نعى جلالة الملك طبيب الفقراء الدكتور رضوان السعد الذي توفي في مدينة اربد قبل أيام وأثنى في تغريدة له عبر تويتر على فعله الإنساني الطيب الذي قام به وواظب عليه لعشرات السنين دون أن يعلم عنه احد بمداواة الناس المعوزين الذين ضاقت بهم الأحوال ذرعاً حتى بات عنواناً لكل مريض ذكراً كان او أنثى غير مقتدر على دفع بدل كشفية الطبيب أو صرف وصفة العلاج.

ديدن الملك أنه لا يترك شاردة ولا واردة فهو ورغم ازدحام جدوله في الزيارة الرسمية التي يقوم بها لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد تابع حجم تأثر الناس من مختلف مستوياتهم وألوانهم بوفاة هذا الطبيب وكيف سار الآلاف خلف جنازته مستذكرين مآثره وأعماله التي ذهبت معه للدار الآخرة التي كان يرجوها ولم يخف الملك مشاعره الصادقة فقال في الرجل كلاماً جميلاً حمل رسائل ودلالات يعلمنا إياها الملك ونحن بأمس الحاجة إليها تؤكد في مضامينها أننا بلد الأسرة الواحدة المتعاونة المتحابة فيما بينها في كافة أحوالها وظروفها.

النعي الملكي لرضوان السعد الطبيب الإنسان ووصف الأردن من خلاله بأنه بلد لا يخلو من الطيبين، هو استحضار ملكي لنموذج أردني فريد في العمل والتفاني والعطاء الذي يقوم به أناس يقدمون مصلحة الوطن والناس البسطاء ويخففون أوجاعهم ويمسحون أحزانهم.. إنه نموذج مسكون بالتضحية لا يلهث وراء الكسب المادي ولا يبحث من وراء وظيفته عن الثراء وعليه فإن في نطق جلالته ما علينا أن نتلمسه ليصبح جزءاً من ثقافتنا وسلوكنا مؤداه أن قيمة الإنسان تكمن في مقدار عطائه المجرد والمخلص لعيون الوطن ليبقى وطناً فريداً مختلفاً بأخلاق مواطنيه وعاداتهم وقيمهم عما سواه.

لدينا في الأردن العشرات بل المئات من الذين لم تعرف الكاميرات ولا وسائل الإعلام لهم طريقاً، يقومون بأعمال إنسانية وخدمات جليلة في ميادين الطب والهندسة والعمل التطوعي ومساعدة طلبة الجامعات والمدارس ومد يد العون للعائلات المستورة والأرامل والمساكين، والدولة بهذا الصدد مطالبة بالبحث عنهم والثناء على أفعالهم التي تعزز من قيم التكاتف والتعاون والمحبة بين أبناء المجتمع الواحد، وعلى الدولة أيضاً تكريمهم وتقديرهم وتعريف الناس بهم، فهؤلاء هم زبد الأرض وملحها الذي يؤكد ما قاله القائد الرائد «الأردن بلد الخير والعطاء لا ينقطع منه الخيرون، كلنا فخر أن من بيننا من تفانى في قضاء حوائج الناس وسعى للخير من أجل مجتمعه ووطنه».

إحساس الملك وتأثره بوفاة طبيب أردني ليست هي المرة الأولى فالذاكرة تحفل بمواقف ملكية مشابهة، أقربها حين نعى عامل الوطن عماد سلامة قبل نحو شهرين من الآن، ما يعيدنا للحديث عن إنسانية القائد التي لا تنحصر فقط في هذه المشاهد، لأن ذلك نهج هاشمي متأصل في الدولة الأردنية والملك قدم أروع ما يمكن تقديمه وهو يعيش ويتحسس آلام شعبه ويقدم الغوث للملهوفين في كل مكان من بلدنا الطيب.

ahmad.h@yu.edu.jo