الجزء الأكبر من الموازنة العامة مقيد وهو يشكل 7ر96% منها، وما تبقى ونسبته 3ر3% فقط متحرك فهل من المعقول أن تبنى السياسة المالية على التحرك ضمن 3ر3% من الموازنة.

من بين بنود النفقات المقيدة يأتي في المقدمة الدعم الذي تقدمه الحكومة ويشكل 30% من حجم الموازنة العامة و 9% من الناتج المحلي الإجمالي، لذلك لا مجال للحديث عن تحفيز النمو الاقتصادي عبر الموازنة.

يلزم إجراءات خارج الموازنة مثل تنشيط السياحة وحفز المدخرات وتشجيع الحوالات وتسهيل الإستثمار عبر إستغلال المساحات الواسعة من الاراضي غير المستغلة تحت عنوان أملاك الخزينة بتأجيرها مقابل بدل مقبول..

كلفة الدعم تناهز 2 مليار دينار سنوياً، كهرباء، مياه، مواد غذائية، معالجات, جامعات، وصندوق المعونة الوطنية. الإجراءات التي إتخذتها الحكومة وتعلقت بالإصلاحات المالية لم تحل المشكلة وإن كانت حققت نجاحا نسبيا في ضبط العجز في الموازنة.

في ظل هكذا وضع ييرز الحديث عن معدل النمو الاقتصادي في الأردن، وقد مر وقت كان فيه معدل النمو السنوي يتراوح بين 6 و ٧ ٪ وكان هذا هو الوضع هو الوضع الطبيعي لأن الإقتصاد القادر على تحقيق مثل هذه المعدلات يستطيع أن يحققها مجددا ووصفها بماض قد تولى ليس صحيحا ووصف نتائجها بالمتواضعة ليس صحيحا بالمطلق، عندما تأتينا الإحصاءات بأنباء تراجع البطالة في حينها وارتفاع معدلات الدخل ونمو إيرادات الخزينة وإرتفاع الإستثمار وغيرها من المؤشرات الإيجاببة.

الحل أو الكلمة السحرية لمواجهة كل هذه التحديات هو النمو الاقتصادي، وقد كبرت الكعكة فعلا عندما كان يتحقق بمعدلات 7و8% فهو يحد من الفقر، ويخلق فرص العمل، ويعزز إيرادات الموازنة العامة ويقلل الاقتراض، ويخفض المديونية.

ليس هناك على الطاولة اليوم من خطة غير برنامج التصحيح الاقتصادي, وهذه الحكومة لم تضع خطة تحفيز ليس لأنها لا تريد بل لأن وضع خطة لا تنعكس في الموازنة لا فائدة منها وستنضم الى شقيقاتها من الخطط في الأرشيف لإستخدام الباحثين وأداة لنقد الحكومات المتخاذلة.

على العكس ما فعلته خطط التنمية الثلاثية والخمسية أنها رفعت المديونية وتفاقمت وزادت الفرق والتهميش وتراجعت بمستوى المعيشة بل خلقت فجوة بين فئة وأخرى..

هل كانت الأوضاع في سنوات النمو المشار إليها بين عامي 2002 و2008 أفضل؟.. على الأقل منذاك كانت كل حكومة تعلن عن خطط لحفز النمو الاقتصادي لا تحقق شيئا ليس لفشل الخطط أو سوء الإعداد بل لأن المال غير متوفر، فلا يبقى سوى الإصلاح الإداري وتحسين كفاءة استعمال الموارد المتاحة وهي خطوط حمراء لم تجرؤ حكومة على تجاوزها.

qadmaniisam@yahoo.com