أبواب - تالا أيوب

اذا أردت أن تعرف ما بداخل ثلاجتك الذكية قبل موعد عودتك من السفر، ما عليك سوى التواصل معها من خلال الانترنت فتعلم ما تريد، ليس هذا فحسب، وإنما ستقوم بتحليل ما بداخلها من أطعمة ومشروبات من تلقاء نفسها، أو من خلال ادخالك للمعلومات عمّا بداخلها وعن تاريخ انتهاء صلاحياتها مسبقا، فتخبرك عما هو صالح وما هو منتهي الصلاحية، وهي تقوم بنفسها بالتواصل مع متجر، فتطلب استبدال ما هو تالف قبل عودتك من السفر بيوم، وتحاسبه من خلال رقاقة الكترونية بداخلها وسيخصم من رصيدك البنكي مباشرة دون الحاجة لاقتناء بطاقة بنكية الكترونية.

مشهد ليس من ضرب الخيال وإنما تنبؤ تكنولوجي من الممكن أن يحدث بعد بضع سنوات معدودة، وذلك لا يعد ذكاء اصطناعيا، وإنما ثورة تكنولوجية تسمى بـ«انترنت الأشياء IOT».

يعرّف الخبير في الأمور التكنولوجية زيدون كرادشة انترنت الأشياء: «بأنه ربط كل الأشياء التي حولنا بالانترنت كالمكيفات والتلفزيونات والإنارة والأبواب وغيرها (...) من خلال برمجتها، اذ تشمل هذه الأجهزة الأدوات والمستشعرات والحساسات وأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة وغيرها، فنستطيع التواصل معها عن بعد دون الحاجة إلى التواجد في مكان محدّد للتعامل مع جهاز معين، والأهم من ذلك تواصل الأجهزة المترابطة مع بعضها أيضا».

يذكر كرادشة مثالا على ذلك: «إذا شبكت وسادتك بالانترنت فستخبرك كل صباح فيما استغرقت بالنوم جيدا ام لا، وكم مرة استيقظت وتقلبت وهكذا، وذلك يعمم على كافة الأجهزة والحاجيات التي حولنا، وباستطاعتنا التحكم بها من خلال هواتفنا الذكية».

ويشير كرادشة الى أنه لو شبكنا أجهزة المنزل جميعها على نظام IOT سيعرفنا على الأجهزة التي تصرف الكهرباء بشكل أكبر، وبالتالي نستطيع تغييرها، كما بامكاننا ربط نظام المدرسة على IOT لتسهيل التحكم بالكهرباء، واضاءة الغرف الصفية، وغيره... اختصارا للوقت وتسهيلا للأمور».

يشير كرادشة الى أن هذه الثورة من التكنولوجيا المدمرة -أي أنها تدمر التكنولوجيا التي تسبقها–تتطور بشكل أسرع، وأفضل من سابقتها، وذلك ينطبق على الحقل الطبي مثال على ذلك: المختبرات، فبدلا من توجه المريض للمختبر لإجراء تحاليل من خلال سحب الدم، فإنه سيتناول كبسولة أو سيتم زراعة شريحة في جسده وهي بدورها تؤدي هذه الوظيفة وهكذا (...).

ويلفت الى أن هذه الشرائح من الممكن أن تتنبأ بالأمراض مستقبلا، وتوضح الخارطة الجينية للإنسان.

يرى كرادشة أننا لسنا بعيدين عن هذه التكنولوجيا في الأردن؛ لأننا نواكب التكنولوجيا بشكل عام أولا بأول فمثلا الهواتف الذكية تغزو أسواقنا سريعا كما الحال في خارج البلد ولكن التشريعات في الأردن هي المشكلة وبالتالي على الحكومة أن تكون أكثر سرعة بالتشريع.

يلفت الى أن زراعة الشرائح لم تصل الى مرحلة البيع التجاري اذ انها تحتاج الى موافقات صحية وخاصة.

وينوه الى أن انترنت الأشياء سيختصر الكثير من الوظائف، وبالتالي على الأردن الانتباه الى هذه النقطة، والعمل على تبني تدريس التخصصات الجامعية التي تتعلق بالذكاء الاصطناعي، وتدريب الطلاب وتأهليهم للانخراط بسوق العمل المستقبلي في الوقت الذي يدخل به الأسواق الأردنية.

البيوت الذكية

البيوت الذكية جزء من منظومة انترنت الأشياء، وانتشرت منذ عقد تقريبا، الا ان الاقبال عليها تغير الآن، يوضح جورج بوري مدير المشاريع في شركة مخصصة للبيوت الذكية ذلك بقوله: «في الفترة الحالية البيوت الذكية متوفرة بكثرة؛ لأن المنافسة كثرت بها من عدة شركات سواء الشركات الأم المصنعة أو الشركات المحلية، بالإضافة الى أنها أصبحت توفر خدمة الـ wireless بجانب الwire، وبالتالي تسهل على من يرغب بتحويل بيته الى ذكي بأن يختار

الـ wireless لأنه لا يحتاج الى تمديد، وبالتالي لا يضطر الى «تكسير بلاط» وغيره للتمديد على عكس من يمدد أثناء القيام بالورشة، وبعدها يشبكون الأجهزة بتطبيق على هاتف ذكي، فيتمكن المالك من التحكم بها أينما حل».

