يدرس الطلبة الأردنيون بشكل منتظم من الأوّل من أيلول، وحتى بداية حزيران، وهذا يعني تسعة أشهر (٢٧٠ يوماً)، وإذا خصمنا منها أيام العطل الأسبوعية والرسمية فسوف يتبقى منها في أحسن الأحوال ٢٤٠ يوماً، وهكذا فإنّ حسبة الإضراب حتى هذه اللحظة، تعني ضياع نحو سبعة بالمائة من الأيام الدراسية!

ويبدو أنّ الحبل على الجرّار، بمعنى أنّ الأمر قد يصل إلى عشرة وعشرين وثلاثين بالمائة من التعطيل، وربّما يتكاثر أكثر بحيث يستغرق مساحة السنة، لا سمح الله، مادامت المسألة مفتوحة على تصريحات صحافية، وتهديدات مبطّنة، وركوب رأس من النقابة التي طالب رئيسها بالإنابة ضرورة وجود رئيس الوزراء في إجتماع، ولكنّه لم يحضر هو لأسباب واهية لم تقنع أحداً، ولهدف الإحراج، وحضر رئيس الحكومة بنفسه.

واضح أنّ ممثلي نقابة المعلّمين مرتاحون إلى الوضع، ما دامت وسائل الإعلام تتناولهم ذات اليمين وذات اليسار، وما داموا يرون أنفسم على الشاشات الرسمية والشعبية، تلك التي تتقاذفهم واحدة بعد أخرى، وما دامت شهرتهم تتصاعد باعتبارهم أبطالاً يُصارعون في حلبة التلفزيونات، مع أنّهم لا ينتبهون إلى حقيقة أساسية لا ينبغي لهم نسيانها، وهي أنّهم لم يعودوا معلّمين للطلاب، بل صاروا أساتذة في الإثارة الإعلامية.

نحبّ لو أنّ ممثلي النقابة يقومون بدراسة حركات الاحتجاج المشابهة في مختلف الدول في أنحاء العالم، ليعرفوا أنّ الأمر ليس لا يكون على شكل حرب مع الحكومات، بل هي مطالب يمكن تحقيقها بالتدرّج، وفي الحالة الأردنية فالأمر يحتاج إلى رويّة أكثر، ما دمنا على مركب واحد، وما دامت النوايا طيّبة من الجميع.

الأرقام لا تكذب، تلك التي بدأنا بها مقالتنا، ونحن الآن نستنزف العام الدراسي حصّة بعد حصّة، لنكتشف بعد حين أنّنا استنزفنا حقّ طلابنا في العلم، وسيكون لهذا من سلبيات مستقبلية لا يعلمها سوى الله، ولن يقول أحد حينها إنّ الحقّ على الحكومة، بل إنّه على المعلّمين الذين لم يقوموا بواجبهم، ويبقى أنّني لو كنت صاحب قرار في النقابة لآثرت العمل وبقيت على المطالبة بالحقوق المؤكدة، فحقّ المعلّم لن يعلو في حال من الأحوال على حقّ الطالب، ولا على حسابه، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com