في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي شهد الأردن حركة تخطيط تنموية شاملة ونشطة بدأت بخطة تنموية ثلاثية، ثم خمسية وعقدت من أجل ذلك لقاءات موسعة على مستوى الأقاليم، وكأننا نتحدث عن «اللامركزية» على مستوى الإقليم مع مراعاة خصوصية كل محافظة تم تقسيم المملكة إلى أربعة أقاليم الوسط والشمال والجنوب والبادية، شارك في هذه اللقاءات المعنيون من القطاعين العام والخاص وينطلق الحوار بين ممثلي الهيئات والفعاليات التي تمثل المجتمع المحلي من بلديات وأندية وجمعيات وغرف تجارة وصناعة وخبراء وفي مجملها هيئات منتخبة يقابلها ممثلو السلطة التنفيذية، من وزراء ومسؤولين في كافة القطاعات وتخرج بتوصيات مدروسة تأخذ بالاعتبار أولويات كل محافظة وإقليم وتجسدت هذه الجهود باستحداث وزارة للتخطيط تبنت العمل لمأسسة هذه الخطط ووضع الآليات لتنفيذها وتضمينها للموازنة العامة للدولة، التي تمثل خطة عمل الحكومة وبرامجها لعام كامل وكان جهد الوزارة بالتعاون والتشارك مع كافة وزارات ودوائر الدولة والقطاع الخاص منصباً على التخطيط التنموي الشمولي. ومقارنة مع ما نشهده اليوم فقد تلاشت هذه الخطط، ولم يعد لها وجود على أرض الواقع ومع تطبيق فكرة اللامركزية ومجالس المحافظات أصبح لازماً العودة إلى إعداد مثل تلك الخطط ومأسسة العمل فيها بما ينشط خطط التنمية في المحافظات وبما يضمن إقامة المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، بشكل يخلق فرص عمل جديدة للطاقات الشبابية المعطلة وبما يسهم في إيجاد حل للحد من ظاهرتي الفقر والبطالة وهما يشكلان خطراً وتحدياً على مستوى الوطن ومن هنا يجب التركيز من قبل مجالس المحافظات على إقامة مثل هذه المشاريع ضمن الموازنات المخصصة لكل محافظة.

وهنا لا بد من تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التنمية المستدامة المنشودة بما ينعكس على تحسين المستوى المعيشي للمواطنين وينخرط الجميع في ورش عمل لإيجاد خطط تنموية واقتصادية واجتماعية بما يضمن التوسع في إيجاد فرص عمل جديدة للشباب بعيدا عن انتظار البحث عن وظيفة حكومية نعلم جيداً محدودية إمكانات الدولة لتوفيرها.