قبل أن تكتمل عناصر الاحتفالية الكبرى بانتشار السيجارة الإلكترونية، التي قيل الكثير في مدحها وتبيان صفاتها، أطلت أخبار مضادة تحدثت عن عدد من الوفيات تسبب بها الاكتشاف الذي مضى عليه عدة سنوات، وسمح بإدخاله إلى البلاد مؤخرا بعد فرض رسوم كبيرة عليه.

فالمستجد من المعلومات يتحدث عن سبع وفيات و530 حالة مرضية بسبب تلك السيجارة التي سبق أن روّج لها بأنها نقلة نوعية في المجالين الصحي والوقائي حيث يتدنى حجم الضرر الناتج عنها قياسا بالسيجارة العادية، وتمكن مستخدمها من الإقلاع عن عادة التدخين.

ومع أنني صاحب تجربة في ترك التدخين، حيث أقلعت عنه بدون وسائل مساعدة بعد ربع قرن من إدمان تلك العادة السيئة، إلا أنني تفهمت العامل النفسي للمدخنين، واعتقدت أن الكشف الجديد يمكن أن يكون بمثابة فتح كبير لمحاربة تلك الآفة.

اللافت هنا أن المرجعيات الطبية في الولايات المتحدة أصدرت عدة تقارير تؤشر من خلالها على أخطار السيجارة الإلكترونية وعن عدد من الوفيات ومئات الإصابات بأمراض رئوية. لكنها لم تحدد بعد التفاصيل الدقيقة لتلك الإشكالية.

وبالتزامن هناك معلومات عن حرب طاحنة تديرها شركات التبغ العالمية التي وجدت نفسها على حافة الخطر بسبب الانتشار الكبير للكشف الجديد، وتراجع الإقبال على السيجارة التقليدية.

وبصورة غير مباشرة تتسرب معلومات عن تحالف غير معلن بين شركات الأدوية التي تصنف كمتضررة من عمليات التوقف عن التدخين، وبين شركات الدخان العالمية التي تقاسمها الضرر.

أما الأخطر من ذلك كله، فهناك بعض الدول التي تتعامل مع الملف من زاوية الإيرادات المالية الهائلة المتحصلة كرسوم وضرائب على السجائر. والتي حاولت تعويض النقص في إيراداتها من السجائر العادية برسوم مرتفعة على «الإلكترونية».

وسط تلك التجاذبات القاتلة، أصبح المدخن وبخاصة الأردني ـ هو الحلقة الأضعف، فالمرجعيات الرسمية المعنية بالإعلام الصحي لم توفر أية معلومات حول ما تم اكتشافه عالميا بخصوص السجائر الإلكترونية، ولم توجه من الرسائل والنصائح ما يساعد المدخن على الاختيار، بين النوعين وبدت وكأنها منسجمة مع السياق الحكومي العام الذي يركز على مقدار العوائد الضريبية التي تجنيها الحكومة على نوعي السجائر.

والأخطر من ذلك أن وسائل التوعية التقليدية من أضرار التدخين تحولت إلى أدوات خجولة، وغير فاعلة، رغم أن قانون الصحة العامة يفرد بعض النصوص ويعتبرها واجبة التطبيق.

والمحصلة، يبدو أن التحالف لا يقتصر على بعض الشركات، وإنما بعض الدول التي تنتفع من مصائب المدخنين.

فهل من سبيل لأن يكون هناك تحالف لمكافحة التدخين وبحيث يتولى نشر كل المعلومات المتاحة ووضعها بين يدي المعنيين، والتركيز على العامل التوعوي الذي تراجع ليس فقط في الأردن وانما في العالم أجمع؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com