عمان- إبراهيم السواعير

هل يمكن أن يجاوز مهرجان الأردن الدولي للأفلام ظاهرة الأفلام التلفزيونيّة الأردنية بسيطة النصّ سريعة المعالجة، المنافسة مع مثيلاتها العربية والدولية، باتجاه الفيلم المرشّق في مادّته ومعالجته الفنيّة، خصوصاً والمهرجان، الذي تطلقه وزارة الثقافة في الثامنة من مساء اليوم الثلاثاء في المركز الثقافي الملكي، يراكم هذا العام دورته السابعة التي تجعلنا نثق بوعود مدير المهرجان الفنان عبد الكريم الجراح مدير مركز تدريب الفنون، في أن تكون الثلاثة أفلام التي أنتجتها الوزارة مغايرةً وعلى قدر من إشباع الذائقة الجماليّة للجمهور ولجنة التحكيم التي ترأسها الفنانة عبير عيسى وتتكون من الدكتور علي ربيعات والمخرج الكويتي خلف العنزي والناقد الدرامي المصري رامي عبدالرزاق.

يؤكّد الجراح أنّ المهرجان، الذي تحلّ عليه الفنانة الكويتية فاطمة الصفي والفنانة المصرية ألفت عمر، خطا هذا العام خطوةً مهمّةً، فيما يتعلّق بنتاجات الأردنيين؛ فلم تستقبل اللجنة الفنيّة مشاريع أو نصوصاً جاهزةً، لأنّ موضوع كتابة النص ما تزال تشوبه بعض الإشكاليات، "فلم نرضَ بنصوص جاهزة، خوفاً من تكرار ظاهرة التمترس وراء النصوص التي تقدّم للإنتاج، كما حصل في دورات سابقة للمهرجان".

ولذلك، كانت اللجنة الفنيّة، التي يرأسها وتتكون من الدكتور محمد البطوش، والمخرجة والكاتبة رولا حجّة، وفراس طيبة، على سويّة احترافيّة استطاعت أن تنجز نصوصاً، في أقلّ التقديرات ضمن الحدّ الأدنى لأفلام أردنية تشبع رغباتنا نوعاً ما، متمنياً أن يكون للأفلام الأردنية حضورها مع الأفلام العالميّة، خصوصاً ضمن مساحة اختيار واسعة، تمّ فيها استصفاء 29 فيلماً من أصل 2900، وهو ما أوجب أن يكون الاختيار دقيقاً نحو مهرجان وقف بالفعل على رجليه.

ما دور الهيئة الملكيّة للأفلام سابقاً، وهل يمكن الاستفادة فعلاً من الإدارة الجديدة لها في أن يكون لها دورٌ حقيقيٌّ وفاعل؟!..وهل كان يمكن أن يُكرّم الفنان زهير النوباني في مهرجانات مسرح سابقة؟!، وهل نحن نهتمّ فعلاً باللغة السينمائيّة بدلاً من التلفزيونيّة؟!،.. وما مدى التخفف من ضغوطات تمارس على اللجنة في قبول الأعمال؟!.. أسئلة طرحها الزميل الناقد السينمائي رسمي محاسنة، في المؤتمر الصحفي أمس، واعترف بوجاهتها للمناقشة مدير المهرجان الجرّاح الذي انطلق من أنّ الهيئة الملكيّة للأفلام إنّما هي هيئة وطنيّة تعمل على صناعة الفيلم الأردني، محترماً سياستها في برامجها ومشاريعها وتجسيرها مع المؤسسات والجهات ذات العلاقة، ولذلك، كان الشعار الذي أطلقه الجراح هو أنّ مهرجان الأردن الدولي للأفلام، ومع أنّ جهة تنظيمه وزارة الثقافة، إلا أنّه مهرجانٌ وطني للجميع حقّ المشاركة فيه، على مستوى المؤسسات المعنية بصناعة الفيلم أو الأشخاص والهيئات ذات الاهتمام، مباركاً لإدارة الهيئة الملكية تشبيكها واهتمامها بتفعيل الدور الذي تلعبه في هذا المجال.

