خلق عظيم ان يبادر الانسان الى خدمة الغير دون مقابل، وخلق رفيع ان يقضي الانسان ساعات من يومه برفقة من هم بحاجة كذوي الاحتياجات الخاصة او كالمصابين بمرض عضال. خلق جميل ان يحول مجموعة من الفنانين جدارا اسمنتيا اصما الى لوحة جميلة معبرة وخلق اجمل ان يشارك البعض في رفع جاهزية مدرسة لاستقبال عام دراسي جديد.

في الوقت الذي اثني فيه على الكثير من المبادرات والتي اتمنى ان اكون جزءاً منها والتي ذكرت امثلة عليها في الفقرة السابقة الا اني لا اوفق ولا اقبل بنوع اخر من المبادرات كالمبادرات التي تطلق لتنظيف الشوارع العامة واماكن التنزه.

رغبتي في الكتابة عن رفضي لبعض انواع المبادرات قديمة ولكن الخبر المنشور في عدد $ ليوم السبت الموافق 7/9/2019 بعنوان «واقع مترد في اماكن التنزه بعجلون» حفزني. الصور المرافقة للخبر محطبة ومؤلمة وليس مبالغ فيها، مثل هذه الصور رأيتها قبل يوم واحد من نشر الخبر في محمية برقش في لواء الكورة. هذه الغابات الجميلة اصبحت مكب نفايات كبيرا والمذهل اني رأيت بام عيني العديد من المصطافين في غابات برقش يجلسون ويتناولون طعامهم بينما هم جلوس بجانب كميات مهولة من القمامة.

رفضي لمبادرات تنظيف الشوارع العامة واماكن التنزه تنبع من حبي المطلق لوطني وتنبع ايضا من المي على ما الت اليه الامور في كثير من نواحي الحياة العامة والتي تتنافى مع روح ديننا الحنيف وهي الاخلاق.

هذا الرفض لهكذا مبادرات لا يعني مطلقا ان اقبل ان تبقى شوارعنا وغاباتنا واماكننا السياحية على هذه الحالة بل على العكس اتنمى ان تكون باحسن حال.

اقترح على اجهزة الدولة المختلفة كوزارة الادارة المحلية والاشغال العامة والبيئة ان تبادر الى تنظيف الشوارع العامة واماكن التنزه والاماكن السياحية على ان تترافق هذه الحملة مع حملة مكثفة بل مكثفة جدا لتوعية المواطنين عن ضرورة عدم القاء النفايات في الاماكن المذكورة انفا. حملتا النظافة والتوعية يجب ان تترافقا مع نظام معدل قاس لايقاع العقوبات على المخالفين.

قد يقول احدهم ان اجهزة الدولة تقوم بحملات نظافة دورية لمختلف الاماكن وهذا صحيح وقد شهدت واحدة منها قبل سنة تقريبا على شارع الاردن على الرغم من ان لي عليها تحفظات كثيرة وقد يقول اخر ان هنالك نظام عقوبات لمن يلقي الفضلات في الشوارع واماكن التنزه وغيرها. نظام مراقبة النظافة في الشوارع والغابات والمواقع السياحية واماكن التنزه غير فعال ولو كان فعالا لما كانت هذه المواقع بهذه الحال المزرية.

الية المراقبة وايقاع العقوبة يجب ان تتغير ويجب ان تكون مبتكرة، فما المانع مثلا ان توقع مخالفة ب 500 دينار على من يفتح باب سيارة على الاشارة الضوئية كي يضع باقي كوب القهوة الخاص به على الشارع العام، ومثل هذه السلوك رأيته بعيني. من يقوم بمراقبة المخالفين؟ الشرطي و موظف البلدية وموظفون جدد تغطى كلف تعينهم من عوائد المخالفات.

m.break@jpu.edu.jo