البعض يعتبر إضراب المعلمين لم يرق بعد لمستوى الأزمة وفقاً للمعايير الموضوعية للأزمات ومن هنا فلم يجر التعامل مع الإضراب حتى الآن خارج هذا التصنيف، لأن القول بخلاف ذلك يقتضي حتماً رفع السلطات المدنية يدها عن الملف..

لسنا في أزمة ولكننا نتعامل مع تنظيمات مأزومة ونقابات على استعداد أن تشعل الوطن كله إلا من رحم ربي ونتعامل مع حالة استعداء واضح لكل ما يمثل رمزية الدولة وتاريخها وهويتها ووجدانها الجمعي وحسها الوطني الذي لم تتورع جهات انتماء ما وراء الحدود عن ضربه في الصميم، وأكاد اقسم أن الخطاب التعبوي والحرب النفسية التي شنتها أيدلوجيا إنكار الوجود الأردني ومنظومة جلد وتفكيك الذات الوطنية لم يشنه علينا كل أعداء الخارج، ولم ينل منا مثلما فعله ابناء جلدتنا..

لإضراب المعلمين أثر كاشف وآخر منشئ يستدعي معالجات أكثر من عميقة ولقد تبين أننا كانتونات مأزومة استئصالية لا تقبل الآخر وتعيش بمنطق الاستقطاب والويل والثبور والتهديد والوعيد للآخر، ولا تعترف منظومتنا الشعبية الجمعية بمفردات النشأة الديمقراطية إلا إذا خدمت اغراضها السياسية والمادية والتنظيمية وها نحن اليوم على بعد خطوات من صدور قرار قضائي يمكن لأي رجل قانون توقعه وهو حل مجلس نقابة المعلمين لا لشيء سوى لأن الاضراب والاصرار عليه والاستمرار فيه عطل مرافق الدولة العامة بشكل مخالف للدستور والقانون والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وقرار الديوان الخاص بتفسير القوانين المنشور حتى على صفحة نقابة المعلمين نفسها..!!

لا يختلف اثنان عاقلان في هذا الكوكب على ضرورة تحسين الوضع المادي للمعلم بكل تأكيد لكن ما حصل من انشاء ثقافات انقلابية على منطق الدولة لا يمكن أن يستقيم مع أبجديات دولة ديمقراطية نسعى لاستكمال مشهدها ولا سيادة حكم القانون كمفصل وركن أساسي في العملية الديمقراطية وبنائها، ومن هنا لا اتوقع أبداً أن تذعن نقابة المعلمين ممثلة بمجلسها ونائب نقيبها لقرار القضاء الأردني في حل مجلس النقابة لأسباب وموجبات وعلة مخالفة الدستور والقانون مما سيضعنا جميعاً في مواجهة فرضت من عالم غيب الله، لأننا عندئذ سنكون أمام تمرد حقيقي ومحاولة تغيير الكيان السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة بالقوة والعنف لا من خلال صندوق الاقتراع وهذا يستدعي استحضار قوة جهات إنفاذ القانون..