الحوار المعقد بين المعلمين والحكومة وصل الى مرحلة كسر العظم والتي تنعكس سلبا بكل تأكيد على القطاع التعليمي برمته, فحساسية القطاع كما اسلفنا سابقا تكمن في عدم تجانسه او تجانس القوة المحركة لهم ومن جانب اخر فهو يستهدف كل بيت واسرة فرغم ما طرحته الحكومة من مبادرات للحوار ودون شروط مسبقة وضبابية رد قطاع التعليم، يوحي بان الازمة ستتفاقم وهنا نحن لسنا بصدد مناقشة من هو المحق ومن هو المخطئ ولكل طرف تبريراته وحججه التي يشهرها امام الرأي العام بكسب التأييد.

من خلال هذه السوداوية تبرز شموع مضيئة تطلقها مؤسسات المجتمع المدني والنشطاء في الشأن الاجتماعي تقوم على التدريس المجاني للطلاب وخاصة طلاب التوجيهي وذلك من اجل محاولة سد ثغرة الاضرابات من قبل المعلمين, إن هذا الحس العميق بالمسؤولية الاجتماعية من قبل تلك المؤسسات يعني ان المجتمع الاردني برمته قادر على احتواء الازمات الداخلية واثارها كما هو قادر على الوقوف في وجه المؤامرات الخارجية, اذا نظرنا الى الصورة بشموليتها نرى انه ومنذ بداية عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وحتى هذا اليوم نرى تطورا عميقا في اهداف وبرامج هذه المؤسسات وقدرة خلاقة على الولوج الى الهم الوطني العام والتفاعل معه مباشرة بنفس القدر التي تتعامل به ضمن اطار مهامها الخاصة وهذا هو بالضبط ما اراده جلالة الملك من خلال تأكيده دور هذه المؤسسات وتوسيع دائرة مشاركتها في الهم الوطني العام ولا تستتر خلف عنوان التخصصية للهروب من دورها الوطني الى التقوقع خلف دورها المجتمعي, فإن مجمل مساري تطور هذه المؤسسات نرى انها استمدت قوتها من جدية مشروع الاصلاح السياسي والوطني الشامل لذلك خلقت ابداعاتها والهدف واضح تماما بأنها لن تحتمل تطور الازمة بين الحكومة والمعلمين للوصول الى المساس بالامن الوطني لذلك بادرت الى سد تلك الثغرة حتى تبقي بوصلة الازمة في مسارها التربوي والمطلبي الخاص, هذا جوهر وجود تلك المؤسسات لانها تستطيع ومن خلال التصاقها بالهموم المباشرة للمواطنين فإنها ايضا تعي دورها بالحفاظ على الامن والسلم المجتمعي, فتحية خالصة من القلب لتلك المؤسسات.

هنا يكمن سر عدائها في الحيوية والدينامية العالية والابداع الخلاق الذي يستطيع ان يكون الرافعة الحقيقية للسلم الوطني العام من خلال دورها في السلم المجتمعي فذلك التوازن التي تخلقه في اطار عملها المجتمعي تصل الى هدفها في الوئام والتكامل في الادوار من اجل الحفاظ على هويتنا الاردنية ورسالتنا الهاشمية المجيدة.