على خلفية إضراب المعلّمين المتواصل، وكلّ ما نتابعه مِن عَبث كلامي ممجوج سئمنا من تكرار سماعه ليل نهار، ولا يُسمن ولا يُغني من جوع، ومِن محاولات جديدة لإختراع تأزيم التأزيم، نتذكّر قصيدة يُعلّمها معلّمونا لطلابنا باعتبارها «الشعر الأجوف» الخالي من أيّ معنى حقيقي، وتبدأ بـ «كأنّنا والماءُ مِن حَولِنا... قَومٌ جُلوسٌ حَولهم ماءُ»، وصار هذا البيت قولاً مأثوراً يُكرّر دائماً!

ففي يوم ما، من القرن الخامس عشر الميلادي، «قبّعت» مع الشاعر الهزلي علي بن سودون الجركسي اليشبغاوي القاهري (أبو الحسن)، حين وجد نفسه ضمن حوارات مجتمعية عبثية، يختلط فيها الغثّ بالسمين، والحابل بالنابل، في ضياع كامل للمعنى، كتب قصيدة تقول:

«كأنّنا والماءُ مِن حَولِنا

قَومٌ جُلوسٌ حَولهم ماءُ

الأرضُ أرضٌ والسَّماءُ سماءٌ

والماءُ ماءٌ والهَواءُ هواءُ

والماءُ قِيل بأنّهُ يَروي الظَما

واللحمُ والخبزُ للسمينِ غِذاءُ

ويقال إنَّ الناسَ تَنطِقُ مِثلَنا

أما الخِرافُ فَقَولُها مأماءُ

كُلُّ الرجالِ على العُمومِ مُذَكَّرٌ

أما النِساءُ فُكُلّهن نِساءُ

الميمُ غَيرُ الجيمِ جاءَ مُصَحَفّا

وإذا كَتَبتَ الحاءَ فهي الحاءُ

مالي أرى الثُقَلاء تُكرَهُ دائماً

لا شَكَّ عِندي أَنّهم ثُقلاءُ!»

يؤسفنا أن نُشبّه ما يجري حولنا، الآن، بما كان حول الجركسي اليشبغاوي أبي الحسن القاهري، بعد ستمئة سنة، ومع إضراب للمعلّمين راح ضحية له طلابهم، وسنستخدم قولاً مأثوراً آخر: «فسّرَ الماءَ بعد طولِ الجهد بالماءِ!»، ونخشى أن يكون وضعنا الآن كذلك، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com