أظن أن وزير المالية ضاق ذرعا لكثرة المطالبات بضبط الإنفاق العام، مع أن ذلك هو شغله الشاغل.

المطالبون بضبط الإنفاق هم أنفسهم يطالبون بزيادته عبر الضغط على الحكومة بمنح زيادات وعلاوات للمعلمين مرة وللمهندسين ثانية وللأطباء ثالثة ولعمال الأمانة وهم أنفسهم يطالبون الحكومة بأن تفتح ابوابها للتوظيف على أوسع نطاق وهكذا.

كيف يتم ضبط النفقات؟.. تخفيض رواتب الموظفين، أم تخفيض رواتب المتقاعدين، أم تخفيض فوائد الدين العام المحلي والخارجي، أم التوقف عن سد العجز وعن خدمة الدين البالغة مليار و200 مليون دينار أم وقف كل أشكال الدعم مثل الخبز والغاز المنزلي، والمعالجات الطبية والبالغة 300 مليون دينار.

لا تستطيع أي حكومة المساس بالنفقات الثابتة ولو أن واحدة امتلكت الجرأة لإمتلأ الدوار الرابع بالمحتجين وفي مقدمتهم أولئك الذين يطالبون بضبط النفقات.

الموازنة محددة, إيرادات محلية ومساعدات وقروض ونفقات, جارية ورأسمالية حتى الرأسمالية منها لم تعد تتمتع بالمرونة, فهي إما تأتي من منح مشروطة أو قروض محددة الإستخدام أم أنها تخدم نفقات جارية.

قامت الدنيا ولم تقعد بمجرد أن الحكومة قررت شطب 162 مليون دينار من النفقات الرأسمالية مع أن المبالغ المشطوبة عندما يتم التدقيق فيها نجد أنها نفقات جارية لا تخدم أغراض تحفيز النمو.

الحل الوحيد المتاح لوزارة المالية هو الإقتراض لكنها وجدت أخيرا طريقة أفضل لتجنب زيادة المديونية وهي منح تعهدات بالإلتزام بتسديد المطالبات تمكن المؤسسات الدائنة وحتى الأفراد الإقتراض من البنوك بموجبها كما فعلت مع ديون مصفاة البترول الأردنية.

جدير بالذكر أن تسديد مبلغ 457 مليون دينار من رصيد مديونية الحكومة المستحقة لمصفاة البترول الأردنية لن يرفع الدين العام دينار واحد بل على العكس سيخف هذا الدين لأن ما فعلته هو توجيه كتاب للبنوك يمكن الشركة من اقتراض هذا المبلغ، بينما يتم تحويل قيمة الأقساط والفوائد بتاريخ استحقاقها إلى حساب المصفاة لدى هذه البنوك.

باختصار ليس هناك حلول علاجية بل حلول جراحية، وبعكس ذلك لا معنى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي فالنفقات تنمو في حين تواصل الإيرادات تراجعها

qadmaniisam@yahoo.com