آخر ما افكر به ان اكتب في الشأن الاقتصادي، فأنا انسان اكره الحساب والمحاسبة، ولا علاقة لي من قريب او بعيد بالرياضيات وكل ما يتصل بالارقام.

لكن خبراً حرّضني على الكتابة هو عزم مالك مشروع فندق كبير التوقف عن اتمام المشروع بسبب خلاف على حجم الاعفاءات الممنوحة له من قبل الحكومة ممثلة بوزارة المالية بموجب قوانين تشجيع الاستثمارات المتعددة.

اريد بهذا الصدد ان اسأل وزارة المالية سؤالاً يعاكس نظريات المحاسبة لكنه ينسجم برأيي مع المنطق لان المنطق كما يعلم ان لا يعلم عباقرة الاقتصاد في بلدي يتعامل مع الامور من منظور اوسع بكثير من مخرجات آلة حاسبة تلغي العقل والتدبر.

اسألكم ايها السادة ولا اسألكم عن ذنوبكم، كم كانت حصيلة ما تجنيه مؤسسات الدولة المختلفة من مال قبل ان يقرر صاحب هذا المشروع اقامة مشروعه، اي عندما كانت الارض قاعاً صففاً؟ وما هو مقدار الفائدة التي ستنتج عن المشروع اثناء التشييك وبعد انتهائه ومباشرة العمل؟

اعتقد ان الفرق شاسع جداً بين عائدات ارض فارغة وبين عائدات فندق يعمل فيه المئات ويستهلك ماء وكهرباء ومواد غذائية وما يلزم من مواد التشغيل الاخرى وفوق ذلك ضرائب ورسوم بلدية وغيرها من ابواب لها اول وليس لها آخِر تصب مالاً في خزينة الدولة.

ان اية حجة تسقط امام الفائدة الكبيرة التي ستعم قطاعات كثيرة من مثل هذه المشاريع، حتى لو كانت مخالفة القوانين من قبل بعض المستثمرين الذين يريدون استغلال ظرف الحاجة الضاغطة لمشاريع تحرك السوق وتخفف من حجم البطالة وتدر دخلاً لخزينة متعطشة لاي مبلغ حتى لو كان ديناراً واحداً.

ان حساب الاكلاف والفوائد هو ما يجب ان يحكم قرار التعامل مع مخالفات المستثمرين، فإذا كانت قيمة الفوائد اكبر من قيمة المخالفات فلا بُد من غض النظر في زمن تكاد فيه الاحزمة ان تقطع الاجسام من كثرة الشد.

إن بلدنا يمر بظرف اصعب من الصعب، ولا بد من التفكير المختلف للخروج من عنق الزرافة الذي علقنا به بفضل سياسة تطفيش الاستثمار المتمثلة في الفساد وسوء الإدارة وعقم التفكير.

قديماً قيل ان اعقل الناس اعرفهم باحكام زمانه، فهل يعرف عباقرة الاقتصاد في بلدنا احكام زمانهم؟ أم انهم يعيشون اساساً خارج الزمان والمكان؟