عمّان - محمد جميل خضر

عن دار إبييدي المصرية للنشر والتوزيع، صدرت قبل أيام رواية «نجوى» الأولى لكاتبها مصطفى توفيق أبو رمّان.

ترصد الرواية في 210 صفحات من القطع الصغير، تفاصيل سنة دراسية عاشها شاب أردني في مصر. ليث الذي أراد أن يرفع معدّل شهادته الثانوية، اعتقد ووالده شيخ قبيلته أنه يستطيع تحقيق ذلك في مصر، ليسافر إليها شاباً بحدود التاسعة عشرة من عمره، وليعيش في ذلك العام الملحمي قياساً مع باقي عمره السابق واللاحق، مغامرات وقصصاً وأحداثاً حاولت الرواية أن تضع يدها عليها وتمسك تلاطم أمواجها المهول.

أحب نجوى على الشرفة المقابلة لشرفة شقته في حي الزقازيق. ومن قد لا يحب نجوى الطافحة سمرة ورغبة بالانعتاق من مرجان الذي تزوجته أمها بعد حملها بها من طالب عراقي كان معها بالجامعة، تركها بعد التخرج تدبّر وحدها أمور حملها وحبها له. المشعة جمالاً شرقياً ساحراً. المحمّلة مغايرة على صعيديّ المبنى والمعنى. أحبها إلى أن سكنت جوارحه جميعها، وما عاد يمكنه الفكاك من كل هذا الحب. سافر لمحافظات مصر جميعها، قطع بر الصعيد وترع النيل ومفارق البحر ونجعات القطن ومواعيد سكة الحديد. لكن نجوى ظلت معه في أعماق وجدانه رغم كل السفر?والسهر والانغماس في عام الدراسة الصعب والمضني، عندما اكتشف أن الدراسة في مصر للفرع العلمي أصعب بكثير مما هو الحال في بلده. لم يفعل ليث مع نجوى الذي فعله والدها الحقيقي مع أمها؛ بل تزوجها وفتح لها بيتاً في مصر.

في الرواية التي وقعها صاحبها ضمن فعاليات الدورة 19 من معرض عمّان الدولي للكتاب، قصص حب وحكايات ناس عند حدود الفقر وعند أبواب الرفاه. طلبة المدرسة القومية حيث درس ليث قصة أخرى، يتناولهم أبو رمّان بالتفصيل واحداً واحداً. مدير المدرسة المعلمون الآذن صاحب البقالة أصدقاء الغربة جماعة عزبة الحريري الذي كانوا أول من استقبله كون شقيقهم يعمل مع والده في الأردن.

يقول الأكاديمي والناقد د. عماد الضمور حول رواية «نجوى»: «جاءت رواية «نجوى» للكاتب الأردني مصطفى توفيق أبو رمّان، دالة في عنوانها، مثيرة في أحداثها، إذ شكّل العنوان المدار العام للرواية، والمحفّز الواضح على السرد، والمعبّر عن هموم الشخوص، وأخيلتها، ومشاعرها الإنسانية. نجوى أيقونة الرواية، وعلامتها البارزة، والباعثة على التلقي، فهي عنوان يمتاز بالتكثيف الدلالي والإثارة والمفارقة، فضلاً عن كونها شخصية الرواية الرئيسة، وبؤرتها المركزية، ممّا جعلها تخضع لأبعاد جمالية ودلالية عميقة، فهي نفسٌ ماثلة، وحلمٌ ضائع، و?وحٌ ثائرة، وهي كذلك ماضٍ جميل، ومستقبل نازف، تشكلّت وفق ثنائيات ضدية ذات معنى إنساني واضح. يمكن تصنيف الرواية ضمن رواية السيرة الذاتية، حيث تظهر شخصية (ليث) في الرواية قناعاً يسمح للذات الكاتبة بالتعبير عن أفكارها من جهة، ورغباتها في استعادة ذكريات الماضي وخبراته من منظور روائي من جهة أخرى، ممّا جعل هذه الشخصية تشكّل جزءاً مهماً من البنية المركزية للحبكة. يكشف السرد في الرواية عن البعد الحضاري لمصر التي استقرّ فيها ليث طلباً للعلم، ممّا أبرز مهارة الروائي الواضحة في الوصف. وهو وصف دقيق عميق لأرض الكنانة بم?روثها الثقافي الخصب، وجمالها الآسر».

«أن تكتب روايتك الأولى بعد الخمسين من العمر، يعني أنك شربت الحياة على مهلٍ عميقٍ عميق، قبل أن تجلس لحاسوبك الشخصي وتدوّن حكايات الناس والبلاد والمدن ووجهات الأحلام»، هكذا يعلق الكاتب أبو رمّان بسؤال $ له حول قراره المتأخر، ربما، الاتجاه إلى فن الرواية.

ثم ما يلبث أبو رمّان أن يستشهد بمقولة للكاتب الكولومبي الأشهر عالمياً غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014): «أجمل الروايات تلك التي تُكتب بعد الخمسين، وأجمل الحب ذلك الذي يأتي بعد الأربعين».

مصطفى توفيق أبو رمّان: ناشط اجتماعي، و«نجوى» هي تجربته الروائية الأولى بعد عدة كتب بحثية وأكاديمية، وبعد كتابة المقال الصحفي لعدد من الصحف والمواقع الإخبارية.