عمان - منال القبلاوي

بات بمقدور الطالب الجامعي التدرب ميدانياً لمدة ثمانية شهور وهو ما يزال على مقاعد الدراسة اثر اطلاق جامعة الحسين التقنية اول برنامج للتدريب الوظيفي (باث) في المملكة.

حيث سيتمكن طلبة جامعة الحسين التقنية -إحدى مبادرات مؤسسة ولي العهد- والبالغ عددهم حاليا (700) طالب وطالبة من التدرب مباشرة في سوق العمل في تخصصات الهندسة وعلوم الحاسوب.

يشار إلى أن نسبة البطالة بين الاناث في التخصصات الهندسية محليا 85% وبين الذكور في نفس التخصصات اكثر من 35% لعدم مواكبة التقدم الصناعي وعدم التنسيق بين مخرجات التعليم العالي وسوق العمل وفقا لرئيس الجامعة الدكتور لبيب الخضرا.

ويعتبر برنامج التدريب الوظيفي (PATH) مساقاً مهنياً للطلبة الملتحقين بجامعة الحسين التقنية يركز في بنيته على المهارات التي طورها الطلبة في الجامعة، واستثمارها في سوق العمل، من خلال مجموعة من المعايير العالمية التي يتم من خلالها تقييم الطلبة. وتم تطويره بدعم من المجلس الثقافي البريطاني وبالتعاون مع مجلس مهارات القطاع SEMTA في المملكة المتحدة، وبشراكة مع مجموعة من الشركات الرائدة في الأردن، كشركة جنرال ديلوكس للأدوات الكهربائية والمجمع الوطني للصناعات المتكاملة وشركة الأردنية للطيران، وشركة تطوير الاتصالات في?الأردن، وشركة بترا الهندسية، وجمعية مستثمري شرق عمان.

ويقدم البرنامج فرصاً تدريبية للطلاب والطالبات في الجهات التدريبية التي تم الاتفاق معها، بالإضافة الى سد الفجوة مابين التعليم والتطبيق وتزويد سوق العمل بطلبة جامعيين متحمسين للعمل مما سيسهم بتخفيض تكاليف التدريب والتوظيف للشركات والمصانع.

الطالبان ميرا التميمي (هندسة معماري) ومصطفى دغيمات (هندسة كهربائية) من طلاب الجامعة اكدا انهما اختارا جامعة الحسين التقنية للدراسة بسبب الجانب العملي فيها حيث ان 50% من الدراسة هو عملي الى جانب الجانب النظري.

وشددا على أن التدريب العملي جعلهم اكثر دراية بسوق العمل المحلي ومتطلباته.

وكان وزير العمل نضال البطاينة رعى امس بحضور رئيس جامعة الحسين التقنية ومجموعة من الأكاديميين والإداريين في الجامعة والمجلس الثقافي البريطاني وممثلين من القطاعين العام والخاص، إطلاق برنامج التدريب الوظيفي «باث»، بمشاركة عشرين طالباً وطالبة من مختلف التخصصات في الجامعة.

واكد البطاينة في كلمة له «اهمية التعاون بين وزارة العمل وجامعة الحسين التقنية، باعتبارها احد الشركاء الرئيسيين في تنفيذ الميثاق الوطني للتشغيل, الذي اعدته الحكومة بالتشاركية بين القطاعين العام والخاص بهدف تمكين الشباب الاردني واطلاق طاقاتهم بما ينسجم مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في تحقيق مشروع نهضة شامل, ووضع حلول للتخفيف من مشكلة البطالة، والعمل على تنمية الموارد البشرية ورفع كفايتها فنيا ومهنيا بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل وتحقيق التغيير المنشود».

واضاف البطاينة «ان التدريب من اجل التمكين يحتل مكانة مركزية بالعالم، كوسيلة مهمة وفعالة لتحقيق الأهداف, ويعد استثماراً عالي القيمة للمتدربين لاكسابهم مهارات تؤهلهم لدخول سوق العمل، وإعطائهم الفرصة لتحسين مستوى حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والحصول على الخبرات، التي لا يمكن اكتسابها إلا في بيئة العمل الحقيقية».

ولفت إلى اهمية التدريب الوظيفي في رفع كفاءة المتدربين, لأن التعليم النظري لا يمكن ان يؤهل المتدربين للقيام بواجباتهم ومهامهم بفعالية, في حين التدريب العملي والوظيفي في بيئة العمل الحقيقية يعمل على اكساب المتدرب مهارات عملية ومؤهلات جديدة.

بدوره أكد الخضرا في كلمة أن الجامعة ملتزمة بالمضي قدما في هذا البرنامج النوعي، مؤكدا أهمية الالتزام بجودة التدريب والانضباط، وغرس قيم العمل في الطلبة المستفيدين من التدريب، وذلك من أجل إكسابهم المهارات والخبرات المناسبة، لتكون عوناً لهم في الدخول إلى سوق العمل ومواءمة متطلباته المتسارعة.

وأوضح «أن الجامعة ستسخر من خلال هذا البرنامج كافة إمكانياتها بهدف تأهيل الطلبة ودعمهم، حيث يعتبر التدريب الوظيفي ركيزة أساسية من الركائز التي بنيت عليها الجامعة، ويعد البرنامج مساراً تكميلياً للرحلة التعليمية التي يخوضها الطالب استعداداً للعمل، وأن فترة التدريب الوظيفي التي تتراوح ما بين ستة أشهر لدرجة التقني, وثمانية أشهر لدرجة البكالوريوس, ستمكن المتدربين من تطبيق ما تم دراسته في الجامعة على أرض الواقع وتطوير مهاراتهم وخبراتهم العملية».

ومن جانبها قالت نائب المدير التنفيذي للمجلس الثقافي البريطاني مي أبو حمدية إن البرنامج نجاح وطني حيث انه قائم على شراكات مع صناعات وطنية تطمح الى بناء كادر من المؤهلين الذين سيساهمون في رفع الانتاجية والتنافسية.

وأشارت إلى أن نموذج دمج التدريب العملي مع التعليم الاكاديمي هو النموذج العالمي الآن للوصول الى كفاءات توائم متطلبات سوق العمل وهذا لكون القطاع الخاص واصحاب العمل شركاء في بناء المنهاج وقائمين على التدريب والتقييم.