الآلاف التي شيعت طبيب الفقراء في إربد الدكتور رضوان السعد، جلها كان من رواد عيادته، فمن دفع ربع دينار، أو ديناراً، أو دينارين في الحد الأعلى، لقاء تشخيص دقيق، وقد تُقدم له أدوية مجانية، ومساعدة لمن يجد السعد حالته حرجة دون أن يأخذ الكشفية.

السعد يفوق عطاؤه الايام الطبية المجانية، فباب عيادته بقي مفتوحا مدة اربعين عاما، حتى انتقاله للرفيق الاعلى، ولم يلتفت للمكاسب المالية، بل اكتسب سمعته الطيبة في مخيم إربد وضواحي المدينة.

اربد تتذكر الاطباء الذين قدموا لفقراء المدينة العلاج، عندما عز المال لديهم، وعجزوا عن تأمين ثمن الدواء، وفي الذاكرة المروحوم الدكتور احمد الشرايري، والمرحوم الدكتور طراد القاضي الذي كان يودع المريض حتى درج العيادة، والذي بدوره يدعو له بالخير والصحة، لان القاضي شَخص حاجته للقمة الخبز قبل الدواء، فعلاج مجاني، وعلبة دواء، وما تجود به نفسه.

قبل عشرات السنين، أشرت لطبيب الفقراء الدكتور السعد - كما يسميه أهل إربد - في مادة صحفية، دون أن أذكر اسمه، بانه يعلاج الناس بدينار، فكان التلفون الصباحي من نقابة الاطباء، ليس لشكر الطبيب او لتكريمه، بل احتجاجا عليه، لانه لم يلتزم بالتسعيرة.

ولا انكر ان المتحدث من نقابة الاطباء بعد ان سمع كلامي ودفاعي عن السعد، اعتذر، ولكنه قال انه القانون، ولا يدري ان االنظرة الانسانية تسبق القانون والمال ان كان يحول بين تقديم العلاج والفقير.

السعد مدرسة انسانية طبية، سبقه البعض، وسيكون مثله في المستقبل خيرون، رفض أي مقابلة صحفية، أو حتى التصوير، بعكس الايام الطبية المجانية، التي تقام بين فينة وأخرى، والقائمين عليها يريدون تغطية مسبقة ولاحقة، وذكر الاسماء وشركات الأدوية وكل من قدم زجاجة ماء، عدا الصور التي تحرج المرضى الفقراء.

ziadrab@yahoo.com