ويشير بوري في تصريح «لأبواب» الى أن هناك خيارات عديدة تندرج تحت تطبيقات نظام البيوت الذكية اذ بالاستطاعة التحكم بالإنارة، وبالتكييف، وبالتدفئة، وبالستائر وبالأباجورات، وبأنظمة الميكانيك والتي تتضمن البويلرات والمضخات، وأنظمة الساتلايت وبنظام الأمان.

ويلفت الى أن ما يسهل حياة الأشخاص الذين حولوا بيوتهم الى ذكية بأنهم يستخدمون عدادا (مؤقتا) لكثير من الأجهزة كالتدفئة والإنارة وغيره (...) فمثلا من لديهم حديقة كبيرة تسهل عليهم آلية الإنارة اذ تحدد موعد بدء تشغيلها وإطفائها وكذلك الحال ينطبق على الأجهزة الأخرى.

ويشير الى أنه لا يقتصر مفهوم البيوت الذكية على البيوت والفلل فقط وإنما تمتد الى المشاريع التجارية كالشركات، وبكبسة زر واحدة يمكن التحكم بغرفة الاجتماعات، من حيث تشغيل «البروجيكتر» وإطفاء الإنارة، واسدال الستائر، واغلاق الأباجورات، وتشغيل المكيف وغيره (...).

تقليص النفقات

يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش: «بالتأكيد أننا سنعيش في مظلة الانترنت وتحكمها، وتلك ستسرع من وتيرة التبادل المعرفي، وستنعكس على العجلة الاقتصادية، والتواصل مع الآخرين، وتختلف عما هو سائد ومتعارف عليه حتى الآن، وستكون لها انعكاسات إما إيجابية أو سلبية، وذلك يعتمد على قدرة المستخدم وكيفية اقباله عليها».

ويرى عايش أن انترنت الأشياء سيؤثر على سوق العمل، اذ سيؤدي الى الاستغناء عن بعض العمال، وخصوصا لدى بعض الشركات التي تعتمد على الأجهزة في أعمالها، ومن جهة أخرى سيوفر فرص عمل لمن هم متعطلون، أو لبعض الأشخاص الذين يعملون في قطاعات قل الإقبال عليها، كما سيسمح لهم بإنجاز بعض المشاريع.

يتنبأ عايش بأن الأمور ستصبح أكثر سهولة في معرفة وإدارة العلاقات لكل الأفراد، وستكون هناك سرعة في اتخاذ القرارات، ومعرفة أكثر، وسهولة في التواصل مع الآخرين، وبالتالي توفير وقت، وجهد، وسينعكس هذا على جودة منتجات، كما سيخلق تنافسية رفيعة المستوى في الأسواق.

يشير عايش الى أنه من المتوقع أن هذه التطبيقات الذكية «ستوفر على جيب المواطن من خلال كلفة التنقل من مكان لآخر للبحث عمّا يريده، وستكون احتياجاته وأسعارها متاحة أمامه مباشرة للاختيار جودة وسعرا، وسيمكنه التعرف على المستجدات في السوق مباشرة ومن أي مكان، وفي كل الأوقات وهو سيكون قادرا على المقارنة، والاختيار بحرية، ودون ضغوط لما يحتاجه، وبالكلفة الأقرب الى دخله.

يلفت عايش الى أن انترنت الأشياء سيتمكن من إيجاد حلول ذكية عبر تواصل الأجهزة والأنظمة مع بعضها البعض، وتوجيه رسائل ذكية للشخص فيما يتعلق بالطرق التي يسلكها تفاديا للازدحام، أو البرامج الترفيهية التي يمكنه اختيارها ببساطة.

ويرى خبير علم الاجتماع الدكتور مجد الدين خمش أنه: «سيقبل على هذه التكنولوجيا أفراد الطبقة الغنية، وبعدها ستنتقل للطبقة الوسطى اذ أن الطبقة الغنية قادرة على دفع التكاليف. لا شك عند هذه التكنولوجيا قدرة على ان تنتشر وتستهوي الناس وتخلق حاجة استهلاكية لديهم».

ويشير الى أنه في البداية ستكون ضمن الاستهلاك التفاخري، والمباهاة أمام الناس فينظرون الى من يتبع هذه التكنولوجبا بنظرات إعجاب، وشعور إيجابي، وأنه مهم، وستعطي مقتنيها مكانة اجتماعية تترجم الى احترام وهيبة، كما أنها تعطي للإنسان الشعور بالسيطرة على بيئة بيته.

ووفق خمش فإن هذه الثورة ستفرض نفسها في الحقول الطبية، والهندسية، والعسكرية وستصبح أساسية، أما في الحياة المنزلية فإنها ستبدأ رفاهية، وستتحول الى أساسية وضرورة فيما بعد، كما حدث في السابق اذ أنه في 1995 كان عدد من يقتنون هواتف محمولة قليل جدا، أما الآن فمعظم الأشخاص يمتلكونها،، وينطبق الحال على التلفاز أيضا عند مقارنته في ستينيات القرن الماضي والآن، والانترنت أيضا.

وتشير توقعات بعض الشركات الاستشارية إلى أن إجمالي الإنفاق على تقنيات وتطبيقات «إنترنت الأشياء» سوف تسجل 520 مليار دولار بحلول عام 2021.

الأيام تعدو سريعا، والتكنولوجيا تتطور باستمرار، وهذا التقرير يوضح جزءا من عصر لم تكتمل معالمه بعد ولم تتشكل القاعدة الصلبة لإنطلاقته الصاروخية المرتقبه، ولكن بالتأكيد أن هذا ما ستجلبه التكنولوجيا للبشرية، فهل أنت مستعد له؟