أبواب -غدير سالم

تقوم المرأة المتزوجة أحياناً بمسؤوليات ومهام كبيرة، بينما ترى في الوقت ذاته تخاذلاً من زوجها، وعدم مشاركته إياها في تلك الواجبات، التي هي في الأساس مشتركة، فالكسل والخمول من أكثر الصفات التي تسبب مشاكل عديدة في العلاقة بين أي زوجين كما يؤديان لفتور العلاقة بينهما.

وتسود أيضاً حالة من التوتر والانزعاج الدائمين بينهما، والمشكلة تكمن في أن الكسل عادة سيئة في أي شخص والتعامل مع الشخص الكسول ليس بالأمر السهل، فكيف لو كان هذا الشخص هو الزوج ولكن الأمر يحتاج لبعض الذكاء، بعيداً عن العصبية التي لن تجدي نفعاً.

تقول هند أحمد - ربة منزل وأم لطفلين :«اكتشفت بعد الزواج أن زوجي عديم الفائدة واتضح ذلك من خلال ضعف شخصيته في التعامل مع متطلبات الحياة الزوجية، وتعوده على ترك كل أمور المنزل لي، وعدم استعداده لعمل أي شيء، فنشأته مدللاً ووحيداً في بيت أهله وعدم اتخاذه أي قرار في حياته وقيام أمه بكل احتياجاته، كل هذه الأسباب جعلت منه اتكالياً».

وتتابع بحرقة: «حاولت أن أصلح الأمور بإسناد بعض الأمور له، ولكنه كان يتقاعس عن الأداء في كل مرة حتى أصبح علي القيام بدور الرجل والمرأة في البيت، وحتى الآن ما زال الوضع على ما هو عليه لا يشعر بالغيرة حين أعمل وأقوم بكل شيء للبيت وللأطفال، ولا أعلم ما أفعل؟!».

يقول أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي: «الكسل صفة مكتسبة أي متعلمة من خلال ما يترتب على هذه الصفة من مكاسب، فمن الممكن أن نلصقها «بالطفل الكسول» «المرأة الكسولة» أو «الزوج الكسول» لكن هل هذا الزوج كان كسولاً بالفطرة؟ بالطبع «لا» ».

ويضيف: «الزوج الكسول هو زوج اعتاد أن تقوم زوجته بكل شيء نيابة عنه في كل شيء، فهو قام بعمل تفويض لها في كافة أعمال المنزل أو فيما يتعلق بشؤون الأسرة، وهذا الجانب يرضي الزوج ويعفيه من مهام وأعمال كثيرة ويبعد عنه مسؤوليات كثيرة، وهذا الدور قد يتعزز من خلال إمساك المرأة لزمام الأمور فيرتأي الزوج أن يعطي هذا الدور لها فتتعزز لديه صفة الإتكالية والإعتماد عليها في كل شيء».

ويرى التميمي أن: «المرأة الآن تشارك الزوج في متطلبات الحياة اليومية، وبحكم غياب الزوج لساعات طويلة في العمل، وبالطبع ستكون مسؤولية الأبناء والأسرة على الزوجة، ومع أن المرأة أصبحت قادرة على عمل كل شيء وتنافس الرجل في جميع الأعمال وأصبحت تمتلك سيارة وتستطيع التنقل من مكان لآخر، وأصبحت أكثر تعليماً ووعياً وتتساوى مع الرجل في أداء كثير من الأعمال والمهن، لكن هذا لم يفقدها دورها الأساسي كأم وإمرأة وربة منزل وهذا أضاف عليها تبعات وأعباء أخرى تحملتها عن الزوج الكسول».

ويبين التميمي أن: «الزوجة تستطيع أن تتعامل مع الزوج الكسول بتقليل الاعتمادية عليها بإعطائه أدوارا عديدة، بحيث يكون هناك اتفاق مسبق بتوزيع المهام على كلا الطرفين فتتوزع المسؤوليات، وهذا يقلل من اتكالية الزوج الكسول أو يقلل من الخصائص التي يصبح فيها شخصاً اتكالياً».

ويوضح التميمي: «ربما يعود سبب الاتكالية نشوء الزوج مدللا في أسرته قبل الزواج، فلم يعتد على الإستقلال أو الإعتماد على نفسه، فتعزز لديه سلوك الإتكال أو الكسل وأصبح جزءا من شخصيته وعندما تزوج كرر نفس هذا السلوك».

وتقول المتخصصة في مجال الإرشاد والصحة النفسية نجوى حرز الله :«كثير من السيدات يعانين من الزوج الكسول الذي لا يبادر ابداً بمساعدة زوجته أو تحمل مسؤولية نفسه داخل البيت بتلبية احتياجاته».

وتشير إلى أن: «هذا الكسل يصل إلى عدم تلبية احتياجات الأسرة من خارج المنزل مثل المعاملات الرسمية والتي تضطر الزوجة لطلب مساعدة من الأقارب أو الأصدقاء لإتمام هذه المهام، وهذا بسبب عدم إجبار الزوج على هذه المهام التي تقع على مسؤوليته،ولكن طريقة الإجبار لها أسس وقواعد للتعامل مع الزوج الكسول حتى يتم المهام بكل نشاط ».

وتلفت إلى أنه: «الزوجة تفرح في بداية الزواج بأن زوجها أعطاها كامل الصلاحية في تلبية احتياجات الأسرة وتجدها ممتعة، ولكن مع مرور الوقت تبدأ المسؤوليات تزداد على الزوجة التي تعي بأن ليس لديها وقت لهذه المهام أو أنها بدأت تتعب من هذه المسؤولية التي تزداد عليها مع مرور الوقت، فعلى الزوجين تقسيم المهام من البداية حتى لا يرتاح شخص على حساب الآخر».

وتنصح الزوجة بعدة طرق للتعامل بها مع زوجها الكسول، فتقول: «بداية لا تشعريه ولا ترددي كلمة (أنت كسول) ولا تسخري من أي عمل يقوم به بل امدحي إنجازاته مهما كانت بسيطة، ولا تطلبي منه المساعدة وأنتِ في قمة التعب والإنهاك لأنك ستكونين غاضبة بل أُطلبي المساعدة وأنت هادئة، ومن بداية العمل إذا شعرت بأنك بحاجة إلى مساعدة، ابدأي دائماً بكلمة (ما رأيك) بمساعدتي؟ واطلبي المساعدة بكل وضوح».

وتضيف: «لا ترفضي أبداً مساعدته حتى لو كانت بسيطة بحجة أنك لا تحتاجينها، ولا بد أن تعي الزوجة بأن لكل شخص طريقة في العمل فلا تتوقع أن يعمل زوجها مثلها تماماً وعليها أن تتقبل أي عمل يقوم به ولا تنزعج إذا أخطأ، فمثلاً إذا بادر بتحضير وجبة العشاء ولم ينه أمور المطبخ عقب ذلك على الزوجة أن لا تتذمر لأن الزوج لا يستطيع أداء هذه الأمور مرة واحدة، واتركي له مساحة للعمل حتى يشعر بأنه مسؤول عنها».

ويرى بعض خبراء العلاقات الإنسانية والعلاقة الزوجية أن الزوج الكسول من الممكن أن يتغلب على كسله من خلال تشجيع الزوجة له ولطف تعاملها معه وبخاصة عند مساعدة الزوجة له وعدم مواجهته بكسله بتعسف وإشعاره بالضيق والقلق.