عمان - حنين الجعفري

لم تكتمل فرحة الشاب «أحمد محمد» خريج جامعة البلقاء التطبيقية بتخصص نظم معلومات، باكمال دراسته بعد ان اصطدم حلمه الذي راوده طيلة سنوات دراسته في أن يحصل على فرصة عمل لتأمين حياة كريمة، وليلتحق باعداد المتعطلين عن العمل، حاله كحال كثير من الشباب.

تقول الارقام الرسمية ان معدل البطالة بلغ خلال الربع الثاني من عام 2019 بحسب التقرير الربعي الصادر عن دائرة الاحصاءات «19.2%» بارتفاع مقداره (0.5) نقطة مئوية وذلك الى الربع الثاني من عام 2018 ما يشير ويؤكد أن معدل البطالة بازدياد.

وفي السياق ذاته يجمع خبراء وشباب أن آفة البطالة التي تجتاج المجتمع الأردني ما زالت بارتفاع بحسب مختصين في الشأن الاقتصادي والاجتماعي وعزوا ذلك الى عدة أسباب اجتماعية واقتصادية مجتمعة.

وقالوا إن هناك أزمة ثلاثية الأضلاع تشكلها الثقافة والظروف الإقتصادية والنهج الرسمي في عدم مراعاة ما يحتاجه سوق العمل.

كما اكدوا ان التخصصات التقليدية لم تعد تتلاءم مع سوق العمل الذي يتطلب استحداث تخصصات جديدة بين الحين والآخر لها الاثر الكبيرة في تفشي مشكلة البطالة. تدخل حكومي

المحلل الاقتصادي مازن ارشيد يقول إن تخصصات في الجامعات الاردنية تشبعت وأن قطاعات تتفشى فيها البطالة اكثر من قطاعات اخرى فالحل هنا وجوب تدخل حكومي يحث الجامعات على استحداث تخصصات جديدة وغير تقليدية تتلاءم مع القطاعات الاقتصادية الاردنية التي من الممكن ان يستفيد منها الاقتصاد الاردني مثل الطاقة المتجددة والصخر الزيتي، لذلك يجب ان يكون هناك ربط بين الصناعة والتجارة من جهة والجامعات الاردنية من جهة اخرى ووزارة العمل فالتنسيق بين هذه الاطراف الثلاثة مهم لاستحداث تخصصات غير تقليدية تسهم في توفير فرص عمل.

تكدس في تخصصات

ويؤكد ارشيد ان الشباب هم الشريحة الاكبر التي تعاني من مشكلة البطالة وسببها الاول التكدس في بعض التخصصات الجامعية التي لم تعد ذات الاهمية التي كانت عليها في السنوات السابقة.

ويرى أهمية التعاون مشترك بين الحكومة والبنك المركزي والبنوك التجارية لدعم مبادرات ومشاريع شبابية وخصوصا في المحافظات التي تعاني من ارتفاع نسب البطالة, وذلك ضمن دراسة جدوى تؤكد ان المشاريع المطروحة تحمل عائداً مربحاً، فتفعيل مثل هذه المبادرات يخفف من الضغط على القطاع العام الذي تصل نسبة التوظيف فيه إلى 38% تقريبا وهذه النسبة تضع الاردن ضمن اعلى النسب في العالم، ولكن بالمقابل يفترض ان يكون القطاع الخاص هو الموظف لاعداد كبيرة من العاملين.

ويشير إلى أن ضعف القوة الشرائية وارتفاع الضرائب والفائدة على القروض بالاضافة الى ارتفاع تكاليف انشاء مشاريع جديدة وتكاليف الاستثمار المرتفعة لا تشجع رجال الاعمال والشركات على الاستثمار في مشاريع جديدة او توظيف عمال جدد في المشاريع القائمة وهذه كلها عوامل تؤدي الى ارتفاع نسبة البطالة.

إعاقة تدفق الاستثمارات

ويلفت إلى أن الاردن احتل رقم 104 في ما يتعلق بمؤشر عملية تسهيل اقامة المشاريع الرأسمالية بعد ما كان ترتيبه 84 قبل 10 سنوات وهذا يشير الى ان الاردن يتراجع في انشاء او استحداث مشاريع جديدة وذلك بسبب وجود بيئة استثمارية غير مشجعة تجذب المستثمرين, بالاضافة الى ما تعاني منه المنطقة العربية ما يؤدي الى اعاقة تدفق مثل هذه الاستثمارات الى الاردن ما ينعكس سلبا على ايجاد فرص عمل جديدة.

