أبواب: نداء الشناق

الأم تحب برقة والأب يحب بحكمة وما بين الرقة والحكمة ينشأ الأبناء متمتعين بحالة من التوازن النفسي والانضباط الاجتماعي، وعلى العكس من ذلك هناك نتائج لا تحمد عقباها ماثلة أمامنا أبرزها التفكك الأسري وانحراف الأبناء (...).

تقول الطالبة المدرسية رهام: «أجد صعوبة في الحديث مع أمي بسبب انشغالها الدائم في العمل والمنزل، لدي كثير من الهموم، أتمنى أن تشاركني فيها، ما جعلني أتحدث مع صديقاتي،لكن لم أجد حلولا منهن لمشاكلي بسبب قلة الخبرة».

أما سالم الجبور فيصف علاقته مع والديه بقوله:«تربطني صداقة قوية بوالديّ، اتحدث معهما يوميا عن كل تفاصيل حياتي، وإن أخطأت لا يعنفانني بل يقدمان لي النصائح وهذا يساعدني في حل مشاكلي».

وعن الأساليب المثلى المؤدية لبناء صداقة قوية مع الأبناء، تقول الاستشارية الأسرية رولا خلف إن: «على الوالدين التعامل مع الأولاد بعيدا عن التوبيخ والترهيب، ومنحهم حرية التعبير عن أنفسهم، وتعليمهم مدى أهمية الاحترام في جميع العلاقات سواء على مستوى العائلة أو المجتمع المحيط مع ضرورة منحهم المحبة والعاطفة والثقة».

وتنوه إلى أن: «العلاقة الإيجابية مع الأبناء تتطلب من الوالدين أن يكونا مشرفين وموجهين، ومرشدين، وداعمين في تجاوز ما يعترضهم من عقبات».

ويؤكد المرشد النفسي خالد طوالبة أنه على الأهل تجنب الانتقاد اللاذع وإلقاء الأوامر، وكثرة السخرية والاستهزاء من أبنائهم، وعدم الاستخفاف بمشاكلهم مهما كانت، وضرورة الاستماع والإنصات لهم، وإرشادهم والبعد عن توبيخهم، ما يساهم في اثراء الحوار معهم وتشجيعهم على البوح وتقبل الرأي وجعلهم أشخاصا واعين قادرين على تحقيق ذواتهم، وآمالهم، وطموحاتهم ».

ويشير الطوالبة الى أن: «هناك دراسات تربوية تبين أن نسبة 75% من الأطفال لا يحصلون على الرعاية الكافية من الأبوين، فيما وتُرجع الهيئات الاجتماعية الأمراض النفسية والميول الى العدوانية والفشل في الدراسة لدى الأطفال إلى عدم وجود من يستمع إليهم ».

ويؤكد: «ضرورة تقارب الوالدين مع الأبناء، ومعرفة ما يرغبونه وما يزعجهم، دون دلال زائد بالإضافة إلى التواصل معهم باستمرار لمعرفة ما يشغلهم وبطريقة ودية».

ويرى أن: «ما يدعم الثقة والصداقة بين الأبناء حفظ أسرارهم وعدم إفشائها للآخرين، كتعرض الابن لمشكلة ما فيبوح بأسراره لوالديه ولا يريد من إخوانه الإطلاع عليها».

ويؤكد الطوالبة على: «أهمية الصداقة بين الوالدين وأبنائهم في المحافظة على الترابط الأسري» .

وتقول الأخصائية الاجتماعية سوزان خير إن: «صداقة الآباء لأبنائهم تبدأ منذ الطفولة، من خلال الاهتمام بشؤونهم، ومشاركتهم سواء في اللعب، أو اصطحابهم للمدن الترفيهية والتسوق معهم وحتى عند وصولهم سن المراهقة والنضوج، ويجب أن يبقوا معهم بنفس الوتيرة».

وتدعو: «إلى مشاركتهم انجازاتهم الرياضية أو متابعة المباريات معهم حتى لو لم تكن من هوايات الآباء، كذلك متابعة تفوقهم الدراسي وتشجيعهم والأخذ بآرائهم واحترامها».

ويوضح الطوالبة أن: «غياب الصداقة بين الآباء والأبناء له تأثير سلبي ما يؤدي إلى حدوث خلافات عائلية ناتجة عن عدم المصارحة وانعدام التقارب، أو اختلاف الأعمار وثقافة المجتمع، وعدم تواصل الأهل معهم».

وتشير خير إلى أن: «غياب الصداقة بين الأهل والأبناء له تأثير سلبي يهدد استقرار الأسرة وينجم عن ذلك فتور ونفور، وخصومات واندفاعات عدوانية فيما بينهم مع مرور الوقت».

وتضيف أن: «توتر علاقة الأهل مع الأبناء يتيح الفرصة لرفقاء السوء للاستحواذ عليهم والوقوع في مصائدهم المنحرفة في ظل غياب الرقابة والصداقة الأسرية».

وتبين أن: «كثيرا من العائلات تعاني من فقدان التواصل مع أولادها، بسبب الانشغال بالعمل وضغوطات الحياة أو الفروق العمرية والثقافية ما ينتج عنها من صراع بين الأجيال يفقد الأهل أمامها القدرة على بناء أسرة متماسكة وقوية».

وتلفت إلى أنه: «حتى يتخطى الأبوان التنافر وغياب الصداقة مع ابنائهما عليهما ان يقتربا منهم وفقا لسنهم، وأفكارهم، ويتفهما وجهات نظرهم حتى لو كانت على خطأ والعمل على تصحيحها بهدوء وتأنٍ بعد الاستماع لهم والعمل على إقناعهم من دون غضب بل بابتسامة، والأخذ بأيديهم ومساعدتهم بذكاء في المضي قدما نحو الطريق الصحيح ».

وبحسب دراسة لمركز «بيو» للأبحاث في الولايات المتحدة أجرتها الباحثة سارة كوين مؤخرا، في كلية الحياة الأسرية، فإن:«الشبكات الاجتماعية تتيح للوالدين نظرة مقربة على حياة المراهقين، وتسمح لهما بالتعرف على المرحلة التي يمرون بها وما يجري في حياتهم، وآراء أصدقائهم، وتشعرهم بأنهم مقربون من أولادهم».

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن: «الفوائد التي تعود على الأبناء نتيجة تواصلهم مع آبائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتمثل في تعزيز علاقاتهم بالوالدين، وشعورهم بالقرب منهما في الحياة الواقعية، حيث أظهر هؤلاء المراهقون معدلات أعلى من السلوك الاجتماعي المساند، وكانوا أكثر ميلاً للكرم والتعاطف ومساعدة الآخرين».

وترى الدراسة أن: «زيادة التفاعل بين الوالدين والأبناء على الإنترنت تؤدي إلى تقوية العلاقة بينهما، وأن الوالدين اللذين يتواصلان بمعدل منتظم، يتمتعان بروابط وثيقة مع أبنائهما».