بغض النظر عن نتائج الانتخابات الصهيونية ومن سيفوز نظرا لتركيبة الدولة الصهيونية وتجاذبات المصالح والقوى في الكيان الصهيوني فان ما وصل لهذا الكيان من رسائل مباشرة وغير مباشرة بان الاردن لن ولم يتساهل مع الخروقات الصهيونية في الاراضي الفلسطينية وخاصة في القدس الشريف, فان رفض لقاء رئيس وزراء الكيان الصهيوني من قبل جلالة الملك يبعث جلالته برسالة الى الدولة الصهيونية بكل مكوناتها بان الاردن يملك من الاوراق ما يستطيع من خلاله ان يخلط الادوار والاوراق في المنطقة ويبعثرها كيفما يشاء ان تم استهداف ثوابت التوازن السياسي بيننا وبين الكيان الصهيوني.

وان جلالته لن يقدم صك غفرانه لمجرم بمستوى بنيامين نتانياهو والشيفرة الملكية تكمن في اننا على وعي تام بان ما يحصل من هجمة شرسة على المسجد الاقصى وعلى المقامات الدينية هو استراتيجية صهيونية وليست ورقة انتخابية محضة رغم اهميتها, وهذا يعني الا يهم الاردن من هو الرئيس القادم او الحزب القادم او اي ائتلاف كتلوي قادم ما يهم الاردن هو ان يبعث برسالة مفادها (طفح الكيل) وهذا يعني بالضبط تحولا حقيقيا نحو الهجوم وليس الدفاع فيما يخص التمادي الصهيوني الذي يمس الارض والمقدسات, وان العبث الصهيوني في الارث الحضاري والتراثي والتاريخي للمملكة الاردنية خط احمر فاقع.

هذا هو جوهر الشيفرة الملكية والتي جعلت من اصدقاء الكيان الصهيوني ان يحذروه من التمادي في مساره الاجرامي, فالاردن قد احتوى كل الضغوط وفي كل المجالات وكان قادرا على الصمود رغم الازمة الاقتصادية واثار اللجوء وسياسة المقاطعة من قبل الاصدقاء ولم يرزح تحت وطئة الضغوط السياسية ورفض في الفم الملآن صفقة القرن ورفض رفضا قاطعا تجاوز السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير في اي محادثات دورية ورفض الاستماع ايضا الى اي مبعوث يجمل بطريقة او باخرى هذه الصفقة.

اذا مرحلة المواجهة المفتوحة في حاجز السياسة وهو بالضبط ما اراد جلالة الملك ان يبعث به الى الكيان الصهيوني والادارة الاميركية وهو ان لا زحزحة عن الثوابت القيمية والتراثية والسياسية للهاشميين وعلاقتهم الروحية مع المقدسات الاسلامية وخاصة القدس الشريف وان الوصاية الهاشمية على تلك المقدسات هي واجب روحي وديني وتراثي لا يمكن التراجع عنها مهما كانت الاخطار المحدقة, وكل تلك المؤامرات ستصطدم بوحدة وطنية اردنية ملتحمة مع قائدها في مواجهة كل من تسول له نفسه تجاوز الخطوط الحمر فلن نسمح بضرب حصانة جبهتنا الداخلية ووئامنا المجتمعي ولن نسمح ايضا بان يوظف نهجنا السلمي في التطاول على ثوابتنا وقد اثبتت تجربة السنين الماضية متانة جبهتنا الداخلية وعمق وحدتنا الوطنية والاهم من كل ذلك مستوى وعينا الاجتماعي بكل ما يدور وما يحاك لهذا الوطن من مؤامرات.