كرّم جلالة الملك يوم أول من أمس عدداً من العلماء والقيادات المشاركة في أعمال المؤتمر العام الثامن عشر لمؤسسة آل البيت تقديراً واعتزازاً من جلالته بدورهم في التصدي للدفاع عن قضايا الدين الإسلامي الحنيف ورسالته السمحة خاصة في ظل ما تتعرّض له الأمّة الإسلاميّة من حملات التّشويه والإساءة والتّجني على الدّور الذي يمكن أنْ تنهض به هذه الأمّة في هذا العصر، وهي تواجه العديد من التحديات والتي لا سبيل إلى مواجهتها والتغلب عليها إلا من خلال نبذ ما بين أبنائها من خلافات وتعزيز سبل التعاون والتكامل فيما بينهم، وتوحيد كلمتهم وصفوفهم ومواقفهم إزاء مختلف هذه القضايا ضمن رؤية واحدة وقواعد مستمدة من جوهر الإسلام الذي يجمع ولا يفرق ويدعو إلى وحدة المسلمين بغض النظر عن الاختلاف في اللون أو الجنس أو المذهب.

مؤسسة آل البيت التي التأم شمل علماء الأمة تحت مظلتها للمرة الثامنة عشرة، يؤشر إلى حقيقة الدور والرسالة التي تنهض بها المملكة بقيادة جلالة الملك في تقديم الإسلام بصورته الحقيقيّة المشرقة، دين الوسطيّة والاعتدال والتّسامح والرّحمة، ومحاورة الآخرين بالعقل والحجّة، وليس دين العنف والإرهاب، أو التّعصّب والانغلاق.

وغني عن القول ما كان لهذه المؤسسة من دور في هذا الملف، وهي المؤسسة التي أراد لها الملك أن تكون في طليعة المنافحين عما يتعرض له الإسلام من تشويه على يدي دعاة الفتنة والظلال، ويقول جلالته في كلمة له في اجتماعات الدورة السابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي في حزيران 2006 «وقد كنا في المملكة الأردنية الهاشمية، بفضل الله، من السبّاقين إلى الاهتمام بحوار المذاهب الإسلامية. وقامت مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي بجهود كبيرة في هذا المجال. وكان لجهودها الطيبة آثار إيجابية في التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية وتعزيز التعاون والتكامل بينهم».

التكريم الملكي للعلماء يعيدنا لنبش الذاكرة لنتوقف قليلاً ونذكرُ الأمة ونستذكر بعض ما قام به الأردن في هذا الصدد على طريق تعزيز العلاقات الإنسانيّة بين الأفراد والأمم والشّعوب، بغض النّظر عن الاختلاف في العقيدة أو اللّون أو الجنس، على قاعدة من التّسامح والحوار مع الآخرين، حيث كان لجلالة الملك العديد من المبادرات التي استهدفت في دلالاتها ومضامينها هذه الغاية النبيلة ومن بينها رسالة عمان وكلمة سواء ومنها أسبوع الوئام بين الأديان مضافاً إلى ذلك العشرات من المقالات التي نشرها جلالته في كبريات الصحف العالمية ومثلها من الخطابات التي ألقاها في منتديات ولقاءات وحوارات عالمية كان جُل تركيزه فيها على الدعوة إلى بذل أقصى جهد ممكن لتفعيل لغة الحوار بين بني البشرية جمعاء ونبذ خطاب ومفردات الكراهية والتطرف والفرقة، الأمر الذي جعل من المملكة منبراً للدعوة للحوار العالمي بين أتباع الأديان.

الملك يُكرّم علماء الأمة ويبارك جهدهم وفي يقين جلالته أنهم أهلٌ للتصدي للقضايا والتحديات التي تواجهها أمة الإسلام وتحديد موقف الإسلام من كل واحدة منها، انطلاقاً من قوله تعالى «أدْعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إنّ ربّك هو أعلم بمنْ ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين».

Ahmad.h@yu.edu.jo