(بي بي سي)

بدأنا في الآونة الأخيرة نعي بشح العديد من المواد التي كنا نعتبرها من الأساسيات التي يمكن أن تختفي.

فلابد أنكم سمعتم بتناقص الموارد المائية والنفط والنحل. ولكن هناك المزيد من الموارد والمواد التي تتناقص بشكل كبير–أو التي يؤدي سوء إدارة البشر لها إلى اضمحلالها–وهي موارد ومواد تؤثر على كل مجالات حياتنا.

نتطرق هنا إلى ستة من هذه الموارد:

الحيّز المتاح في مدار الأرض

من العدد الهائل هذا، لا يعمل إلا ألفا جسم بشكل فعلي، ومنها الأقمار الاصطناعية التي نستخدمها يوميا للاتصالات وتحديد المواقع ومشاهدة برامجنا التلفزيونية المفضلة.

أما الكم الأكبر، فهو عبارة عن حطام ناتج عن اطلاق الصواريخ والاصطدامات بين الأجسام التي أطلقت سابقا إلى الفضاء.

ما هي طبيعة المشكلة؟ الرقم المذكور آنفا -نصف مليون جسم- لا يمثل إلا الأجسام التي تتابع بشكل فعلي، ولكن يضاف إليها أجسام تطلق إلى الفضاء كل يوم. وبتقدم التقنيات، سيصبح من الأسهل ارسال الأجسام إلى مدارات حول الأرض.

قد يكون ذلك أمرا جيدا بالنسبة لنا كبشر. ولكن لا توجد أي وسيلة للسيطرة على هذه الأجسام التي تدور حول كوكبنا. كما لا توجد أي سبل للتخلص من هذه الفضلات الفضائية التي تكاد تملأ المدارات القريبة من الأرض. وبزيادة عدد هذه الأجسام السابحة في الفضاء، يزداد احتمال اصطدامها مع الأقمار التي نعتمد عليها في اتصالاتنا الهاتفية وتشغيل أنظمة الملاحة الحيوية وفي التنبؤ بالأحوال الجوية.

وبينما يشرع المختصون في محاولة إيجاد حل لهذه المشكلة، لم يتوصلوا إلى ذلك إلى الآن.

الرمل

قد تعتقدون أن هذا أمر لا يمكن أن يحصل أبدا، فكيف لنا أن نتخيل نضوب الرمل في وقت تمتلئ به الشواطئ والصحارى؟

ولكن الحقيقة تقول إن الرمل يمثل واحدا من أكثر المواد الصلبة استغلالا في العالم–مثله مثل الحصى–وأننا نستغله بسرعة أكبر من قدرة الطبيعة على تجديده، وذلك حسب ما تقول الأمم المتحدة.

فالرمل، الذي يتطلب تكوينه آلاف السنين من خلال عمليات التآكل والتعرية، يستخدم الآن بشكل يومي وبكميات هائلة في مجالات الإنشاء واستصلاح الأراضي وتصفية المياه وحتى في مجالات انتاج زجاج الشبابيك والهواتف المحمولة.

وبما أن فقدان الرمل يهدد العديد من الأنظمة البيئية الهشة، تتصاعد الدعوات لفرض رقابة عالمية لتنظيم الاستغلال المتزايد لهذا المورد الزائل.

الهيليوم

قد يكون الوقت أزف لتشعر بقليل من الذنب عندما تطلق بالونا في الهواء في حفلة تقيمها أو تحضرها.

فغاز الهيليوم هو الآخر يعد من الموارد الناضبة التي تستخرج من مواقع عميقة تحت سطح الأرض. ولم يتبق من هذه الموارد إلا القليل لا يكاد يكفي إلا لبضعة عقود مقبلة.

وتشير بعض التوقعات إلى أنه سيحصل شح في الهيليوم في السنوات الـ 30 إلى الـ 50 المقبلة.

وبينما قد ينظر إلى هذا على أنه عامل سيقلل من المرح في حفلات الأطفال، فإن للهيليوم دورا حيويا وأساسيا في المجال الطبي. فهو يستخدم لتبريد المغنطيسات الضرورية لعمل أجهزة الرنين المغنطيسي.

فهذه الأجهزة قد أحدثت ثورة حقيقية في مجال تشخيص وعلاج السرطانات وإصابات الدماغ والحبل الشوكي.

الموز

قد يكون المستقبل الذي يواجهنا خاليا من الموز.

فمعظم الموز الذي يزرع حاليا للبيع تجاريا مهدد بالإصابة بفطر يسمى «مرض بنما».

فمعظم الموز الذي نتناوله الآن (في بريطانيا) هو من فصيلة (الكافنديش)، وهي فصيلة تعد نسل نبتة واحدة. وبما أن كل هذا الموز هو عبارة عن نسخ عن تلك النبتة، فإن لمرض بنما القدرة على الانتشار بشكل سريع وواسع في نباتات الموز.

حصل ذلك بالفعل في الماضي. ففي خمسينيات القرن الماضي، كاد المرض أن يقضي على كل المحصول العالمي للموز، مما أدى بالمزارعين أن يتحولوا من فصيلة (غروس ميشيل) إلى الـ (كافنديش).

ويعكف الباحثون على تطوير فصائل جديدة من الموز لها القدرة على مقاومة الفطريات المذكورة ولكنها لذيذة المذاق في الوقت ذاته.

التربة السطحية

استغل البشر التربة السطحية إلى درجة تثير القلق، رغم أن الموجود منها لن يفنى في القريب العاجل.

التربة السطحية أو الفوقية هي القشرة العليا من التربة، وهي التربة التي تستقي منها النباتات معظم ما تحتاجه من مواد ضرورية لادامتها.

ويقدر صندوق البرية العالمي–المنظمة الدولية المعنية بالمحافظة على الطبيعة–أن نحو نصف التربة السطحية في العالم قد ضاع في السنوات الـ 150 الماضية وذلك في وقت قد يستغرق استعادة بوصة واحدة من هذه التربة طبيعيا زهاء 500 سنة.

ويعتقد بأن التآكل والزراعة المكثفة وإزالة الغابات وارتفاع درجات الحرارة تسهم كلها في ضياع التربة السطحية، التي يعتمد عليها القدر الأكبر من الإنتاج الغذائي العالمي.

الفسفور

لن يبدو لك أول الأمر أن الفسفور يلعب دورا هاما في حياتك.

ولكن الفسفور ليس حيويا فقط من الناحية البيولوجية لبناء الحامض النووي الإنساني، بل أنه يدخل أيضا كعنصر أساسي في إنتاج الأسمدة الزراعية التي ليس لها أي بديل.

فبدل إعادة الفسفور إلى التربة التي أتى منها أصلا–من خلال الفضلات النباتية والحيوانية–نراه اليوم يتوجه إلى المدن من خلال المحاصيل الزراعية ومن ثم ينتهي به الأمر في البحر من خلال أنظمة الصرف الصحي.

وحسب السياق السائد حاليا، تشير التقديرات إلى أن مصادر الفسفور الموجودة حاليا لن تبقى لأكثر من 35 إلى 400 سنة، وبعد ذلك سنشعر جميعنا بالجوع.