كتب - حيدر المجالي

المتابع للوحات الإعلانية والملصقات على واجهات المركبات الصغيرة والكبيرة، يلاحظ بأن ثمة تغيرا كبيرا في الإسلوب، وإختيار العبارات والجمل، واللجوء للكتابة بلغات أخرى لأسباب عديدة.

فالكتابة الصارخة أو المستفزة او المسيئة، عكست واقعا مؤلما لأصحابها، لكن دخول عصر الإنترنت ومنصات التواصل الإجتماعي، ساعدت على الابتكار من حيث الفكرة والاسلوب، فأضحت الكتابات رسائل تحمل افكارا إيجابية ومضامين جليلة، مع بقاء الكثير من العبارات المسيئة والمضحكة والمحزنة في آن معا.

أبطال هذا النوع من التعبير، وظفوا مواقع التواصل الإجتماعي لنشر رسائلهم المتحركة، فيما استفاد البعض الآخر من فنون صياغة الكثير من الجمل والعبارات المتداولة.

لم تقف الكتابة عند حدّ اللغة العربية، بل تعدتها للغات أجنبية عديدة، أهمها اللغة الإنجليزية.

وتختلف اهداف الذين يمارسون هذا النوع من الكتابة، فمنهم من يذهب للتسلية، فتجد عباراتهم تحمل حساً فكاهياً؛ فيما يراها البعض الآخر ملاذاً للتعبير عن مكامن نفسية في دواخلهم، ويجد في إبرازها بالخط العريض على سياراتهم متعة في مشاركتها مع الآخرين.

ورغم أن قانون السير في المادة 31 الفقرة 24 منع هذه الظاهرة، ووضع عقوبة لمن يرتكتب المخالفة بشأنها غرامة 15 ديناراً، وسحب الرخص لحين إزالة الكتابات أو الملصق؛ إلا أن العقوبة غير رادعة، بدليل انتشار الكتابة بطرق جديدة وعبارات مختلفة. كما أن بعض العبارات تكتب باللغتين العربية والإنجليزية، الهدف منها التوعية، مثل: «معاً من أجل قيادة آمنة على الطرق» أو ما يقابلها بالانجليزي » Together for Safer Roads"؛ وحتى هذا اللون من الكتابة الإيجابية ممنوع لأنها بحسب القانون تصرف نظر السائق الآخر فتؤدي إلى حوادث مرورية.

وفي المقابل فإن البعض يلجأ إلى عبارات مسيئة للمجتمع، وهو ما حدث بالفعل حين تم تداول ملصقاً مسيئاً لسائق تاكسي، فتم ملاحقته والقبض عليه؛ وهذا النوع من السائقين ربما يعاني من إضطرابات نفسية تقوده لهذا الفعل، حسب ما يذكره أخصائي علم الإجتماعي بادي سليمان.

ويرى سليمان أن هذا السلوك يرتبط بإضطرابات نفسية أو عاطفية، تدفع الأشخاص للتعبير عما يعانونه أمام الناس، وإن كانوا يدركون بأنهم يفعلون شيئاً خاطئاً، ولذلك فإن الكثير من العبارات تتعلق بتجارب خاضها هؤلاء بالفعل.

وبغض النظر عن الكتابة كانت إيجابية للتوعية ام سلبية للتسلية أو الإساءة، فإنها ممنوعة بحكم القانون، لأن تأثيراتها تؤدي لحوادث سير مأساوية.

لكن وسائل الإتصال الحديثة، ومواقع التواصل، لم تؤثر على هذه الظاهرة لجهة الإنقراض، بل طورتها بصورة كبيرة سواء لجهة الصياغة او الاسلوب.

وستبقى الكتابة على المركبات ظاهرة مستمرة، لأن البعض مهووس بها لدرجة كبيرة، لأن هؤلاء يريدون قراءة ما في عيون متابعيهم من ردود فعل إما غاضبة أو حزينة أو ضاحكة.

في المقابل فإن استخدام السيارات للإعلان المتحرك، له عواقب وخيمة أكثر من حسناته، حتى لو كانت الكتابة بنمط إيجابي بقصد التوعية.