كتب - حيدر المجالي

اتسعت قاعدة مستخدمي سماعة الأذن في الهواتف الذكية بشكل ينذر بالخطر، ليس على صعيد احتمالية الإصابة بضعف في السمع، وإنما في أجواء العزلة التي تحاصر جيل الشباب على وجه الخصوص، فهو عالم افتراضي يعكس شكل العلاقة بين الشباب ومجتمعهم.

هي ظاهرة بدأت تتمدد في أوساط الشباب بمختلف الأعمار، فلا يكاد (الهدفون) يفارق أذن الشباب وهم يمارسون مختلف النشاطات، سواء في السيارة أو المشي أو في الأسواق، اللافت أن هؤلاء يرون الأشياء لكنهم لا يتفاعلون معها في ظل ما يردهم من مواد عبر المستقبل الصغير.

إنهم يعتبرونها الرفيق الذي يؤنس وحدتهم في مختلف الظروف، وهي السبيل لتدفق المعلومات الثرية، والموسيقى الغربية والعربية، وأيضا وسيلة لتمضية الوقت، خاصة أثناء تأدية الأعمال وممارسة الرياضة.

رغم تعدد أشكال سماعات الأذن السلكية واللاسلكية، إلا أنها من الضرورات التي لا يمكن الاستغناء عنها، رغم ما تسببه من حرج للكثير من المستخدمين، لأنهم في تلك الأثناء خارج التغطية، إذ ليس بمقدورهم سماع ما يرد إليهم من محيطهم الخارجي، إلا في نطاق ضيق باستخدام لغة الإشارة.

لكن البعض يتعرض لمواقف محرجة من الأهل والأصدقاء، بسبب تشتت انتباههم وعدم تركيزهم على المواضيع التي يتم طرحها في اوساط الأهل أو المجتمع وحتى في الفصل الدراسي الجامعي.

استاذ جامعي يروي قصة بين تلميذ لديه خلال محاضرة ما، وكان الطالب يضع على أذنية سماعة هاتف، لكنه ينظر لأستاذه بتركيز، فظن الأستاذ أن الطالب قد أحاط بالمادة بشكل جيد، فوجه له السؤال لكن الطالب لم يسمع السؤال الذي كرره استاذه غير مرة، ليكتشف ان الطالب يستمتع بسماع موسيقى غربية.

ويرى مختصون، أن الإدمان الرقمي من الأسباب التي تؤدي إلى الاكتئاب عند الشباب، لأن مستخدم الهاتف من خلال السماعة لساعات طويلة يتعرض إلى اضطرابات نفسية عديدة وتغير في السلوك.

وفي هذا الصدد، يشير الدكتور رامي الحباشنة رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة مؤتة، إلى أن موجة الإدمان على استخدام الهاتف وسماعة الهاتف لها مخاطر كبيرة، سواء على الصحة السمعية أو السلوكية، لأن العزلة تسبب الكثير من الاضطرابات السلوكية.

أما إدمان الإستماع لساعات طويلة فهو لا يقل خطورة عن إدمان المخدرات، وله مؤشرات منها أن يصبح الشاب أو الطفل عنيداً، وكسولا لا يستطيع الاستيقاظ في الموعد المحدد للمدرسة أو الجامعة.

عند مراقبة سلوك الأبناء وهم يستخدمون سماعة الهاتف لساعات طويلة، تجد أنهم يفضلون العزلة والجلوس فترات طويلة بعيداً عن الأهل، لكنهم بنفس الوقت منشغلون بما يسمعون، كما تزيد عصبيتهم بدرجة كبيرة، وقد يمتنعون عن الطعام والشراب بسبب الانشغال.

أما من الناحية الطبية ومدى تأثير استخدام سماعة الأذن لفترات طويلة يومياً، فإنه بحسب أطباء في مجال الأمراض السمعية، له تأثير على ضعف السمع؛ لأن شدة صوت ما يستمع له الشباب من موسيقى وأغان عبر سماعات الأذن تصل لحوالي 80 ديسيبل -وحدة قياس الصوت- أي ما يقرب في شدته الصخب الناتج عن العمل داخل المصانع التي تفرض على عمالها استخدام واقي الأذن. وبالرغم من أن أغلب الهواتف تنبه أصحابها إلى ارتفاع مستوى الصوت إذا بلغ درجة معينة، إلا أن الكثيرين لاينتبهون لذلك، بسبب رغبتهم في الاستمتاع من موسيقى وأغان، وتتمثل خطورة ضعف ?لسمع في كونه يحدث ببطء لا تتم ملاحظته في البداية.

إنها ظاهرة تفشت بين الشباب من الجنسين، رغم تأثيراتها على الثقافة والسلوك، كما لها انعكاس على ضعف السمع.. فمن يعلق الجرس؟!.