عمان - سرى الضمور

ما يزال اضراب المعلمين يراوح التصريحات بين الحكومة والنقابة، في ظل غياب للحل على ارض الواقع، وتنامي ضجر اهالي الطلبة والفعاليات الشعبية والاقتصادية من اطالة أمد الاضراب، مع التأشير الى عودة جزئية للدراسة في بعض المدارس، وبقاء اكثر من مليون طالب في بيوتهم يدفعون ثمن «الازمة».

ففي الجانب الحكومي أكدت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام الناطق باسم الحكومة جمانة غنيمات أن تعليق الاضراب يعد اولوية، وان الحكومة مصرة على مواصلة الحوار لحين الوصول الى توافق حقيقي مع نقابة المعلمين.

وقالت خلال لقاء ايجاز صحفي عقدته بحضور عدد من الاعلاميين وناشري المواقع الاخبارية امس إن الحكومة ملتزمة بتحسين الوضع المعيشي للمعلم وان رواتب المعلمين تصرف في موعدها نهاية الشهر الجاري.

ونفت غنيمات وجود اي التزام من قبل الحكومات السابقة بعلاوة ٥٠٪ التي تطالب بها النقابة وبشهادة الوزير الاسبق الدكتور محمد الذنيبات.

وأكدت غنيمات أن الحكومة غير متمسكة بالمسار المهني الذي ترفضه نقابة المعلمين، داعية النقابة الى تعليق اضرابها، قائلة:«نتمنى على نقابة المعلمين تعليق الاضراب وهذا لا يعني الغاء مطالب المعلمين».

وبينت أن المقترح المقدم من الحكومة للنقابة يضع مسارا ثالثا يحسن مستوى المعلم المعيشي ويجود العملية التربوية.

وأضافت أن المبادرة التي قدمتها الحكومة واضحة المعالم وتمنح هامشا واسعا للنقابة لوضع وجهة نظرها وتكون شريكا فيها، وأن الحكومة جادة بكل ما تقوله وهنالك نوايا حقيقية ومن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز مؤكدة إن الجلوس إلى الطاولة يفضي بنتيجة لحل الازمة.

وقالت غنيمات:«هناك شكاوى تصل الوزارة من الأهالي لاستكمال أبنائهم التعليم. وعلى الحكومة أن تدافع عن حق الطلاب في التعليم. وتابعت نتمنى من النقابة تعليق الإضراب دفاعاً عن حق 1.5 طالب وطالبة في التعليم».

وأشارت إلى أنّ «الحكومة ملتزمة بتحسين الوضع المعيشي للمعلمين، وأنها لم تتعنت بموقفها مع المعلمين بالعكس كانت منفتحة منذ البداية»، معتبرة أن الحكومة مؤمنة بالحوار بناء على التطورات في الأسبوع الماضي وبعد الإعلان عن الاضراب المفتوح.

وفي ما يخص تعويض طلبة المدارس عن الحصص التي فاتتهم قالت ان هذ الموضوع من صلاحيات وزارة التربية.

اما من جانب نقابة المعلمين فقد رد نائب نقيب المعلمين، الدكتور ناصر النواصرة، على تصريحات غنيمات قائلا بأن مطالب المعلمين لا تتعلق بالمسار المهني على الاطلاق، بل إن النقابة تؤيد اصدار الوزارة مسارا مهنيا بشراكة حقيقية مع النقابة، ويتم الاتفاق على جميع فقراته وبما يضمن تطوير أداء المعلمين ويربطه بحوافز.

وقال النواصرة خلال البث المباشر لصفحة نقابة المعلمين امس إن النقابة لا تعارض اصدار مسار مهني بشراكة حقيقية، لكن «الفقرة (د) من المادة (5) في قانون نقابة المعلمين تمنع النقابة من التدخل في المسار المهني وشروط مزاولة المهنة، وبالتالي، فإن الحديث عن مسار مهني حقيقي وشراكة حقيقية لا يستقيم دون حذف الفقرة (د) من المادة (5) من قانون النقابة».

واكد النواصرة إن النقابة لا تقف ضد المسار المهني، ولا تطالب بالغائه كاملا.

وحول دعوة الحكومة المعلمين لتعليق الاضراب، قال النواصرة إن تعليق الاضراب لن يكون قبل الاعتذار عن «الاعتداءات» التي وقعت على المعلمين لدى محاولتهم الاعتصام على الدوار الرابع.

الى ذلك عادت الدراسة في مدرسة المنشية الاساسية المختلطة شمال الكرك، وقدمت الحصص الصفية بشكل طبيعي لمن حضر وسط مطالب شعبية بتعليق الاضراب والاستمرار بالحوار.

