تشير آخر إحصائية صادرة عن دائرة الإحصاءات العامة أن معدل البطالة خلال الربع الثاني من عام 2019 بلغ 19.2% بارتفاع مقداره 0.5 نقطة مئوية وذلك عن الربع الثاني من عام 2018.

هذا معدل مرتفع لكن تجدر الإشارة هنا الى أن هذه الحكومة ليست مسؤولة عن بلوغ معدل البطالة هذا السقف الخطر لأن عوامل تصاعدها تراكمية, وإن كان هناك جزء قد تتحمله فهو تكرار الحلول, وهي الإصلاحات المطلوبة فورا في قطاع التعليم.

يلاحظ من مؤشر تصاعد البطالة أن معدلها بدأ بالصعود عندما تم إلغاء التخصصات المهنية في الثانوية العامة, بين صناعي وتمريضي وزراعي وأخيرا تكنولوجيا معلومات, فلم يعد التعليم يرفد السوق بمهنيين, لذلك فإن نجاح برامج حث المتعلمين في التخصصات الأكاديمية الى المهن صعب جدا.

مثلا هناك اليوم 2500 طالب طب في الجامعات الأردنية يتخرج منهم حوالي 12 ألف طالب هذه السنة فقط منهم 5ر8 ألف طالب أردني إضافة الى 7 الاف طالب طب أردني يدرسون في الخارج.

تنطبق هذه الحالة على المهندسين والعلوم الإنسانية وغيرها من الدراسات الأكاديمية التي لا يحتاجها سوق العمل المحلي فقط بل الأسواق التقليدية للأيدي العاملة الأردنية في دول الخليج وغيرها وحتى أوروبا التي بدأت وزارة العمل مخاطبتها لرفدها بالأيدي العاملة تحتاج الى مهنيين.

أحد أهم مصادر تفريخ البطالة هو التعليم في غياب التعليم المهني وضعف الاستثمار الذي يتعرض للضغوط والأردني العاطل عن العمل متعلم غير ملزم بأن يقبل الأعمال المهنية لأن نظام التعليم دفعه الى ذلك.

البطالة في الأردن أداة للنقد سواء للحكومة أو للقطاع الخاص وتعود إلى الواجهة بعد أن سجلت أعلى رقم تصل إليه الأرقام الرسمية للبطالة منذ سنوات. فوق ذلك هناك عامل إضافي وراء ارتفاع نسبة البطالة بالرغم من هذا العامل وهو العمالة السورية..

باب الحكومة كمصدر للتوظيف يجب أن يغلق، لأن أكثر من 40% من القوى العاملة الاردنية تعمل في اجهزة الدولة والإتجاه هو نحو حكومة أصغر وأكثر كفاءة وفعالية.

وزارة العمل لا تستطيع أن تخلق فرص عمل لكن عليها تنظيم الأولويات ولا يستطيع الأردن أن يغلق الباب أمام العمالة العربية والأجنبية طالما يريد أن تبقى الأسواق والجامعات في البلدان العربية مفتوحة للعمالة وللطلبة من الأردنيين، وكذلك الأسواق والجامعات الأجنبية، لكن كما في كل الأسواق يجب أن تكون الأولوية في جميع الحالات للعامل الأردني.

خلق فرص العمل والنمو وإصلاح التعليم يسيران جنباً إلى جنب.

qadmaniisam@yahoo.com