القدس المحتلة - الرأي

رغم أن رئيس «اسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، لم يحصل على عدد المقاعد الذي كان يأمل تحقيقه، إلا أنه أنجز هدفه الأول، وهو أن يكون «بيضة القبان» في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، و«يقبض» بيديه على مصير رئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو.

وبحسب محللة الشؤون السياسية في موقع «المونيتور»، مازال معلم، فإن ليبرمان هو المنتصر البارز في «الموعد الثاني» من انتخابات 2019، في حين أن نتانياهو خسر في الجولتين، ولم يتمكن من إلصاق تهمة «اليساري» به، أو ضربه في معاقل المصوتين المهاجرين الروس، كما خسر عددا من مصوتي «الليكود» الذين يئسوا من أدائه وتحالفاته مع «المتطرفين» و«الحريديين - المتدينين»، وصوتوا لـ«اسرائيل بيتنا».

ومنذ أن انتهت الانتخابات، وليبرمان يجلس في بيته في مستوطنة «نوكديم» «تاركا قوى السوق السياسي تفعل فعلها، دون أن يتحرك قيد أنملة عن تعهداته الانتخابية: حكومة وحدة علمانية بدون حريديين، تشارك فيها 3 كتل، هي الليكود و«ازرق–ابيض» و«اسرائيل بيتنا». وفي هذا السياق، لم تستبعد معلم أن يجد نتانياهو نفسه خارج اللعبة.

وبعد أن أعلن نتانياهو، بعد يومين من الانتخابات، عن تشكيل «كتلة اليمين»، التي تضم 55 عضو كنيست من «الليكود» وأحزاب اليمين والحريديين، ودعوتة «ازرق–ابيض» إلى الذهاب معه إلى حكومة وحدة، اعتبر ليبرمان أن نتانياهو يهدف من خلال هذه العملية إلى تهيئة الأرضية للتوجه إلى جولة انتخابات ثالثة على أمل أن يحصل على غالبية تزيد عن 61 عضوا، كما وصف هذه الكتلة بأنها «كتلة الشريعة»، وبذلك كشف مخطط نتانياهو. وبالنتيجة، فإن نتانياهو قد شكل كتلة تمنع غانتس من إمكانية تشكيل حكومة وحدة علمانية كان ليبرمان معنيا بالانضمام إليها. ?إذا كان «الليكود» يأمل أن يعود ليبرمان إلى كتلة اليمين وينقذ نتانياهو، فإنهم، بحسب معلم، «بدأوا يذوتون حقيقة أن الوضع ليس كذلك». وتضيف أن نتانياهو يدير، منذ الانتخابات، «معركة خاسرة للبقاء»، فعمد إلى تشكيل «كتلة اليمين»، ودعا إلى حكومة وحدة، بما يعني أنه قد أخذ زمام السيطرة على الأحداث وحدد جدول الأعمال، ولكن «ليبرمان دمر كل ذلك، وقلب له كل الأوراق التي ظلت بجعبته، وأوضح له أن كل شيء متعلق به، وأنه لن تتشكل حكومة مع الحريديين».

ولم يكتف بذلك، بل أكد، صباح الجمعة، على موقفه، وأوضح أنه لم يكن هناك أية اتفاقات مسبقة مع «ازرق–ابيض»، وأشار إلى أنه لم يجر أية محادثات مع نتانياهو أو مع بيني غانتس، وأنه لا ينوي فعل ذلك حتى الأحد، موعد انعقاد جلسة كتلة «اسرائيل بيتنا».

أما بالنسبة لـ«الحكومة العلمانية» التي يدعو لتشكيلها، فقد كتب أنه لا ينوي التراجع عن «قانون التجنيد»، وأن ذلك كان حجر الخلاف الذي أدى إلى حل الكنيست الـ21، مشيرا إلى جملة من المطالب مثل المواصلات العامة أيام السبت، وفتح الأكشاك أيضا، والزواج المدني، كـ«شروط لن يوافق على أقل منها، حتى لو كان الثمن الجلوس في المعارضة».

وتقر معلم بدورها، بأن هناك علامات تساؤل كثيرة، يجد معها المحللون السياسيون والمجربون والقدامى صعوبة في التنبؤ بالآتي. فالجهاز السياسي الإسرائيلي لم يجرب حالة من عدم اليقين من هذا النوع بعد معركة انتخابية، وما يحصل هو «انفجار سياسي تتبدى أصداؤه مع مرور الوقت بعد الانتخابات»، كما يتضح في الوقت نفسه «حجم الفوضى التي ربما تقود إلى نظام جديد».

وبحسبها، فإن ليبرمان لا يفرض على «الليكود» الإطاحة بـ نتانياهو، فحسب، وإنما يفرض خرق تحالفهم مع الحريديين أيضا. وفي المقابل، وحتى في حال اضطر نتانياهو لإخلاء مكانه، فمن الصعب رؤية عضو كنيست من الليكود يخرق تعهدات حزبه مع اليمين والحريديين.

وتشير إلى أن «الليكود» بدأ يذوّت حجم الأزمة. وفي الوقت نفسه، هناك مجموعات «واتساب» من ناشطي الحزب تدعو إلى عدم الاستجابة لإملاءات ليبرمان. وتشير التقديرات إلى أن الظروف لذلك سوف تنضج فقط بعد أن يتم تكليف نتانياهو بتشكيل الحكومة الجديدة ويفشل ثانية كما فشل في نيسان الماضي. وفي حال أدى غانتس يمين الولاء للحكومة الجديدة، بعد أسابيع وشهور زعزعت الجهاز السياسي، فإن ذلك «سيكون بفضل ليبرمان الذي شقّ له الطريق للوصول إلى هذا المنصب».

ومع ذلك، تضيف، أن حكومة الوحدة التي يطمح إليها ليبرمان لا تبدو قابلة للتحقيق. وفي الأسبوع المقبل، سيبدأ الرئيس رؤوفين ريفلين، بإجراء مشاورات تمهيدا لاتخاذ قراره بشأن تكليف المرشح لتشكيل الحكومة. وللمفارقة، فإن نتانياهو يأمل أن يكون غانتس هو الأول على أمل أن يفشل في ذلك، ولكنه «لن يحظى بفرصة التمتع بذلك بسبب شبح جلسة الاستماع في ملفاته الجنائية ستكون في الثاني أو الثالث من تشرين الأول المقبل. ويتوقع أن يحاول نتانياهو كسب الوقت في تشكيل حكومته الجديدة، في حال قرر المستشار القضائي للحكومة تأجيل اتخاذ القرار ب?أنه، على أمل أن يتمكن من إقناع رئيس حزب العمل، عمير بيرتس، بالانضمام إليه، الأمر الذي يبدو غير ممكن».

وتخلص إلى نتيجة أنه «خلافا للانفجار السياسي الذي أحدثه أرئيل شارون في تقسيم الليكود، عام 2005، فإن الحديث اليوم عن انفجار من نوع آخر. وما يبدو كأنه نزوة من نزوات ليبرمان يتضح أنه عملية درامية. فليبرمان، وبواسطة 8 مقاعد فقط، هو القوة التي تحدث اضطرابات هائلة، وتصوغ الجهاز السياسي من جديد».