يؤكّد الجراح أنّ الفنان زهير النوباني من أهمّ نجوم الصفّ الأول في الأردن، فيما يتعلّق بالدراما التلفزيونية، والأهمّ أننا يجب أن نعترف بأننا ما نزال نخطو الخطوات الأولى، وأنّ لزاماً علينا، كهدف من أهداف المهرجان، أن نطوّر صناعة الدراما بربطها بمخرجين وممثلين، لا سيّما وأنّ الفنان النوباني من الممثلين الذين يشار إليهم بالبنان ومن فناني الأردن المتميّزين، مشيراً إلى رؤية اللجنة العليا للمهرجان التي يرأسها أمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري وتتكون عضويتها من مدير المهرجان، ونقيب الفنانين حسين الخطيب، وعبدالسلام الحاج من الهيئة الملكية للأفلام، ومدير الفنون والمسرح في وزارة الثقافة المخرج محمد الضمور، وأحمد الخطيب.

ويوافق الجراح على أنّ اعتقاداً ربّما ساد بأنّ الكتابة للدراما التلفزيونيّة هي مشابهة لكتابة الفيلم، وهو ما يضعنا أمام إشكاليّة ينبغي تفهّمها والعمل على حلّها بتطوير صناعة الفيلم، خصوصاً وأنّ أصحاب المشاريع في دورات سابقة جابهنا معهم مشكلة تقديم أفكار لتطوير هذه المشاريع، ومن ذلك يجب تطوير صناعة الفيلم من الأساس.

وحول الأفكار المقدّمة لمشاريع، وما إذا ما تمّ توجيهها، أو تكرارها، يذكر الجراح أنّ خمسةً وعشرين مشروعاً تقدّمت للمهرجان كفكرة ضمن الشروط، وأنّها تمّت مناقشتها وفق آلية عمل اللجنة، فتقلّصت الأفكار إلى عشرة، وبعد أن قابلت اللجنة الكاتب والمخرج والمنتج للوقوف على مدى إيمان مقدّم المشروع بهذه الفكرة واستيعابه لها، تمّ الاستصفاء النهائي إلى ثلاثة أفلام، ذاكراً أنّ لجنة مشاهدة الأفلام تكونت من مدير المهرجان وكلٍّ: من علاء قراقيش ومحمد خابور.

ويوضّح الجراح بأنّ توجيه اللجنة كان شفيفاً؛ فلم يتم التدخل بالأفكار الرئيسة، بل تمّ المحافظة عليها وتطويرها، لكنّ المشكلة كانت من خلال ورشات العمل المرئيّة التي بذلت جهداً كبيراً في سبيل نصوص احترافيّة على الورق، نحو تنفيذ فنّي عالٍ، كان مرضياً من خلال التغذية الراجعة حول هذا الموضوع.

وينوّه الجراح في سياق الحديث عن الكاتب والمخرج والمنتج، بأنّه من الضروري أن ننظر للمنتج بأنّه ليس حامل مال فقط، بل له اهتمام باحتراف العمل، بموازاة المخرج والكاتب في نهاية المطاف. كما يلفت إلى ورشة في التصوير والإضاءة ينفذها المخرج محمد علوان بمشاركة 60 مشاركاً.

ويسعى الفنان عبدالكريم الجراح جهده، على المستوى التفصيلي، وعلى المستوى البروتوكولي أن يرسّخ تقاليد المهرجانات السينمائيّة المهمّة وثوابت السجّادة الحمراء، واستقطاب أكبر الضيوف وأهمّهم في مجال المهرجان، لكنّه سريعاً ما تقف عصا المال بين دواليب المهرجان، وهو ما يجعل الأمور تبدو في حدود المتاح، فلا بدّ، كما يقول، لأن نتقيّد بسقف مالي محدود، ومع ذلك كانت استضافة مهمّة لدول أوروبيّة وعربية وآسيوية، لتنويع الأعمال الكثيرة التي ربّما يكون ضغط عرضها ومتابعتها قد ألغى فقرة ندوات التقييم التي اعتادتها كلّ مهرجانات وزارة الثقافة الفنيّة في أكثر من مجال.

وتتوزّع جوائز المهرجان تحت مسمّى(البترا) على: أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثلة، وأفضل ممثل، وأفضل سيناريو، وأفضل إضاءة وتصوير، وأفضل مونتاج، وأفضل موسيقى تصويرية.

أمّا الأفلام الأردنيّة التي أنتجتها وزارة الثقافة لحساب المهرجان، فهي: (لست وحيداً) كتابة وإخراج أشرف العبادي والمنتج ماهر الحلو، و(هارموني) للمخرج رمضان الفيومي ومن إنتاج فرقة طقوس المسرحيّة، و(نمرة 43) للمخرج إبراهيم القاضي ونص إبراهيم القاضي.

