إنْ بقيت نقابة المعلمين متمسكةٌ بموقفها وتُدار بعقلية الرجل الواحد، وطالما أن التعنت هو سيد مشهد النقابة التي ترفض كافة أشكال الوساطات ونداءات العشائر ووجهائها ومقترحات الهيئات والمؤسسات الرسمية والشعبية، فإن الإضراب في شكله المعلن للمطالبة بعلاوة الخمسين بالمئة سيستمر أسابيع وأشهرا قادمة والنقابة غير آبهة بمصير أبناء وبنات الوطن من الطلبة وكأنها غير معنية بهم لا من قريب ولا من بعيد طالما بدت على السطح يوم أمس لغة ما زلنا نتمنى ألا يُسمح بتكرارها، وهي لغة تفوح منها رائحة لم نعتد بالأردن على «شمّها» لأن الأردنيين أشاوس وسيبقون مضرباً للمثل في الخوف على بلدهم ومقدراته ومكتسباته.

أسعدني ما سمعته على لسان ثلة من المعلمين الذين قالوا بأن الأمر زاد عن حدّه وأننا لن نقبل أن يدخل جيوبنا مالاً حراماً عن شهر أيلول تسلمناه بدون واجبات ومسؤوليات قمنا بها نحو أبنائنا وبناتنا الطلبة، وأننا ما زلنا نتريث قليلاً وإن القضية إن لم تجد طريقها للحل بين النقابة والحكومة فإننا سنعود لمدارسنا موقنين أن حقّنا سيصل إلينا في بلد يقوده ملك هاشمي لا يرضى للمعلم إلا بما هو أفضل، فحمدت الله.

الذي أطلق في تجمع المعلمين في الزرقاء يوم أمس مصطلح» ثورة » لم يقرأ الأردن جيداً ولم يعرف الأردنيين والأردنيات ومن بينهم المعلمون الذين ظنّ لوهلة أنهم سيؤيدونه ويباركون ما قاله، وهو لم يعرف عقلية الأردني وشجاعته وإرادته واستعداده للتضحية بروحه وماله ليبقى الوطن عصيّاً على محاولات التفتيت والاختراق والانقسام، ولم يعرف أن المعلم جندي وضابط وقائد وموجه حريص على وطنه حرصه على عرضه وماله وأنه لن يؤتى من قبله ولن تنطلي عليه الحيل التي في ظاهرها الخوف على مصالحه كمعلم والسعي لتلبية حقوقه لكن في باطنها ما يستهدف وحدة وطننا وشق صفوفنا وهذا ما لن يكون أبداً.

المعلمون والمعلمات أردنيون مجبولون على حب وطنهم والحرص على تربية أبنائه، وإنٍ كانت النقابة تراهن عليهم في تحقيق ما تسعى إليه فإنها قطعاً لن تبلغ مرادها، فالغلبة ستكون للسواد الأعظم منهم ومنهنّ وهم العقلاء الذين سيقولون كلمتهم رافضين ضياع المزيد من أيام العام الدراسي ورافضين في الوقت نفسه استخدام الطلبة وقوداً لممارسة نهج الاستقواء على الدولة، وهذا ما بدا واضحاً يوم أمس حين بدا الوجوم على وجوه المعلمين الذين استجابوا لدعوة النقابة بالتجمع لمواصلة المطالبة بحقهم الذي ما زلنا نقول عنه مشروعاً.

كنا مع المعلم وما زلنا معه نشد على يديه ونطالب الحكومة بتصويب وضعه المالي تماشياً مع الرسالة العظيمة التي يؤديها في إعداد وتربية بناتنا وأبنائنا، لكننا لسنا مع النقابة التي كان عليها أن تستجيب لنبض الشارع وتسجل موقفاً يحسبه الأردنيون في صالحها، ولا ضير عليها إن أمر نقيبها باستئناف العام الدراسي، فالرسالة وصلت وإن لم يحصل المعلم على علاوته هذا العام فإن الحكومة لن تقوى على تأجيلها في العام القادم.

الساحة للعقلاء من أخواننا واخواتنا المعلمين والمعلمات وأملنا فيهم خيراً لقول كلمتهم والوقوف أشدّاء في وجه من يحاول النيل من وطنهم الساكن في وجدانهم.

Ahmad.h@yu.edu.jo