أبواب - ندى شحادة

«قلق وارتباك كبيران رافقا ابني معاذ ذا التسعة أعوام لأيام عديدة بعد بدء الدراسة، وعند محاولتي معرفة السبب علمت بأن الأمر يتعلق بتغيير معلمته التي ما أن تأقلم مع أسلوبها حتى توارت عن الأنظار، وحلت محلها معلمة جديدة تتبع أسلوبا مختلفا في التعامل والتدريس عن سابقتها، ورغم أن هذا الأمر تكرر في الأعوام الماضية إلا أن تأثيره بدا جليا هذا العام فقد أضحى ولدي لا يكترث للدراسة أو الذهاب للمدرسة ». هكذا عبرت والدة معاذ عن استيائها الكبير لتغيير المعلمين في الفصل الدراسي أكثر من مرة.

وأبدت والدة الطالب عدنان غضبها الكبير بعد استبدال معلم الإنجليزي لصف ولدها مرتين بالرغم منذ بدء العام الدراسي، هذا الأمر الذي تكرر مع ولدها في العام الماضي أبضا، وأثر على مستوى تحصيله في اللغة الإنجليزية بشكل لافت بالرغم من تفوقه في الدراسة.

يساور القلق تفكير الطلبة والأهالي عند تغيير المعلم أكثر من مرة في نفس العام الدراسي، فهذا الأمر يخلق تأثيرا سلبيا على نفسية الطالب وتحصيله الدراسي بشكل ملحوظ من جهة وعلى أسرته من جهة أخرى، ويعود ذلك لاختلاف طريقة التعامل مع الطلبة من معلم لآخر وكيفية تدريسه للمواد.

تقول المستشارة التربوية الدكتورة أمينة الحطاب: «عادة ما يشعر الطالب بالرهبة في بداية الفصل الدراسي، ويواجه مشكلة التأقلم مع المعلم الذي يشاهده لأول مرة، ويصبح فكره منشغلا بكيفية التعلم معه، وبعد مدة يعتاد الطالب على أسلوب معلمه، وعند تغييره تصيب الطالب صدمة خاصة إذا كان الطالب قد تكيف مع أسلوب ذلك المعلم».

وتضيف: «عادة ما تكون قدرة الطالب على التكيف مع طريقة شرح المعلم أو المعلمة صعبة، ولهذا لا يجب تغيير المعلم طوال فترة العام الدراسي إلا في حال وجود ظروف قاهرة تحتم استبداله بآخر، لأن تغيير المعلمين يشعر الطلبة بالخوف والقلق، وذلك لإختلاف طريقة الشرح والاختبارات والتعامل مع الطلاب والطالبات، وهذا بدوره يؤثر سلبا على مستوى التحصيل العلمي للبعض».

وتطالب بأن: «يقيد المعلم والمدرسة بمدة العقد المحددة بطول الفصل الدراسي، وأن لا يتم تغيير المعلم طوال فترة العام الدراسي إلا في حال وجود ظروف قاهرة تستلزم ذلك».

وتشير الباحثة الإجتماعية والتربوية لمى الحرباوي إلى أن: «تغيير المعلم أكثر من مرة للطلبة في الصفوف الأولى يوثر بشكل مباشر على الأسرة ومن ثم الطالب، وعادة ما يتم استبدال المعلم بآخر من قبل الإدارة لولادة المعلمة أو لانتقالها إلى مدرسة أخرى أو لأسباب أخرى، وفي هذه الحالة فإن أولياء الأمور يطالبون بالمعلم السابق، نظرا لتعود أبنائهم عليه لمدة غير قصيرة، خصوصا إذا كان المعلم صاحب كفاءة عالية ويتفاعل مع الطلبة بشكل إيجابي».

وتشدد على أن: «الطالب في الصفوف الأولى يحتاج إلى الحنان والأمان ومن ثم التعليم، وتغيير المعلم بين الحين والآخر يبعث الخوف والرهبة بداخل الطالب، لذلك يجب الإبقاء على معلمي طلاب الصفوف الأولى لضمان الاستقرار النفسي والإجتماعي لدى الطالب».

