رغم التداعيات المُتلاحقة للهجمات التي طاولت مُنشأَتيّ شركة أرامكو النفطية السعودية العملاقة, وما رافَقها من تراشُق إعلامي وتهديدات عسكرية وتصاعد ملموس في منسوب التوتُّر, في منطقة لا تحتاج الى مزيد من العَسكرَة، الاّ ان أجواء من التفاؤل الحَذِر أعقبَت إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيون) وقف هجماتها على السعودية, سواء بـ«الطيران المُسيّر والصواريخ الباليستية والمُجنّحة وكافة أشكال الإستهداف»، كما جاء في كلمة رئيس «المجلس السياسي الأعلى» مهدي المشّاط بمناسبة «ثورة 21 سبتمبر» (يوم سيطرة أنصار الله على العاصمة صنعاء).

كذلك حال ردّ وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير على «مبادرة» الحوثيين, الذي لا يرفض المبادرة, ولا يتجاوب معها، ما يحمل على الإعتقاد بأن الرياض مَعنِية بمراقبة الأداء الحوثي في الفترة المقبلة، وهوما تُترّجِمه أقوال الجبير: بأنّ المملكة «تَحكم على الأطراف الأُخرى بناء «على الأفعال لا الأقوال», وكأني به يقول دعونا لا نستبِق الأمور, ولنَرَ الحوثيون يلتزِمون وعودهم, أم أن مبادرتهم لا تعدو كونها مجرد شراء للوقت, ومحاولة لإبعاد الأنظار عمّن استهدافَ منشآت أرامكو, حيث الرياض ما تزال لا تجزم بأن طهران قد قارفتها وكانت واضحة الإشارة الجبير بـِ«ان التحقيق جارٍحول مكان إطلاقالصواريخ على مُنشأتيّ ارامكو».

كوّة ولو صغيرة في جدار الحرب التي تُوشِك طيّ عامها الخامس, دون أن تلوح في الأفق بوادر أو احتمال تَوفُّر أجواء ومناخات لحل سلمي, لا يستبعِد أحداً أو يُقصيه, ولا يسمَح لأحد - بالتالي - إدعاء النصر أو تحمّل وزر هزيمة, تُوزّع «أنصبِتها» على الجميع.

هنا والآن.. وفي أجواء الغموض البنّاء الذي عكسته تصريحات الوزير السعودي, حول «مُراقبة» مدى جديّة «المُتمردين» في تطبيق مُبادرة السلام التي طرحوها، يمكن التوقّف عن التصريح اللافت و«الشُجاع» الذي أدلى به المبعوث الأُممي الخاص إلى اليمن البريطاني مارتن غريفيث, عندما أعلنَ ترحيبه بمبادرة السلام لجماعة أنصار الله, وإعرابه عن الأمل (في إسهام هذه «الفُرصة» في الحدّ من أعمال العنف)، ما عكس ضمن أمور أخرى رِهانه على إمكانية حدوث المزيد من «انفتاح تجاه تنفيذ اتفاق الأسرى والمُعتقلين, والرغبة في حلٍ سِياسي لإنهاء النزاع»..

ما كان للمستر غريفيث المُسارَعة لامتداح مبادرة جماعة أنصار الله, لو كان يعتقد أن ترحيبه هذا سيُغضب الرياض أو يدفعها لانتقاده. كذلك فإن الرجل الذي تعرّض لاتهامات بالإنحياز لهذا الطرف اليمني أو ذاك, لا يتردّد في تكرار دعواته إلى «إحراز تقدّم في الخطوات اللازمة للحدّ من العنف, والتصعيد العسكري والخطاب غير المُساعِد».

الفرصة تبدو مواتية للأطراف المُتردّدة لحسم أُمورها, سواء تلك المُنخَرِطة في الحرب, أم النافخون في كيرها, وخصوصاً أؤلئك الذين يُراهنون على اندلاع حرب شاملة، يَظنّون أنهم سيكونون بمنأى عن تبعاتِها المُدمّرة وأكلافها الباهِظَة, حيث لن يَخرُج أحٌد منها.. مُنتَصِراً.

...فَليرفَع الجميع أيديهم عن اليمن وشعبِه.

kharroub@jpf.com.jo