًا على تعزيز النظام المناعي.

وأكّدت دراسة أخرى أن استهلاك أوراق اللبلاب قد يقلّل من فرص الإصابة بالسرطان، لأنّها تحتوي على العديد من المواد المضادة للأكسدة التي تعمل في القضاء على الجذور الحرة وتمنع تحور وموت الخلايا، إضافة إلى أنّها تعمل على حماية الجسم من مجموعة واسعة من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان.