أبواب - رزان المجالي

لم يتوان العلماء لايجاد وسائل وطرق لعلاج السرطان بكافة اشكاله، وأخيرا فقد توصلوا لطريقة أكثر أمانا وفعالية، حيث تعتمد على استخدام جزيئات الذهب في ذلك.

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، كان «سيسبلاتين» المصنوع من البلاتين مركبًا مفضلًا في علاج العديد من أنواع السرطان. حيث كان فعالا في علاج بعض الانواع بنسبة تفوق 90%.

ومع ذلك، بقيت فائدة سيسبلاتين وغيرها من أدوية السرطان–التي تعتمد على المعادن–محدودة بسبب سميتها، ومقاومتها للعقاقير الأخرى في نظام الشخص، والافتقار إلى الاستقرار على المدى الطويل.

ومؤخرا أوضحت دراسة أجرتها جامعة RMIT في ملبورن، أستراليا عن توصل العلماء إلى تصميم أربعة جزيئات حيوية تعتمد على الذهب لاستخدامها في علاج السرطان.

وقد أظهرت التجارب قبل السريرية أن هذه الجزيئات تصل إلى 24 ضعف فعالية سيسبلاتين في قتل بعض الخلايا السرطانية.

كما تبين أن تأثيرها أكبر وأفضل في إيقاف نمو الورم، كما أنها مقاومة للأدوية الأخرى، مما يسمح لها بالبقاء فعالاً لفترة أطول.



المعادن..علاج قديم للأمراض

لقد عرف الناس عن الفوائد العلاجية للمعادن منذ آلاف السنين، فهي عناصر تتشارك في مجموعة من الأنشطة الخلوية، وهي متوافقة مع جسم الإنسان، إلا أن تحديد الجرعة المناسبة هو ما يبدو أمرا صعبا بعض الشيء.

وقديماً استخدم المصريون والصينيون الذهب والنحاس لعلاج مرض الزهري. كما قام الأطباء في اليونان ايضاً بإعطاء الزنجفر (كبريتيد الزئبق) لعلاج أمراض العين والتراخوما وغيرهما من الحالات.

في منتصف الستينيات من القرن الماضي، أجرى الباحث بارنيت روزنبرغ تجارب على بكتيريا الإشريكية القولونية عندما اكتشف أن إمداد أقطابه البلاتينية–الذي اختاره المفارقات بسبب خمولهم المفترض–تسبب في انقسام الخلايا في عيناته بشكل مفاجئ. و سرعان ما وجد السبب: وهو مركب يسمى سيسبلاتين، أنتجته الأقطاب الكهربائية.

وكشف تحقيق روزنبرغ الإضافي فعالية سيسبلاتين الرائعة في وقف نمو الأورام في الفئران.

ومنذ اعتماده في نهاية المطاف للاستخدام البشري في عام 1978، أصبح سيسبلاتين أداة مهمة في مكافحة السرطان - بمفرده وبالاقتران مع مركبات أخرى.



4 جزيئات جديدة من الذهب

ويعتمد العلاج الجديد على استخدام 4 جزيئات من الذهب من شأنها أن تستهدف الخلايا السرطانية بشكل ضيق دون الإضرار بالخلايا السليمة. كما أن جزيئاتها تمنع إنتاج إنزيم ثيوريوكسين المختزل، وهو إنزيم يرتبط بنمو السرطان ومقاومة الأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الجزيئات لها خصائص مضادة للالتهابات مفيدة للتخفيف من التورم الموجود عادة في مواقع الورم. قد تشير هذه القدرة أيضًا إلى دور الجزيئات في تطوير علاجات التهاب المفاصل في المستقبل. وقد أكمل الباحثون في الدراسات المختبرية وفي الجسم الحي الدراسات التي أظهرت تأثير الجزيئات على خلايا سرطان البروستاتا والثدي وعنق الرحم وسرطان الجلد والقولون. كما أنها أبطأت نمو الورم في الحيوانات بنسبة تصل إلى 46.9٪، مقابل 29٪ من سيسبلاتين.

والجزيئات المستخدمة في العلاج هي كرات صغيرة جداً في حجم النانو مصنعة من السيليكا مع طبقة خارجية رقيقة من الذهب، وهي أصغر بحوالي 50 مرة من خلايا الدم الحمراء.

ويأمل العلماء بتوسع هذا الاسلوب من العلاج وذلك بعد التحقق من نسب الشفاء بعد اجراء عدة تجارب على المرضى.

عن موقع medicalnewstoday