وقالت مديرة مدرسة المنشية الاساسية المختلطة كوثر الحمايدة انها قررت دعوة الطلاب الى الدوام ايمانا منها بحقهم في التعليم دون انقطاع وان لا يكون الاضراب موجها للطلبة، مطالبة بفك الاضراب وتعليقه وان يمارس مجلس النقابة دوره كممثل قانوني للمعلمين بمتابعة مطالب المعلمين بالعلاوة المهنية.

وبينت أن مدرسة المنشية تعد ثاني مدرسة بالكرك من حيث عدد الطلبة والبالغ حوالي 700 طالب وطالبة وان مهنة التعليم اساسها الطالب والمدرسة والجميع وجد لخدمتهم لا تعطيل حقوقهم وحياتهم التعليمية.

واشارت المعلمة المتقاعدة رشا المعايطة إلى ان الوقت مهم لدى الطلبة ويجب عدم اضاعته عليهم وحرمانهم من مدرستهم ومعلميهم، مبينة انها تدرس مادة اللغة الانجليزية وقدمت للمدرسة كمتطوعة لتدريس الطلاب.

واضافت المعلمة المتقاعدة فايزة المبيضين الى انها على اتم الاستعداد لإعطاء حصص للطلبة، مناشدة المعلمين وقف الاضراب وتغليب مصلحة الطلبة على جميع المصالح.

وتابعت ان الاضراب المفتوح اثناء الدوام يتعارض مع القوانين والحرية لأنه يحرم شريحة واسعة من المجتمع من حقوقها.

وفي ذات السياق بدأ عدد من المدارس الخاصة باستقبال طلبة «التوجيهي».

وتقدم عدد من اولياء الامور بشكاوى نتيجة الضرر الذي وقع على الطلبة جراء الاضراب المفتوح، مؤكدين ان طلبة المدارس الخاصة تقدموا عن نظرائهم في جميع المباحث الدراسية في المدارس الحكومية التي ما يزال الطلبة يراوحون محلهم بسبب الاضراب.

وأثنى اولياء امور على جهود القطاع الخاص باستقبال الطلبة وتقديم تسهيلات مالية وادارية في عملية الانتقال واستقبال الطلبة، بالاضافة الى تقديم التعويض الكامل لكافة المباحث التي فاتتهم طوال مدة الاضراب.

وقال اولياء امور الى $ ان غالبية اولياء الامور لطلبة الثانوية العامة قلقون جراء الاضراب المفتوح، مطالبين بحل الازمة باسرع وقت ممكن، بالرغم من ان الاهالي المشتكين سيتحملون كلفا مالية جراء النقل، الا انهم يعتبرون ان مصلحة ابنائهم فوق كل اعتبار، في حين ينتظر الطلبة بمختلف مراحلهم الانتظام في التدريس.

وفي البادية الشمالية الغربية لجأت مديرية التربية إلى التعليم الاضافي لادامة العملية التدريسية للطلبة في مدارسها وكسر الاضراب.

وحسب مدير المديرية الدكتور محمد الهرش فإن طلبة حضروا إلى مدارسهم امس الاحد فيما رفضت بعض الهيئات التدريسية الدخول إلى الغرف الصفية التزامًا بالاضراب .

واشار إلى أن الحالة هذه دعت مديرة مدرسة زملة الطرقي الثانوية للبنات إلى مخاطبة المديرية ورفدها بكوادر تدريسية على حساب الاضافي ما اضطرهم إلى تعيين (16) معلمة في كافة التخصصات وارسالهن إلى المدرسة لتدريس الطالبات وعدم التأثير على تحصيلهن العلمي.

وطلب الهرش إلى الكوادر الادارية في المدارس حال رفض كوادرها الدخول إلى الغرف الصفية إلى مخاطبة المديرية للتعيين على حساب التعليم الاضافي.

وقال الهرش إن عشرين مدرسة انتظمت بالدوام ضمن مديريته من خلال كوادرها التدريسية، وان المديرية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة الطالب وتحصيله العلمي وتغليب المصلحة العامة للوطن داعيًا اولياء امور الطلبة إلى ارسال ابنائهم إلى مدارسهم لتحديد مطالبهم وانتظام الدراسة.

وفي المفرق دعا معلمو المدارس الحكومة ونقابة المعلمين إلى العودة لطاولة الحوار من جديد لبحث الإضراب.

وقالوا خلال مهرجان خطابي عقد قرب مجمع النقابات المهنية في المفرق، إن المشكلة طالت ولا بد من التوصل لحلول ترضي الطرفين بعيدًا عن التعنت والتمسك برأي كل منهما.

وقال ممثل المجتمع المحلي الدكتور ابراهيم المشاقبة، إن المصلحة الوطنية هي الاطار الذي يجب أن ينطلق منه الحوار تحقيقًا لمصلحة المعلم والطالب لأنهما الحلقة الأهم في هذه القضية.

ودعا أعضاء الهيئات التدريسية في المفرق الحكومة إلى تحسين ظروف المعلمين المعيشية كي يتمكنوا من تقديم رسالتهم بكل إخلاص وتفان.