كتب - ماجد الأمير

مع أزمة الإضراب، تجدد السؤال في الشارع الأردني والصالونات السياسة.. «أين رجال الدولة ؟»، في إشارة واضحة عن غياب أثرهم في الإسهام بإدارة الأزمة من منطلق مسؤولياتهم الوطنية.

ليست أزمة الاضراب بين الحكومة والمعلمين، الوحيدة التي كان فيها السؤال طاغيا، فمع كل أزمة حضر السؤال بقوة، والذاكرة الوطنية تشهد على ذلك في الأزمات بأنواعها المختلفة السياسية أو المطلبية الشعبية أو حتى أزمات نتجت عن كوارث طبيعية.

وفي خضم ذلك، لم يغب المسؤول السابق، أو المتقاعد، عن الاشتباك مع أزمة الاضراب، فشاشات التلفزة شهدت حضور الكثيرين منهم، ولم يخل يوم واحد من تصريح صحفي هنا او هناك، يقدم فيه ذلك المسؤول ذو الخبرة الوفيرة رأيه في كيفية الخروج من عنق الزجاجة، لكن بتحليل أثر هذا التصريح، هل أسهم وبشكل إيجابي في حلحلة الأزمة بعيدا عن المواقف المتعنتة أم لا؟ وإذا كان لا، هل هذا دوره المطلوب؟.

من جهة ثانية، يقودنا السؤال عن رجل الدولة إلى البحث عن مواصفات هذا الرجل المناسبة في الأزمة، وتحديدا في حال تفاقمت أو وصلت الى طريق مسدود له عواقبه الوخيمة.

بداية فإن الخوض في غمار الأزمات السابقة، يكشف عن مفهوم يروج وراء الكواليس ولدى النخب، بما يعرف ضمنيا بـ«حزب الادارة العامة» الذي يتحدث عن مواصفات رجل الدولة، وكيفية تعامله مع الأزمات، واحيانا يمتد التحليل الى غياب رجال الدولة، في محاولة، يريد البعض منها الترويج لعودة رجال «حزب الادارة العامة» الذين اصلا خرجوا من رحم الدولة ويؤمنون بحل الأزمات، لكن عن طريق التراضي مع الحفاظ على هيبة الدولة او بطريقة الحل الامني، وهذا قد يكون حلا غير واقعي في ظل الأزمة الحالية التي تفاقمت لدرجة أن الطرق التقليدية في التعامل ?ع الأزمات غير واقعية.

خصوصية أزمة إضراب المعلمين أنها تعتبر أكبر أزمة تواجه الحكومات الاردنية منذ 30 عاما، كون هذه الأزمة ادت الى اضراب المعلمين، الذين يتجاوز عددهم المئة ألف، منذ أربعة اسابيع وكان إضرابا تعطلت فيه الدراسة في جميع مدارس المملكة الحكومية بل كان هناك انقسام شعبي في الموقف حيال الاضراب.

ويؤكد مراقبون أن البحث عن رجل الدولة، ومواصفاته المناسبة لكل أزمة سيظل سؤالا قائما إلى حين التأسيس لنهج ديمقراطي ناضج يفرز لنا قيادات سياسية بجذور شعبية تتمتع بثقة الشارع وغير مترددة في طرح الحلول، لذلك فإن

تطور الديمقراطية والحياة الحزبية هو المطلوب، حتى تنتج لنا مسؤولا بمواصفات رجل الدولة.

لكن يستدرك المراقبون ضرورة أن يسبق ذلك تعزيز للمؤسسية ودولة القانون ومحاربة حقيقية للفساد، تنمي الشعور الشعبي الوطني، الذي يحفز الانسان الاردني على أن يفرض مشاركته في الحياة العامة من خلال صناعة قيادات سواء وزراء ونواب وقيادات محلية من خلال انتخابات نيابية وبلدية، وحتى لامركزية، تمكن من عملية المراقبة الشعبية على الاداء العام، ومعه يصبح الجميع مسؤولا عن تدارك أي أزمة أو المساهمة في حلها في حال حصولها.

ويضيف المراقبون أن البيئة الحاضنة الايجابية والناضجة لأزمة ما في مفاصل مهمة من تاريخ الدول مرتبطة بعملية الاصلاح الحقيقية لا الصورية لقوانين الانتخاب والاحزاب واللامركزية.

مرت أزمات على الحكومات، أسفرت عن رحيل حكومة ومجيء أخرى، ومنذ عام 2011 شهدت المملكة رحيل حكومتين على وقع احتجاجات الشارع، آخرها أزمة الدوار الرابع عام 2018 التي نتج عنها مجيء رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز وتوليه سدة الرئاسة، الا ان الازمات استمرت، واستمرت معها حالة عدم اليقين من إدارتها.. ما يفرض التفكير والتساؤل الادارة الصحيحة للأزمات عبر أدوات ورجالات بقدر المسؤولية الوطنية؟»، لا سيما وأن أزمة المعلمين جاءت في ظرف دقيق داخليا يتمثل بارتفاع المديونية، وخارجيا يتمثل في «صفقة القرن» التي هي بمثابة مؤامرة على القضية الفلسطينية والأردن.