وتدخل 10 أفلام ضمن مسابقة المهرجان، وهي: Aisha البولندي، ويتحدث عن فكرة رجل وابنه الأصغر يعثران خلال رحلة الصيد على فتاة مهاجرة نجت للتوّ من الغرق، فيأخذانها إلى منزلهما، ولكنّ الأب وأبناءه الآخرين يحاولان استغلال الفتاة، فيدافع عنها الابن الأصغر، ويجد نفسه مضطراً للهروب معها في سبيل إنقاذها.

وفيلم The Blizzard من أندورا، ويتحدث عن أم تبحث عن ابنتها بين مجموعة من النازحين، وسط عاصفة ثلجية هوجاء، فتعثر عليها بعد معاناة، ولكنّ ذلك يقودها لاكتشاف حقيقة تفوق الخيال.

وفيلم Suicide Candidates من المغرب، ويتناول فكرة أنّه في المستقبل القريب تفتتح مؤسسة تنظم عمليات انتحار لمن فقدوا الأمل، ويحاول متسوّل أخرق أن ينتحر لكنّه ينجو، إلا أنّ نجاته تدفع إحدى العاملات بالمؤسسة للتساؤل عن حياتها، ويقودها ذلك إلى نتيجة حتميّة.

وفيلمA leaf المصري، ويتناول رؤية رمزية لحياة رجل وامرأة وعلاقتهما ببعضهما، وعلاقة الآباء بالأبناء في بيئة صحراوية تخلو من الجمال ولكنّها تفيض بالحياة.

وفيلم Prey وتدور فكرته حول مفترس جنسي يتربص ضحاياه ويحاول افتراس أحد هذه الضحايا، ولكنّه يتفاجأ حينما تنقلب الآية وينعكس السحر على الساحر.

وفيلم First light الألماني، ويتحدث عن مالي الطبيبة الشرعية الشابة التي تفضل العمل ليلاً لتفادي الآخرين. وفي إحدى الليالي تقابل عامل النظافة الطبيب طه الذي يساعدها للخروج من قوقعتها.

وفيلم Colorless الأفغاني الذي يتناول فكرة فقير يعيش فيه صبي مع أخته، وبينما تحاول الأخت الاستمتاع بألوان الحياة، يقف الأخ لها بالمرصاد، ليكون السؤال هل تستسلم أم تتفوّق إرادتها للحياة على تزمّته؟!. كما تشارك الأفلام الأردنيّة: هارموني، ولست وحيداً، ونمرة 43.

من جهة أخرى، يشارك 19 فيلماً خارج المسابقة الرسمية، وهي: Olga من الأرغواي، وأولغا هي امرأة عجوز تعاني من فقدان الذاكرة المتزايد، فتعيش أحداث يومٍ واحد متكرر يوماً بعد يوم. وفيلم Clouds الأميركي، ويتناول فكرة أب محب توضع نظرته المتفائلة للعالم على المحك عندما يواجه ظروفاً قاهرة. وفيلم Red Vevlet السعودي، ويتحدث عن شاب يتعرض لحادث بسيط، فيسكب شراباً أحمر على عبائته مما يتسبب بقلب موازين حياته رأساً على عقب، ويعاني من جهل المجتمع وظلمه. وفيلم But I Came by Land، ويتحدث عن صبي سوري لاجئ يعمل في مخيطة، يتعرض لوعكة فيموت، فيحاول مالك المخيطة تدبّر الأمر دون أن يتعرض للمساءلة، فيضع الصبي في قارب ويرسله في البحر، ولكنّ ضميره يؤنبه فيعود بحثاً عنه، ولكنه لا يجده، بل يجد شيئاً آخر يصدمه كثيراً.

وفيلم Battle Fields الأميركي، ويتحدث عن سائق تاكسي عراقي مغترب يقلّ جندياً أميركياً متقاعداً، فتحصل بينهما مناوشة فيدرك كلاهما أنّهما ضحايا حرب لا تفرّق بين مذنب وبريء.

وفيلم Oh Father العراقي، الذي يدور حول أب يسارع لإنقاذ أبنائه من غارة تشنّها جماعة إرهابيّة على قريتهم، ولكنّه وسط الفوضى والفزع يضطر لاتخاذ قرار يفطر فؤاده.

وفيلم Forthcoming الإماراتي الذي يتحدث عن رجل وزوجته في ربوع البادية العربية يحاولان الهرب من بطش أهلها، فيتعرضان لهجوم، ولكنّ قدرتهما على المقاومة تصعق المهاجمين وتهديهما الفوز.

وفيلم Lapsus المكسيكي، ويتناول فكرة أنّه وفي يوم صيفي حار تسارع امرأة إلى عملها بعد أن تتجادل مع زوجها، ولكنّها في العجلة وضيق الوقت تنسى طفلها الرضيع في السيارة، فهل ستدفع ثمن خطئها غالياً؟!

