نداء الشناق

المحبة والتواصل الإجتماعي كانت بمثابة السحر الذي يغلف حياة الناس قبل عقود خلت، ولم يكن في قاموس حياتنا اليومية تلك الكلمة «الإحباط» التي اصبحت تتردد على السنة الكثيرين يوميا.

لماذا وصلنا إلى هذا الحال وكيف السبيل والخروج من هذا النفق المظلم للانطلاق نحو المستقبل الذي لايمكن تحقيقة بالصورة المرجوة إلا بتنامي حالة التفاؤل ما يعني تجاوز كل حالات الإحباط التي باتت تعترض سبل الحياة وأصبحت أشبه بالعدوى التي تنتقل من انسان لآخر.

يقول أحد الموظفين الذي بلغ به الإحباط بعدم التعريف بنفسه: «أعاني من الإحباط بسبب عدم تقديري من إدارة الشركة رغم أنني أقوم بعملي على أكمل وجه لكن لايوجد حوافز تشجيعية او زيادات سنوية ما جعلني اتراجع في الأداء الوظيفي وأصبحت متكاسلا غير مبالٍ واتعذر بظروف عديدة بهدف الحصول على إجازات تبعدني عن هذا الجو الموبوء».

يعرّف المرشد النفسي محمد أحمد حجازي الإحباط بأنه: «مجموعة من مشاعر مؤلمة تنتج عن وجود عائق يحول دون إشباع حاجة من الحاجات أو معالجة مشكلة من المشكلات لدى الشخص، وهو استجابة عاطفية شائعة ناجمة عن الغضب والانزعاج وخيبة الأمل».

مقاومة الإحباط.. بالطاقة الايجابية

وعن كيفية مواجهة الإحباط في بيئة العمل أو الدراسة أو الحياة يقول خبير التنمية البشرية الدكتور علي الجبر بأن: «مقاومته تتمثل بالطاقة الإيجابية والتي ستمنح الفرد مقومات النجاح والتميز، وتحث على الابتكار وتكون محفزاً لقهر التحديات وبالتالي يضمن للإنسان رقيه وإثبات نفسه وشخصيته».

ويضيف أن: «صاحب الطاقة الإيجابية يدعم نفسه دائما برسائل تحفيزية ويتحدث عن نجاحاته ويتغنى بإنجازاته مع النظرة المستقبلية».

ويشير إلى أن: «بالطاقة الإيجابية تتعزز قدراتنا في مقاومة التحديات والتقدم نحو تحقيق الأهداف ودعم روح العزم والإصرار والإيمان بالهدف وحتمية الوصول إليه مما يولد الرغبة القوية لتحقيقه وبالتالي العزيمة والصبر في طريق النجاح والتميز وبنفس الوقت فان الطاقة السلبية تقاوم وتنفر من التغيير».

ويضيف أن: «التفكير الإيجابي يدفعك إلى التعاون مع الزملاء والبناء على أفكارهم يتيح لك فرصة قيمة للتطوير الجاد المدروس يجعلك مقبولاً لمن حولك يجعلك محبوباً مجتمعيا منتجاً اجتماعيا».

مؤكدا أن: «صاحب الطاقة الإيجابية يرى العقبات والصعوبات أمراً طبيعياً ينبغي عدم الاستسلام لها وهو لا يقبل الفشل لأنه ليس في قاموس تفكيره».

وينصح د. الجبر المحبطين إلى: «مقاومة الإحباط بعدم الاستسلام للظروف وتحدي الصعاب وعدم السماح أن يتسلل إلى قلوبكم وروحكم وتحفيز نفوسكم بأنكم تقدرون، وخلال ذلك التحدي سينشق أمامهم طرق وسبل النجاح».

العوامل التي تجعلك تعاني من الإحباط

وعن العوامل التي تسبب الإحباط يشير حجازي أن: «أهمها يعود إلى الظروف الإقتصادية التي تعاني منها الأسر».

أما بخصوص الأسباب الاجتماعية يبين حجازي أن: «الخلافات الأسرية والوصول إلى طرق مسدودة مما يؤثر على الأبناء بشكل كبير، في تشكيل اليأس والإحباط عند الأبناء نتيجة هذه المشاكل، بالإضافة إلى الخوف من المستقبل والفشل الدراسي الذي يؤدي بأغلب الحالات إلى تشكل اليأس والإحباط خصوصا عند الشخصيات الضعيفة التي تستسلم بسهولة».

كيف تتخلص من الإحباط النفسي

وعن كيفية التخلص من الإحباط يقول حجازي إن: «ذلك يتم بتقوية أنفسنا، فكلما كانت قواك أعظم وتماسك شخصيتك أمتن وأصلب استطعت تحمل الإحباط وثابرت في تجاوز عوائقه ومشاعره وانطلقت في الحياة محققاً هدفك أو معدله أو مغيره، ناعماً بحياتك وسعيدا بساعاتك ولحظاتك».

أساليب في معالجة الإحباط النفسي من منظور شرعي

ويشير أستاذ اصول الفقة الدكتور معتز عبدالوهاب عبدالله إلى أن: «أهم الأساليب في معالجة الإحباط النفسي، تنمية الشعور بالرضا والتسليم بقضاء الله وقدره، وأن الإنسان كيف له أن يحبط من أمر قد كُتب له وهو في بطن أمه».

ويضيف: «يجب على الإنسان أن يتعود على الصبر في البلاء، وعدم اليأس، وأن البلاء عند الله محبة له وتخفيف للإثم، وزيادة في الأجر، ومن هنا ينطلق لبداية أفضل، وتجربة جديدة».