ويتابع «لذلك نحن بحاجة الى التغيير في القواعد والقوانين والتسهيل من عملية إقامة مشاريع استثمارية سريعة تخدم الوضع الاقتصادي الراهن وتوفر فرص عمل للعاطلين».

ضغوط اقتصادية

استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور رامي الحباشنة يشير إلى أن الحديث والتحليل في أزمة البطالة في الوقت الراهن يأخذ أبعادا تختلف عن مضامين هذه الأزمة قبل سنوات، في ظل حالة الضغوط الاقتصادية التي تجتاح المجتمع الأردني بمختلف القطاعات والتي أدت إلى إضعاف سوق العمل سواء كان على الصعيد الرسمي أو على الصعيد التجاري.

انزياح نحو التعليم الأكاديمي والنظري

ويلفت إلى كثير من العوامل ساهمت في ارتفاع نسب البطالة أبرزها ما حدث من انزياح نحو التعليم الأكاديمي والنظري ضمن ثقافة وصمت العمل المهني وصمة سلبية بحيث نتجت أعداد كبيرة من الخريجين لا تتناسب أعدادهم مع ما يتطلبه سوق العمل المتنوع بين المكتبي والميداني والمهني والتجاري والزراعي.

ويضيف: ومن العوامل ايضاً المفاضلة الحاصلة في ذهن كثير من الشباب بين الجهد المبذول لبعض الوظائف والدخل المتدني لها بحيث يقرر الشاب التمنع عن كثير من الوظائف في معادلة صارخة بين متطلبات تلبية اليسير من طموحاته بشكل لا يحققه ذلك الدخل فيفضل البقاء في البيت.

ويتابع «نستنتج اننا نستطيع القول إن هناك أزمة ثلاثية الأضلاع تشكلها الثقافة والظروف الإقتصادية والنهج الرسمي في عدم مراعاة ما يحتاجه سوق العمل».

الاحباط والاشباع

وحول الأثر الأجتماعي يلفت الحباشنة إلى ان أي مجتمع تتشكل قوته باستثمار طاقات الشباب التي إن لم تجد قنوات تفريغ وتحقيق طموحات لها فأنها ستنقلب باتجاهين، الاول إما أن يستبعد الشاب نفسه مصابا بالإحباط والانتقال إلى حالة من ضبابية الرؤية للمستقبل وهنا نتحدث عن الأقل ضررا أمام الاتجاه الثاني وهو إشباع هذا الفراغ وحالة الإحباط عن طريق السلوكيات الشاذة التي تعبر عن انسحابية قد يرافقها تناول العقاقير المخدرة وما شابه في متطلب سابق قد يشكل بيئة حاضنة للجريمة التي بدأ المجتمع الأردني يعاني من أشكال جديدة لها مؤخراً.

استثمار طاقات الشباب

وفي السياق تمنى الشاب فارس الحسن على الحكومة ان تستثمر طاقات الشباب وتتبنى مبادراتهم ومشاريعهم التي قد تكون مشاريع كبيرة في المستقبل توظف شباباً اخرين وتخدم المجتمعات المحلية, لان المشاريع الشبابية برأيه بوابة للشباب الواعد الذي يطمح ان يحقق آماله واحلامه من خلال هذه المشاريع.

ويدعو الثلاثيني حسن عبد الهادي الحكومة الى توفير المزيد من فرص العمل في القطاعين العام والخاص للحد من ارتفاع نسبة البطالة حيث ان حل هذه المشكلة برأيه اصبح مستحيلا وهذا واضح في ظل برامج حكومية تقليدية لذلك اكتفى عبد الهادي بدعوة الحكومة الى السيطرة على نسبة البطالة والوقوف عند الاسباب التي تزيد من نسبتها لتفادي ارتفاعها.

فيما رأت الشابه ريم محمد ان التخصصات التقليدية التي تطرح في الجامعات الاردنية اصبح بعض منها لا يتلاءم او يتناسب مع سوق العمل الحالي الذي يتطلب استحداث تخصصات تلبي التطور والمعاصرة التي تشهدها المجتمعات.

وتتابع «هذه التخصصات التقليدية بالاضافة الى التخصصات المشبعة تحدثان فجوة بين عدد الخريجين وطالبي الوظائف مقابل الفرص المتاحة».