وتذكر الحرباوي أن: «الأمر لا يختلف كثيرا بالنسبة لطلاب المراحل الأخرى، فتبديل المعلم خلال السنة الدراسية الواحدة يؤثر على نفسية الطالب وتحصيله العلمي، وذلك يرجع لتعودهم على طريقة الشرح و أسلوب وتعامل المعلم السابق، وعند حدوث ذلك عادة ما يصر الطلبة و الأهالي في الصفوف العليا بإرجاع المعلم السابق لمعرفتهم التامة بمستوى كل منهم والطريقة المناسبة لإيصال المعلومة لكل طالب».

وتقول: «تتأثر شخصية الطالب بالأركان المختلفة للنظام التربوي من جميع النواحي (النفسية، والإجتماعية، والعقلية، والأكاديمية)، ويعتبر المعلم أحد تلك الأركان الأساسية التي تؤثر على شخصية الطالب مباشرة، وللأسف كثرة استبدال المعلمين في الفصل الدراسي الواحد تنعكس سلبا على شخصيته وخصوصا صغار السن» .

وتشير إلى أن: «كل معلم يتمتع بشخصية تختلف عن غيره في كيفية أسلوب التدريس أو التعامل مع الطلبة، وتبديل المعلم يؤدي إلى حدوث اضطراب وتوتر لدى الطلبة، وقد يكره الطالب المدرسة ويتغيب عنها، وقد يصل الأمر بأن ينعكس ذلك على شخصيته وطريقة تعامله مع الآخرين لضعف مقدرته على التأقلم مع أسلوب وشخصية المعلم الجديد».

وتطالب الحرباوي الهيئات الإدارية في المدارس بأن: «تحرص على اختيار المعلم منذ البداية، لتجنب إمكانية استبداله أو نقله إلى مدرسة أخرى إلا عند الضرورة، لما في ذلك من حفاظ على مصلحة الطالب الذي يشكل أساس العملية التعليمية في المجتمع».

وحول كثرة استبدال المعلمين يقول الأستاذ عصام جابر والذي كان عمل سابقا في إحدى المدارس الخاصة: «سوء التعامل من قبل بعض إدارات المدارس كان سببا في استغناء كثير من المعلمين عن وظائفهم، وخصوصا تأخير الرواتب المتكرر، فقد كان سببا لتركي التعليم في المدارس الخاصة وعودتي إلى العمل في المدارس الحكومية والتي ترتبط بوزارة التربية والتعليم، ما يضمن لي الكثير من الحقوق التي تنتهك في المدارس الخاصة للأسف».

وتقول مديرة إحدى المدارس الخاصة في منطقة الجبيهة ميادة سمحان إن: «المعلمين في المدارس الخاصة يخضعون للأنظمة الداخلية في هذه المدارس والتي تعطي الحق للمدراء بإجبار المعلمين على الدوام في أيام العطل والبقاء في المدرسة حتى الساعة الرابعة مساء إلى جانب التعامل السيئ من قبل بعض المدراء في المدارس الخاصة».

وتذكر سمحان أن: «تلك الأمور يعترض عليها عدد كبير من المعلمين الذين يلجأون إلى تقديم استقالاتهم وترك الطلبة بعد أن اعتادوا عليهم إلى معلم جديد قد يضطر إلى ترك وظيفته بعد مدة قصيرة أيضا».

وتؤكد: «أن الطلبة وخاصة في المراحل الأولى يستقبلون المعلومات من المعلم بطريقة سلسة وسهلة أكثر من أولياء الأمور».

وفي المقابل، تشير الخبيرة التربوية سناء أبو شملة إلى أنه من الممكن أن ينعكس استبدال المعلم بشكل إيجابي على الطالب في حالات ضيقة، كعدم تأقلم الطالب مع أسلوب المعلم في التدريس أو فشل المعلم في التعامل مع الطلاب تعليميا واجتماعيا.