جولة: نداء الشناق



في حياتنا اليومية وعند التجوال في الأماكن العامة، تستوقفنا تلك العربات التي تصنع أصنافا مختلفة من الطعام الشعبي، لكل منها مذاقها الخاص، هذه المأكولات جعلتنا ندُمن عليها، نستمتع عند الحصول عليها أو الذهاب إليها ننتظرها كل يوم لنشعر بلذة لن تنساها الذاكرة.

مأكولات الشوارع مصدر رزق لكثير من العائلات وحاضرة الأماكن العامة التي توارثته الأجيال جيلا بعد جيل، تجد الباعة المتجولون وعرباتهم محملة بالخبز والبيض المسلوق او المشوي والفلفل الحار والجبنة والزعتر، بالاضافة الى فطيرة «المناقيش» في كل مكان في الأحياء السكنية وأمام الجهات الحكومية في كل صباح وكثير من الناس يرتادون عليهم لتناول إفطارهم بالشارع ومن كل فئات المجتمع، فهي تمتاز بأنها نابعة من حضارتنا وثقافتنا الشعبية والتي ما زالت حاضرة حتى الآن.

يقول البائع المتجول ابو خالد: امتلك هذه العربة وابتاع المأكولات الشعبية المختلفة من ترمس وفول وحمص وذرة ، وتارة أخرى شطائر البيض المسلوق والجبنة والزيت والزعتر «مناقيش»، وشوي اللحوم، و لدي زبائن كثر ويفضلون تناول وجبات طعامهم بالشارع، فهي مصدر رزق لي ومن دخلها أنفقت على تعليم ابنائي -الحمد لله-.

وتشير الطالبة الجامعية رهف الزعبي الى انها في كل صباح هي وزميلاتها تتناول إفطارها من أمام الجامعة التي تدرس فيها من عربة جميلة كما وصفتها.

تقول الزعبي: كل يوم نطلب شطيرة «سندويشة» من الخبز «المشروح» او كعك بسمسم بحشو جبنة «المثلثات»، او البيض المسلوق، بالإضافة الى الحلويات الشعبية المفضلة لدينا «حلاوة السميد، والمهلبية».

وتضيف: «أجواء من البساطة والفرح تنتابنا عند تناولنا المأكولات الشعبية كل صبح رغم تعقيدات التكنولوجيا الحديثة والحياة الا اننا نجد السعادة هنا».

ويقول أحد الموظفين في القطاع العام السيد عماد: «أتناول فطوري الصباحي من الخبز والبيض بإضافة «الشطة» من أمام مكان عملي حيث يوجد امامها بائع وعربته الصغيرة المزينة، يضع عليها اشهى الشطائر الشعبية».

ويتابع: «منذ طفولتي أفضل الإفطار من مأكولات الشوارع لمذاقها المميز، وتعلمت ذلك عندما كان أبي يصطحبني معه إلى مكان عمله في عطلتي المدرسية، وكنا نتناول معاً الكعك والبيض والشاي وعندما كبرت وتوفي أبي -رحمه الله- بقيت على هذا الحال».

ويضيف: «عندما حصلت على وظيفة ورأيت بائع الخبز والبيض تذكرت والدي، وقتها اختلطت مشاعري بين الحزن والفرح والحنين للماضي الجميل برفقة والدي، وأصبحت كل صباح اتناول افطاري من تلك العربة في الشارع متذكرا اجمل لحظات عمري مع أبي».

تقول إلهام السالم إن: «في كل صباح يوم جمعة، يجبرونني ابنائي على تناول إفطار الصباح في الشارع وشراء فطائر «المناقيش» وشطائر الجبنة من بائع متجول يتواجد هو و عربته في وسط البلد عمان».

وتضيف: «تعتبر مأكولات شوارعنا من موروثنا الشعبي رغم الحداثة وتطور التكنولوجيا وتغير الثقافات إلا أننا ما زلنا تتناول بين الوقت والأخر من مأكولات الشوارع، وحتى ابنائي من الجيل الجديد إلا أنهم يفضلون تناول افطارهم من العربات المعبأة بالسندويشات الشعبية التي تتميز بنكهتها الخاصة».