وفيلم The Moon من بنغلاديش، وهو مأخوذ عن قصّة الأديب العالمي جبران خليل جبران، حول عجوز هرمة تصارع فتاة شابة وتحسدها على سعادتها وفرحها، فهل هما شخصان أم شخصٌ واحد؟!

وفيلم Hide and seek الهنغاري، ويروي قصّة أسرة معدمة لديها ابنٌ متوحّد يتسبب بحدوث المشاكل، ويجعل حياة الأسرة أمراً مستحيلاً، فتضطر الأم إلى اتخاذ قرار حزين، لكنّه قد يكون الخيار الأوحد.

وفيلم Intihar الكازاخستاني، حيث يستقيظ بطل القصة في مكان مجهول، وهو لا يذكر ما حصل معه البارحة، ثمّ تبدأ سلسلة من الأحداث الغريبة والأسئلة المصيرية. فهل من حقنا أن ننهي حياة شخص آخر، وما هي قيمة الحياة؟!

وفيلم Pain الإندونيسي، ويتحدث عن أستاذ معدم يعيل ابنته الصغيرة وزوجته التي تعاني مرضاً عضالاً يجعلها قعيدة الفراش، ويصيب ذلك الأستاذ وابنته بألم دائم، ولكنّه يعجز عن الاحتمال، فيطلب من ابنته طلباً مستحيلاً.

وفيلم Superprize الروسي، ويتحدث عن رجل يقود سيارته المضحكة التي ربحها في اليانصيب ويفاخر بها كلّ من يقابله، ولكنّه يتعرض للمتاعب بسبب ذلك، إلا أنّ الرجلين اللذين تسببا له بالمتاعب ينتهي بهم المطاف إلى مساعدته.

وفيلم Hal الهندي، ويتحدث عن صبي مشاكس كثير الملل يعيش مع أمّه وجدّته المسنّة. وأثناء اللعب يدوس على نظارات جدّته الوحيدة فيكسرها، ويؤنبه ضميره ويصبح شغله الشاغل إيجاد نظارة طبيّة بديلة لجدته.

وفيلم Weeping البرازيلي، ويتحدث عن شاب يعمل في ترميم منزل العائلة إلى ساعة متأخرة وحيداً، وبعد أن يخلد للنوم تداهمه سلسلة من الكوابيس والأحداث المرعبة التي تقوده إلى حافة الجنون. والفيلم مبني على أسطورة مكسيكيّة بعنوان "لا يورنا" أو "المرأة المنتحبة".

وفيلم The crossing الفلسطيني، ويتحدث عن شادي وأخته المتشوقينِ لزيارة جدهما المريض داخل الخط الأخضر، ويحضر أخوهما الأكبر محمد تصاريح الدخول إلى الجهة الأخرى من الجدار. يستميت الأخوة لإقناع الجندي على الحاجز الإسرائيلي بالسماح لهم بالمرور ليكتشفوا أنّ مصيبةً أكبر تنتظرهم.

وفيلم Awakening السوري، وفكرته تدور عن أنّه وفي ظلّ الحرب السورية تترك هالة منزلها بعد أن يبيع زوجها فستان عرسها كي يغطي تكاليف الزواج من امرأةٍ أخرى، أما صديقتها تالا فتسوق الشرطة زوجها إلى الجيش، مما يترك الصديقتين في وحدة تبحثان عما فقدتاه.

وفيلم Gazhdin الإيراني الذي تتحدث قصّته عن سيكولوجيّة الحرب بين القادة والعسكر، ممثلة بطريقة مبتكرة وفريدة من نوعها.

وتتوزع العروض من الثلاثاء إلى الأحد، على النحو: الثلاثاء: لست وحيداً، وفيلم Prey.

والأربعاء: Suicide Candidates، و Olga ، و Clouds، و Oh Father، و The Moon، و Pain.

أما الخميس فتعرض الأفلام: The Blizzard، وهارموني، و But I Came by Land، و Forthcoming، و Hide and seek، و Superprize.

وتعرض الجمعة الأفلام: Aisha، و First light ، و Colorless، و Red Vevlet ، و Intihar، و Hal، و The crossing.

في حين تعرض السبت الأفلام: A leaf ، ونمرة 43، و Battle Fields ، و Lapsus، و Weeping، و Gazhdin، و Awakening. كما يختتم المهرجان الأحد بتكريم الفائزين والمشاركين في المهرجان.