كتب: حسين دعسة

.. هو في حضن رف، على جذر مكتبة يجتمع في فيء ظلالها الكتاب؛ ذلك انه «نعم الذخر والعقدة، ونعم الأنيس ساعة الوحدة، ونعم القرين والدخيل والوزير والنزيل والكتاب وعاء ملئ علماً، وَظَرفٌ حُشِي ظَرْفاً، إن شئت كان أبين من سحبان وائل، وإن شئت كان أعيا من باقل، إن شئت ضحكت من نوادره، وعجبت من غرائب فوائده» وبحسب ما وصلنا من تراث أبو عثمان عمرو بن الجاحظ، هذا العالم الميت تحت اعناق وحواف مخطوطات واكعاب جلد ورق غزال وصحف من عظم وصفوان مسه قيض الصحراء، تألق وأضاء.

.. وعلى عهدة عالمنا اليوم، باتت الكتب تتنافس على السفر والترحال من بلد الى آخر ومن قارة الى غيرها، تنتشر ويتبادلها خلق كثير بفعل من موضة «معارض الكتب» التي تتباهى بإقرارها والدعوة لها كثير من الدول عبر دور واتحادات وجمعيات كل من يعمل على بناء وتنمية ودعم نشر وصناعة الكتاب، قبل او حتى بعد تأليفه وطبعه.

.. وللتراث علم ببواطن الحاجة الى الكتاب: ولا أعلم جاراً أبر، ولا خليطاً أنصف، ولا رفيقاً أطوع، ولا معلماً أخضع، ولا صاحباً أظهر كفاية، ولا أقل خيانة، ولا أكثر أعجوبة وتصرفا، ولا أقل صلفا وتكلفاً، من كتاب، ومن لك بمؤنس لا ينام إلا بنومك؟

.. ولا ينطق إلا بما تهوى، أبر من أرض، وأكتم للسر من صاحب السر، وأضبط لحفظ الوديعة من أرباب الوديعة، صامت ما أسكته، وبليغ إذا استنطقته، ومن لك بمسامر لا يبتديك في حال شغلك، ويدعوك في أوقات نشاطك، ولا يحوجك إلى التجمل له والتذمم منه، ومن لك بزائر إن شئت جعلت زيارته غباً وورده خمساً وإن شئت لزمك لزوم ظلك، وكان منك مكان بعضك، والكتاب مكتف بنفسه، ولا يحتاج إلى ما عند غيره.

.. لمن يحب ان يرى العالم، زيارة واحدة الى معرض عمان الدولي للكتاب في موقعه بمعرض السيارات على طريق المطار..

هي فرصة للتعرف على مكانة الكتاب والى أين وصلنا في هذا القطاع والجهود التي يسير عليها اتحاد الناشرين الاردنيين.

.. ولمن

ادمن على رائحة الكتاب وحبر المطابع، وصبر على جنون الابداع، تنال منكم حرير الروح وتغرد: «كانت هجرتي الى مكنون يعشق الحياة نسطر ما فيه من انفاس عن الحب والكتابة.

حبيبي كتاب ودنيا من الوله.

فهاب خاطري وقلت لحرير الروح: الكتاب.. معركة ميدانها المحبة.

huss2d@yahoo.com